محمد عامر يكتب : المستشارة مي مروان مسؤولة بدرجة إنسان

هناك قصص إنسانية عظيمة وملهمة بالحياة تفوق في روعتها روايات الخيال العلمي وما وراء الطبيعة، حتي إننا إذا سمعناها شككنا في إنها حقيقة وقصة واقعية من كثرة ما فيها من تحديات، ومن تلك القصص العظيمة والملهمة قصة نجاح المستشارة مي مروان وكيل هيئة قضايا الدولة، والتي أصبحت مثالاً وقدوة يحتذي بها للرجال قبل النساء ونموذجا رائعاً ومشرفا لتمكين المرأة في مصر والعالم .
المستشارة مي مروان من يقترب منها إنسانياً ويلمس أحترامها وتواضعها يحبها وتدخل قلبه بلا إستئذان، فهي تمتلك شخصية متفردة، حيث تجمع بين برائة الأطفال وقوة المحاربة معا ، ومن يقترب منها مهنياً بوقارها وهيبتها وتميزها بعملها يجبره عقلها وذكائها أن يحترمها حتي ولو أختلف معها ، ورحلة صعودها ونجاحها بمجال عملها لم تكن وليدة الصدفة بل كانت نتيجة جهد شاق ورحلة كفاح جعلت فيها من الصعوبات والتحديات سبباً لتحقيق النجاح، ومن الصدمات والأوجاع دافعاً للإبداع حيث عانت من مرارة الفقد ووجع الفراق بعد استشهاد أخيها وسندها وحبيبها المستشار الجليل محمد مروان عبدالله رحمة الله عليه في حادث إستقصاء القضاء بالعريش، هذا الحادث الآثم الذي حدث بسنة ٢٠١٥ أثناء وجود البطل الشهيد بعمله وقيامه بواجبه الوطني، وتعلمت المستشارة مي مروان من تلك التجربة الصعبة إن أي تضحيات للوطن تهون بعد التضحية بالنفس والروح والأخ.
المستشارة مي مروان سليلة أعرق وأصل العائلات، والتي ورثت من والدها المستشار مروان عبدالله عرفة عطيه ميراثا عظيماً من السمعة الطيبة جعلها تشعر بالزهو والفخر في كل مكان تذهب له ويذكر فيه أسم والدها، وحرصت دائما أن تكون امتداداً لوالدها في تميزها إنسانياً ومهنيا كما كان لنشئتها في أسرة قضائية بالغ الأثر في صقل وتكوين شخصيتها القوية، والتي كانت من أهم مميزاتها التفاني والنجاح في العمل والطموح.
المستشارة مي مروان والتي تشغل حالياً منصب رئيسة أمانة شئون المرأة والرعاية الإنسانية والتطوير والحوكمة، وتم ضمها إلي اللجنة التشريعية بالمجلس القومي للمرأة، بالإضافة لوجودها حالياً بالهيئة الوطنية للإنتخابات، ولم تسعي المستشارة مي مروان يوماً لمنصب ولكن المناصب دائماً هي من تسعي إليها لتتزين وتتشرف بوجودها ، وكان تفوقها دراسياً دائما وحصولها علي مجموع كبير بالثانوية العامة يؤهلها أن تلتحق بكليات القمة أدبي سواء سياسة وأقتصاد أو ألسن إلا إنها أختارت أن تلتحق بكلية الحقوق لشغفها بالقانون وحبها لهذا المجال وتخرجت منها ليتم تعيينها بهيئة قضايا الدولة، لتتدرج بالمناصب بها بفضل تميزها وكفائتها ليصدر القرار الجمهوري رقم ٤٢٩ لسنه ٢٠٢٥ بتعيينها وكيل لهيئة قضايا الدولة، وتمتلك المستشارة مي مروان تاريخاً مشرفا وحافلا بالإنجازات نتيجة تراكم الخبرات، والتي إكتسبتها كونها خبيرة للحوكمة وسبق لها تمثيل هيئة قضايا الدولة ( رئيساً بأحدي اللجان المنوط بها إجراء مقابلات قبول المتقدمين للألتحاق بالبرنامج بالأكاديمية الوطنية للتدريب ) ، وأيضاً حرصها الدائم علي تطوير نفسها من خلال دراساتها المتعددة بمجالات متعددة ومختلفة مثل الأمن السحابي والتشفير المعلوماتي والتفكير الأستراتيجي وآليات التحول الرقمي وهندسة البرمجيات، وحضورها دورة التحول الرقمي للقادة الحكوميين ٢٠٢١ ، وأيضاً جهودها ومناهضتها للعنف ضد المرأة ، مما جعلها تنال إشادة وشكر من المجلس القومي للمرأة لمساهماتها في التشريعات المقترحة من المجلس القومي للمرأة في ملف المرأة أثناء ضمها إلي اللجنة التشريعية.
وقد نالت المستشارة مي مروان العديد من شهادات التقدير لتنفيذها العديد من الدورات ومشاركتها بها بشكل دوري وسنوي بقضايا العنف ضد المرأة، وأيضاً تنفيذها لورش عمل في مجال مناصرة قضايا المرأة وإعداد قيادات المرأة ، بالإضافة لجهودها بمجال التنمية المستدامة، وأيضاً مشاركتها بالبرنامج التدريبي ( هي لمستقبل رقمي ) لسنه ٢٠٢٢ ، وتلقت الكثير من التكريمات والدروع من جهات مختلفة لتميزها في العمل علي سبيل المثال وليس الحصر الأكاديمية الوطنية للتدريب والمجلس القومي للأشخاص ذوي الأعاقة، وحصلت أيضاً علي شهادة الأجتياز من مركز التقييم وإعتماد هندسة البرمجيات التابع لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، كما تم تكريمها من العديد من رؤساء هيئتها لدعمها للمرأة من المستشارات و الكادر الاداري وأفكارها الجديدة والمتطورة داخل عملها ، ولكنها لم تكتفي بذلك لأن شغفها للنجاح وللتعلم وتطوير نفسها لا يتوقف وطموحها ليس له حدود فهي صاحبة رؤية في الحوكمة، وحضرت العديد من الدورات في مجال الأمن السيبراني، كما شاركت في تنظيم ندوة ( الوعي التكنولوجي والأمن السيبراني ) بالتعاون مع المجلس الوطني للتدريب والتعليم لسنه ٢٠٢٥ ، وكل تلك الإنجازات للمستشارة مي مروان علي سبيل المثال وليس الحصر لإن المجال لا يتسع ومقال واحد غير كافي للحديث عن سيرتها الذاتية وتاريخها المشرف الحافل بالإنجازات .
وإحقاقا للحق ما كانت المستشارة مي مروان أن تحقق كل هذا النجاح بدون وجود إرادة سياسية قوية وصادقة ودعم غير مسبوق من الرئيس السيسي الذي يولي ملف تمكين المرأة وعدم التمييز بين الرجل والمرأة في كل المجالات أهمية بالغة ، ويؤكد دائماً إن معيار ومقاييس إختيار المسؤول بالمناصب هو الكفاءة وليست أي إعتبارات أخري، وحتي تكتمل الصورة المشرفة والقصة الملهمة لا يجب أن نغفل نجاح المستشارة مي مروان في حياتها الشخصية، حيث إنها أم مثالية لطفلتين وزوجة عظيمة ولم يؤثر نجاحها في عملها ومسؤولياتها وضغوط عملها التي تفوق طاقة البشر علي رسالتها كأم وزوجة لكل ما سبق.
أصبحت المستشارة مي مروان بمثابة أيقونة للمرأة المصرية والعربية وتستحق من التقدير والأحترام الكثير، ويتوقع لها الجميع مستقبلاً سياسياً مرموقاً بما تمتلكه من مزايا وسمات شخصية وما حباها الله به من حب وأحترام بقلوب كل من تعامل معها، وأتمني شخصياً أن تكون المستشارة مي مروان وزيرة بالحكومة المصرية قريباً، لإنها إمرأة من طراز نادر وفريد ومسؤولة بدرجة إنسان تتشرف بها المناصب .