أخبارمقالات

دكتور هيثم السيد: ألعاب التفكير المنطقي (الحلقة الأولى)

هل تعلم أن هناك نوع من الألعاب يسمى “ألعاب التفكير المنطقي أو الألعاب المنطقية”؟
هل جربتها يوما بنفسك، أو مع غيرك من أفراد أسرتك؟
هل تعلم أنها ليست مناسبة للأطفال فحسب، بل لك أنت أيضا مهما كان عمرك (5-90 عام)؟
هل تعلم أن أحد أهم أدوات تطوير معدل الذكاء، والقدرة على التحصيل الدراسي، وتخفيف التوتر … وغيرها من الفوائد؟
هل تعلم أنها من أيسر الطرق لتطوير مهارت التفكير المنطقي، بل وأكثرها فعالية؟

فى هذه الحلقات الأسبوعية، سنناقش معا ونتعرف على أجوبة هذه التساؤلات وغيرها.

بادىء ذى بدء، لاشك أن الوسائل والألعاب التعليمية المنطقية قد أدت دورًا حاسمًا في تشكيل طريقة تعلمنا وتفكيرنا، بدءاً بألعاب الطاولة القديمة وصولاً إلى التطبيقات الرقمية الحديثة.

وقد تطورت هذه الأدوات، المتجذرة في قرون من البحث الفلسفي والاستكشاف الرياضي، من ألغاز ووسائل ميكانيكية بسيطة إلى منصات تفاعلية متطورة مصممة لتطوير مهارات التفكير المنطقي، لاسيما التفكير النقدى، وحل المشكلات.

والحق أن تلك الوسائل التعليمية والألعاب المنطقية لا تكمن جاذبيتها في قدرتها على الترفيه فحسب، بل أيضًا في قدرتها على تحفيز النمو الفكري وصقل المهارات لدى جميع الفئات العمرية.

ومع استدامة الاحتياج إلى تبني الابتكار فى منهجيات التعلم والتدريب، تتضح أهمية الألعاب والوسائل المنطقية بشكل متزايد – ليس فقط كأدوات تكميلية، بل كمكونات أساسية في تعزيز العقول التحليلية في عالم متزايد التعقيد.

نناقش فى حلقة اليوم ونجيب على تساؤل أولى استهلالى يجدر بنا البدء به، وهو: ما هو المنطق؟ وما هى مهاراته؟

ما هو المنطق؟ وما هى مهاراته؟

المنطق هو علم التفكير الصحيح، وموضوعه هو الاستدلال inference، أى الانتقال من مقدمات فُرضت صحتها إلى نتيجة تلزم عنها. يستلزم الاستدلال المنطقي مهارات متنوعة، منها الاستنباط deduction والاستقراء induction.

والاستنباط، أو التفكير الاستنباطي، وفقاً لـ استينبرغ (2017)، هو الوصول إلى نتيجة بشأن حالات محددة بواسطة تعميمات أو مقدمات عامة تتعلق بهذه الحالات، أما الاستقراء، أو التفكير الاستقرائي inductive reasoning، وفقاً لـ كلاور (2008) هو الوصول إلى، أو الكشف عن، تعميمات أو قواعد أو انتظام ما بواسطة مقدمات تتعلق بحالات محددة.

مثلا، عندما يُقدَّم لك عدد من الأشياء وتجد أن كل هذه الأشياء هى من فئة الألعاب الخشبية فإنك بذلك قد وصلت إلى تعميم أو انتظام عبر ادراكك لعلاقة تربط بين هذه الأشياء، وعلى هذا، يُعرِّف سبيرمان (1932) العمليات الاستقرائية بأنها “تعليم العلاقات” education of relations.

وحول قيمة وأهمية مهارة الاستقراء فى التفكير الإنساني، يؤكد ثورستون عبر بحوث أجراها فى عام 1938 أن الاستقراء هو أصل التفكير، أو هو العوامل الفكرية المركزية التى نطلق عليها “تفكير” reasoning، بل يصفه كاتيل (1963) بأنه “الذكاء الحاد” fluid intelligence. فضلا عن هذا، إن مهارات التفكير الاستقرائي هى متطلب أساسي مسبق لحل المشكلات، لاسيما المعقدة.

وعلى هذا، اهتمت العديد من الدراسات التجريبية بالبحث فى مدى أهمية تعلم المهارات الاستقرائية بالممارسة knowing-by-doing عبر تطبيق مقاربة “التعلم باللعب” playing-based learning.

أذكر منها، دراسة أُجريت فى عام (2008) على ما يقرب من 3600 متدرب عبر استخدام 74 تجربة تدريبية، والتى أثبتت أن التدريب على استراتيجية التفكير الاستقرائي (تعليم العلاقات) بالممارسة يُحسِّن الأداء المعرفي أو الادراكي من حيث: (أ) زيادة معدل الذكاء الحاد والأداء، و(ب) تعلم أكاديمي أفضل لموضوعات التخصص.

ومن هنا، مست الحاجة إلى ابتكار وسائل تعليمية منطقية تدعم تحقيق هذه الأهداف.

سنتعرف فى الحلقة القادمة على (نشأة الألعاب المنطقية)، والتى يعود تاريخها لأكثر منن 2200 عام.

سنعرف ما هى هذه الألعاب؟ وفيما كانت تستخدم؟ ومن الذى اخترعها؟ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى