أخبارمقالات

محمد عامر يكتب: بدر حامد والعدالة الإلهية

معادن الرجال تظهر وقت الشدائد، والرجل الحقيقي هو الذي يجمع بين قوة الشخصية ونبل الأخلاق، ويمثل السند والأمان لمن حوله بمواقفه وصدقه في التعامل، وتحمله للمسؤولية وصبره عند الأزمات. الرجل الحقيقي هو الذي يصون كرامته ويكون دائماً مصدر أمان لمن حوله؛ يستندون إليه وقت تقلبات الحياة القاسية.

الرجل الحقيقي لا يُقاس بعمره بل بمواقفه، ويكون الصدق والوفاء من شيمه دائماً، وكلمته وعدٌ يلتزم بها حتى لو اختلفت الظروف، ويتعامل بإنسانية مع الجميع. الرجل الحقيقي هو السند والأمان والكتف الذي لا يميل، ومصدر الطمأنينة للجميع بشجاعته وثباته وقت المحن وتقلبات الدهر.

كل هذه الصفات وأكثر تنطبق على الكابتن بدر حامد، نجم نادي الزمالك ومنتخب مصر السابق، ورئيس قطاع الناشئين بنادي الزمالك حالياً؛ صاحب التاريخ المشرف الحافل بالإنجازات لاعباً ومدرباً، والذي يترك دائماً بصمة وتأثيراً في كل مكان يعمل به، ويحتل القلوب قبل العقول بتميزه إنسانياً ومهنياً.

الكابتن بدر حامد رجل تتشرف به المناصب؛ كان مثالاً للاعب الموهوب الخلوق الملتزم عندما كان لاعباً، وكان سفيراً مشرفاً لمصر عندما عمل بدولة الإمارات، فأحدث طفرة وتطوير كبيراً بقطاعات الناشئين، واكتسب محبة واحترام الجميع هناك. ثم لبى نداء بيته (نادي الزمالك) وعاد ليتولى رئاسة قطاع الناشئين، ورغم نجاحه الذي شهد به الجميع، رحل عن النادي بشكل مفاجئ وبطريقة غير لائقة؛ لأنه كان معتزاً بكرامته مهما كلفه الأمر، حتى وإن كان الثمن الذي سيدفعه حفاظاً على مبادئه هو رحيله عن منصبه.

ولكنه، ورغم الظلم الذي تعرض له، رحل عن نادي الزمالك بجسده فقط، تاركاً عقله وروحه وقلبه في النادي، واثقاً من “العدالة الإلهية” وأن الله سينتصر له ويعيد له حقه واعتباره ولو بعد حين؛ لأن الله “لا يضيع أجر من أحسن عملاً”.

لذلك، عندما تم استدعاؤه للعودة لبيته (نادي الزمالك) بعد انتخاب مجلس إدارة جديد، لم يتردد لحظة ولم يتفاوض أو يساوم، ولكنه لبى النداء فوراً؛ لأنه “ابن أصول” ويتعامل على أنه جندي في ميدان المعركة وليس مجرد مدرب أو موظف. يدرك الكابتن بدر أن لنادي الزمالك فضلاً كبيراً عليه، ولا يمكن أن يتردد في تلبية نداء البيت الذي تربى فيه وكان سبباً في شهرته ومحبة الجماهير له. هو يدرك جيداً أن الزمالك كيان عظيم وهو الباقي، والمسؤولون -مهما اختلف معهم أو تعرض لظلم منهم- راحلون.

لذلك وافق على العودة فوراً رغم علمه بأن النادي يمر بظروف هي الأصعب في تاريخه منذ تأسيسه، ومنها إيقاف القيد بسبب الأزمات المادية. ورغم ذلك، لم نسمع يوماً الكابتن بدر حامد منذ عودته يشتكي بسبب تأخر مرتبه أو نقص الإمكانيات بقطاع الناشئين، ولكنه كان يعمل في صمت، ويواصل الليل بالنهار لينقذ ما يمكن إنقاذه، ويرسو بسفينة قطاع الناشئين بنادي الزمالك لبر الأمان وسط الأمواج العاتية.

نجح الكابتن بدر حامد بثباته الانفعالي وشجاعته في تصدير طاقة إيجابية لأبنائه من مدربي ولاعبي قطاع الناشئين، فشعروا معه بالأمان وأنه قائد عظيم وسند لهم، وتعلموا معه أن “يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة”، وتعاهدوا معه جميعاً على أن يحاربوا حتى ينقذوا نادي الزمالك من أزمته ويخرجوه من هذا النفق المظلم.. وهو ما تحقق بالفعل.

 

وأصبح قطاع الناشئين بنادي الزمالك هو “كلمة السر” وطوق النجاة وقبلة الحياة التي أنقذت النادي من الغرق والانهيار. ولم يكن هذا وليد الصدفة، ولكن بفضل الله، ثم بفضل إخلاص وحكمة وشجاعة الكابتن بدر حامد؛ الذي اتخذ قراراً تاريخياً برفضه إعارة أو بيع لاعبيه الموهوبين بقطاع الناشئين كحل مؤقت للخروج من الأزمات المادية التي تعصف بالنادي.

كان للكابتن بدر حامد نظرة مختلفة ورؤية مستقبلية لما هو قادم بسبب إيقاف القيد؛ وبسبب إخلاصه وأمانته وفقه الله لاتخاذ هذا القرار الهام في توقيت مصيري، لأنه أدرك بحكمته وخبراته أن إيقاف القيد أزمة لن تُحل قريباً، وأن الفريق الأول لن يستطيع أن يصمد وينافس في البطولات الكثيرة التي يخوضها، ولن يبقى في المكانة التي تليق بنادي الزمالك وترضي طموحات جماهيره، إلا بتدعيمه باللاعبين الموهوبين والمتميزين من قطاع الناشئين.

حسم الكابتن بدر حامد قراره ورفض رفضاً قاطعاً التفريط في أي لاعب بالبيع أو الإعارة، ووضع ثقته الكاملة فيهم لتدعيم الفريق الأول وإنقاذ سمعة ناديهم؛ فكانوا رجالاً على قدر المسؤولية، ولم يخذلوه، وشرفوا ناديهم ليتصدر الزمالك الدوري العام في “معجزة كروية” يعجز العقل البشري عن استيعابها، ويعجز المنطق أن يجد لها تفسيراً في ظل تلك الظروف الصعبة.

لكن مقاييس الله تختلف عن مقاييس البشر؛ والكابتن بدر حامد استحق توفيق الله الذي ردَّ له اعتباره بعد الظلم الذي تعرض له سابقاً، ليعود من “الباب الملكي” ويكون سبباً في إنقاذ النادي وتصدره للدوري العام بفضل أولاده من قطاع الناشئين، الذين تحولوا إلى محاربين و”كوماندوز” حوّلوا المحنة إلى منحة، فحقوقوا سبعة انتصارات متتالية ليتصدروا الدوري العام، ويردوا الجميل لمدربهم والأب الروحي لهم الكابتن بدر حامد الذي راهن عليهم ووثق فيهم، ليرفعوا رأسه أمام الجميع ويسطروا ملحمة سيكتبها تاريخ نادي الزمالك بأحرف من نور، لتكون شاهداً على عظمة الكيان وإخلاص وشجاعة هذا الرجل.

وختاماً، يفخر موقع “الأهرام نيوز” بأنه الوسيلة الإعلامية الوحيدة في مصر والوطن العربي التي كانت تدعمه وتشيد به دائماً، وحرصت على تكريمه بما يليق به وبتاريخه المشرف قبل الجميع، وحتى قبل أن يتصدر الزمالك الدوري العام؛ وذلك عندما تم اختيار الكابتن بدر حامد كـ “الشخصية المثالية” وأفضل رئيس قطاع ناشئين في مصر والدول العربية، في الاستفتاء السنوي الدولي للأهرام نيوز لاختيار الأفضل لعام 2025.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى