أخبار

مونيكا رامي في حوار هام مع قداسة البابا تواضروس الثانى بطريرك الكرازه المرقسية

كتب هشام علام
مونيكا رامي : اليوم سوف أجري حوار اعتبره اهم حوار في حياتي مع شخصية عظيمة جدا. شخصية بحبها، شخصية وطنية وهو أعلى رتبة في الكنيسة القبطية الارثوذكسية وهو قداسة البابا تواضروس الثاني. أنا سعيدة بوجودي مع قداستك اليوم.
قداستك. كيف ترى دور الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في العالم المعاصر؟
قداسة البابا تواضرس: الكنيسة القبطية كيان قديم له 20 سنة يتميز بالثبات والرسوخ زي جبل كبير، عشان كده الكنيسة لها خدمة كبيرة والكنيسة لها دورين، الدور الاول انها تخدم المؤمنين المسيحيين جوه الكنيسة والدور التاني انها تخدم المجتمع الخارجي. تخدم المجتمع الخارجي بأنشطة كثيرة مثل انشاء مدرسة. فإننا ننشئ مدرسة لكل المصريين، وعندما نبني مستشفى فهي لكل المصريين، لما نعمل مركز تدريب مهني لكل المصريين، وهذا دور الكنيسة في المجتمع وهي المؤمنين.
مونيكا رامي: كيف يمكن للمؤمنين أن يواجهوا تحديات الحياة المعاصرة مثل الضغوط النفسية والاجتماعية؟
قداسة البابا تواضرس: كل الضغوط المعاصرة ليس لها حل غير اللجوء لله. فالسيد المسيح يقول لنا تعالوا الي يا جميع المتعبين والثقيلي الاحمال وانا اريحكم فتجدوا راحة لنفوسكم. فكل ما الانسان يلجأ الى الله. كل ما يبقى مرتاح. كل ما يبعد عن الله يبقى مشتت وتعبان.
مونيكا رامي: ما هو موقف الكنيسة من قضايا الحوار بين الأديان؟ وكيف يمكن تعزيز التفاهم بين الأديان المختلفة؟
قداسة البابا تواضرس: الأديان تتوافق ولكن لا تتطابق. الاديان تتوافق يعني يتوافق سويا لكن مفيش دين مثل الدين الآخر وتوجد اختلافات لكن في موافقة. ولذلك نشجع الحوار، والحوار غالبا يكون بعيدا عن المسائل العقائدية.؟ لان المسائل العقائدية تكون مختلفة. لكن الحوار على المستوى الاجتماعي، أوعلى المستوى الثقافي، أو على المستوى الصحي، أو على المستوى التنموي. ذلك كله حوار مقبول.
مونيكا رامي: كيف يتم اتخاذ القرارات الهامة في الكنيسة القبطية الارثوذكسية؟ وهل تشارك الكنيسة في القرارات السياسية والاجتماعية في مصر ولا لا؟
قداسة البابا تواضرس: لأ. الكنيسة لا تشارك في اي قرارات سياسية على الاطلاق. لكن الكنيسة وطنية واحنا جوة الكنيسة عندما ناخد قرار يخص الكنيسة يكون لدينا المجمع المقدس برئاسة قداسة البابا ولدينا لجان عمل مختلفة بحسب الموضوعات. بمعنى موضوع ما يخص الرهبنة يبقى لجنة الرهبنة هي المسئولة. موضوع يخص الاسرة. يبقى لجنة الاسرة هي المسؤولة وهكذا.
مونيكا رامي: قداستك. ما هي رؤيتك للهوية القبطية في مصر والعالم؟ وكيف تحافظ الكنيسة على هذه الهوية في ظل التغيرات الاجتماعية والثقافية؟
قداسة البابا تواضرس: نعم. طبعا الهوية القبطية معروفة ومثلما نعرف جميعا ان تاريخ مصر كان به فراعنة. وبعد الفراعنة جاءت العصور القبطية. بعد ذلك العصور الاسلامية وكلها مركبة معا يعني موجودة سويا. على سبيل المثال فإننا حتى اليوم نتكلم كلمات فرعونية. يعني مثلا لما يجي الولد الصغير يقول امبو هذه كلمة من ايام الفراعنة عطشان او يريد ماء. مثلا لما نقول كلمة انا ساكن في شبرا، شبرا كلمة قبطية معناها قرية او مزرعة وهكذا. وحتى واحد من الادباء يقول الفا بيتا غاما تعاليلي ياما. اما دي كلمة قبطية معناها ماما. وهكذا فاحنا عايشين في الهوية ونمارسها في اللغة وفي الثقافة وفي التقاليد وهكذا.
مونيكا رامي: كيف ترى دور الكنيسة في الحفاظ على التراث القبطي الاصيل سواء من حيث الطقوس او اللغة او الفنون؟
قداسة البابا تواضرس: كل المجالات يتم تدريسها وإننا شعب متمسك بهذه التقاليد القبطية، التقاليد كثيرة جدا. يعني مثلا عندما ادخل الكنيسة اسجد وآخذ بركة الست، وهذا غير موجود في اي مكان في العالم. ونستخدم اللغة القبطية في الصلاة. كما يوجد عندنا الموسيقى. وهي موسيقى مأخوذة من ايام الفراعنة واحنا محافظين عليها بكلمات قبطية مثلا كان في أعياد تخص الوثنيين. فلما انتهت الوثنية تحولت الأعياد الى أعياد مسيحية. فمثلا لدينا عيد للملاك. هل الملاك له عيد ميلاد ولا عيد استشهاد؟ لا يوجد ولكن عملناه عيد بدل من العيد عند الوثنيين وهكذا.
مونيكا رامي: من هو قدوتك في الحياة الروحية؟ وهل هناك شخصيات دينية أو تاريخية قداستك تأثرت بهم؟
قداسة البابا تواضرس: في الكتاب المقدس تأثرت بالقديس بولس الرسول والقديس يوحنا الحبيب في تاريخ الكنيسة. طبعا فيه قديسين كتير لكن انا تأثرت مثلا بالقديسة دميانة. الشهيدة دميانة. في التاريخ المعاصر مثلا تأثرت بالبابا شنودة وتأثرت بالانبا باخوميوس. اسماء كتيرة جدا تأثرت بهم. وطبعا تأثرت بوالدي وامي، كما تأثرت بأخواتي وأقاربي واعمامي وخيلاني وهكذا. كما تأثرت أيضا بأساتذتي في الجامعة وفي المدرسة. تأثرت بمدرستي فى الابتدائي، هي معلمتي وانا طفل صغير، بعد ذلك انا كبرت وفي كل مرة تقابلني تأخذني بالحضن وتطبطب على كأني الطفل الصغير وهي توفت منذ أكثر من سنة. لكن كانت لأخر وقت تزورني وتجلس معي وفرحانة بي جدا.
مونيكا رامي: كيف يمكن للإنسان أن يحقق التوازن بين الحياة الروحية والحياة العملية في ظل التحديات المعاصرة؟
قداسة البابا تواضرس: كلنا مثل بعض في الوقت حضرتك تاخدي 24 ساعة وأنا آخذ 24 ساعة وشخص آخر يأخذ 24 ساعة وأخت أخرى تأخذ 24 ساعة ووالدك يأخذ 24. كلنا مثل بعض في الوقت. ولكن الشطارة في توزيع الوقت. هناك من يوزع الوقت وينام نصف النهار ويهدر الوقت. وآخر يظل 12 ساعة على النت والسوشيال ميديا. وشخص ثالث منتبه ينام النهار ويصحى بالليل. وهذا خطأ، لابد أن يكون الانسان متوازن. نوزع وقتنا، وقت للنوم، وقت للمذاكرة، وقت للعمل، وقت للرياضة، وقت للأسرة، وقت للعبادة، وقت للقراءة، وقت للمشاهدة. وعلينا أن نوزع الوقت.
مونيكا رامي: إذا كان بإمكان قداستك ان تلتقي بشخصية تاريخية من الكتاب المقدس او من الكنيسة القبطية. قداستك تختار مين ولماذا؟
قداسة البابا تواضرس: طبعا اختار امنا العذراء. امنا العذراء هي التي نسميها فخر جنسنا
مونيكا رامي: ما هو المبدأ الروحي والديني الذي كان له أكبر تأثير في تشكيل حياة قداستك؟
قداسة البابا تواضرس: المحبة لا تسقط ابدا. وهذه اية في رسالة كورنثوس الاولى. صح تلتاشر عدد تمانية. المحبة لا تسقط ابدا. وده اهم مبدأ روحي عندي.
مونيكا رامي: في ظل التحديات المعاصرة التي يواجهها العالم. كيف ترى دور الكنيسة في تقديم رسالة الامل والتوازن؟
قداسة البابا تواضرس: طالما يوجد الله يوجد رجاء. فالكنيسة دائما تعطي امل وتعطي رجاء في الحياة. واكتر حرب يحاربنا بيها عدو الخير اسمها حرب اليأس بمعنى أنه لا توجد فائدة. الكنيسة تبث الرجاء في عقول وقلوب الناس.
مونيكا رامي: كيف تصف تجربة قداستك الشخصية مع الصلاة؟ وهل هناك طريقة او اسلوب معين تعتقد انه يعزز الصلة بالله بشكل اعمق؟
قداسة البابا تواضرس: فترات الهدوء. الهدوء والسكون والاضاءة الخفيفة بالذات لو كانت من شمعة مش من نور. الكهربا دي اجمل وقت والواحد يحس انه يتقابل مع المسيح شخصيا. هذه تبقى فترة صلاة دسمة غنية.
مونيكا رامي: يعني أصلي ازاي يعني؟
قداسة البابا تواضرس: يبقى فترة الهدوء برفع قلبي، بقعد على الارض، بارنم ترنيمة حلوة، بصلي مزامير، بصلي ايات او صلوات من الكتاب المقدس. لكن المهم الهدوء والسكون التام.
مونيكا رامي: التفكير في الرهبان وترك الحياة بملذاتها والتفرغ للصلاة والتضرع قداستك اخدت القرار ده ازاي؟
قداسة البابا تواضرس: أخدت القرار ده بالصلاة بالتفكير وبمشورة. وبخبرة أب اعترافي وبزيارة الأديرة. الى أن جاء الوقت المناسب للذهاب الى الدير.
مونيكا رامي: ممكن نعرف كتاب بستان الرهبان أثر في حياة قداستك إزاي؟
قداسة البابا تواضرس:. أنا ما كنتش أعرف كتاب بستان الرهبان لغاية سنة اتنين لغاية سنة. كنت في تانية ثانوي وبعدين المكتبة. في الكنيسة عملوا مكتبة. فقالوا اه كل الكتب ممكن استعارتها ماعدا كتاب واحد. فلما رفعت ايديه وسألت هو كتاب ايه؟ فقالوا لي كتاب بستان الرهبان. استنيت لما خلصنا الاجتماع ورحت طلبت من أمين الخدمة الكتاب ده أخده اقراه. لا لا دي بس كل يوم خميس في خدته وقعدت اقرا فيه. طبعا ده كتاب كبير ما لحقتش أخلصه. قريت فيه جزء كده صغير ورجعته تاني يوم الصبح يوم الجمعة خدته الخميس الساعة خمسة العصر ورجعت يوم الجمعة الساعة تمانية الصبح. قعدت اقرا اقرا في النت. اه هو ده اكتر كتاب طبعا قصص واقوال اباء وحاجات حلوة من القرن الرابع الميلادي. في حاجات بالنسبة لنا غريبة لكن جميلة.
مونيكا رامي: ساعة صلاة. ساعة عبادة. ساعة عمل على الالتزام بالتفاصيل دي بيفرق في يوم الراهب او في حياته بشكل عام طبعا.
قداسة البابا تواضرس: يوم الراهب هو يوم منظم حلو. يقوم الساعة الرابعة، تسبحة ثم قداس وبعد كده نخرج للعمل. كل واحد يروح العمل بتاعته ساعة واحدة نتقابل لتناول اول وجبة وهي الغدا. وبعد ذلك نريح في القلاية شوية وبعدين نكمل في العمل. وبعد كده الساعة الرابعة عصرا نصلي الغروب والنوم. وبعد كده انتهى اليوم نتمشى في الصحراء. نصلي. ويقول لك الراهب ده مشي يزمر. يعني يصلي مزامير. بعد كده كل واحد يرجع قلايته عنده قرايات. عنده كتابات. عنده ترجمة. عنده صلوات. بس يخلص. اليوم ننام شوية ونقوم للتسبيح.
مونيكا رامي: قداستك والكتابة. هل ما زلت مستمر؟ وما هي اخر الكتب اللي ممكن نقراها قداستك؟
قداسة البابا تواضرس: ما زال طبعا مستمر. اه اخر كتابين اللي عملناهم كتابين حلوين. كتاب اسمه كنت فتى ده تأملات في مزمور سبعة وتلاتين. وده كتاب جميل يعني. الكتاب التاني اسمه كلمات فم الحكيم. ناعمة ده عبارة عن عبارات من كل العظات اللي قلتها خلال ال 12 سنة. عبارات صغيرة كده وجمعوها في كتاب حوالي ألف عبارة.
مونيكا رامي: اول مدينة قبلت الايمان بالمسيح في افريقيا كانت اسكندرية. يا ريت قداستك تكلمني عن امنها وعن فترة دراستك فيها؟
قداسة البابا تواضرس: اسكندرية. درست في الجامعة خمس سنين في كلية الصيدلة وبعدين سنة في الدراسات العليا. كنت بعمل دبلوم في الصيدلة وبعدين تلات سنين في الكلية الاكليريكية. تقريبا عشر سنين قعدت في اسكندرية. اسكندرية بلد جميلة وبلد البحر فيها جمال حلو جدا. واسكندرية بلد في الصيف مليانة، وفي الشتا مليانة طلبة. وفي الصيف مليانة ناس مصيفين فدايما شعبها متغير. كانت الدراسة حلوة سواء الكلية اللاهوتية او كلية الصيدلة. حاجة جميلة جدا. واحمل ذكريات حلوة جدا.
مونيكا رامي: من وجهة نظر قداستك. هل فكرة الدين والتدين تختلف في عالمنا الشرقي عن العالم الغربي؟
قداسة البابا تواضرس: طبعا العالم الشرقي يهتم بالقلب. العالم الغربي يهتم بالعقل. ولذلك الأديان ظهرت في الشرق والفلسفات ظهرت في الشرق. الغرب ظهرت فيه النظريات والاكتشافات العلمية. وهذا غير ذلك. وكان الشرق عبارة عن معبد كبير. والغرب عبارة عن معمل كبير. فالشرق معبد للعبادة. والغرب معمل للنظريات والعلم. وهناك فرق طبعا بين الاتنين.
مونيكا رامي: بمناسبة شهر كيهك وقدوم عيد الميلاد. ممكن نعرف قداستك بتقضي العيد ازاي؟
قداسة البابا تواضرس: عيد الميلاد بنصلي في الايام الاخيرة. نصلى في الكاتدرائية الجديدة في العاصمة الادارية ويحضر السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبيبقى يوم فرح كبير جدا، وبعدها تاني يوم الصبح بنقابل الناس اللإحتفال بالعيد من ولادنا وبناتنا وشبابنا وشاباتنا، ونقابل بعض المسئولين اللي بيحبوا يعيدوا، وبعد ذلك تكون هناك فرصة للذهاب الى الدير فى نفس يوم العيد علشان الاباء الاساقفة والاباء الكهنة اللي يعيدوا علينا ويزورونها. وتاني يوم العيد نعمل لقاء كبير للرهبان من معظم الأديرة ويحضرستمائة الى سبعمائة راهب نقعد مع بعض وأسلم عليهم وأقدم لهم بعض الهدايا واطمن عليهم. وهذا هو العيد.
مونيكا رامي: ايه اللي ممكن يخلي الاحساس بالايمان يغيب عن الانسان؟
قداسة البابا تواضرس: عندما ينسى ربنا ويهمل علاقته به، ويهمل الصلاة، ويهمل الإنجيل، ويهمل أسرار، ويهمل التوبة. فخلاص يروح الإيمان.
مونيكا رامي: قداستك اتنقلت من اكتر من محافظة. ممكن نعرف اكتر محافظة على قداستك تعلقت بيها كانت ايه؟
قداسة البابا تواضرس: كل المحافظات حلوة وكل محافظة لها جمال. انا اتولدت في المنصورة ودخلت المدرسة في سوهاج وكملت التعليم لغاية ثانوية دمنهور. ودخلت الجامعة في اسكندرية وبعدين سافرت برة. عملت زمالة هيئة الصحة العالمية. كنت في لندن وفي كل البلد دي حلوة خالص. لكن في بلاد جميلة على مستوى العالم. سنغافورة بلد صغيرة جدا لكن جميلة في كل حاجة في الطبيعة.
مونيكا رامي: شكرا للوقت قداستك واتمنى ان يتكرر.
قداسة البابا تواضرس: شكرا لهذا اللقاء وربنا يحافظ عليكم. شكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى