أخبار

المراهقة تحت المجهر: حين يتغير الأبناء فجأة… هل هي أزمة تربية أم لغة مشاعر غير مفهومة؟

كتبت: ميما رشاد

صدمة الأهل… “ابنتي لم تعد كما كانت”

“صوت وتصرفات لا تشبه ابنتي”… بهذه الكلمات تختصر لمياء لحظة صدمتها الأولى، حين رفعت ابنتها ليلى (15 عاماً) صوتها للمرة الأولى. لحظة أربكتها بين الرد والانفعال أو الصمت، وفتحت باباً واسعاً من الحيرة والتساؤلات.
تقول لمياء إن ابنتها التي نشأت على الاحترام، بدت فجأة وكأنها شخص آخر، مضيفة أن مشاعر مختلطة من الغضب والحزن اجتاحتها، حتى شعرت وكأن كل ما بنته تربوياً قد انهار في لحظة واحدة.

مشهد يتكرر… آباء في حيرة واحدة

ما تعيشه لمياء ليس استثناءً، بل حالة متكررة في كثير من البيوت. فمرحلة البلوغ تضع الأهل أمام مواقف مفاجئة، تتداخل فيها القيم التي زرعوها مع ردود أفعال غير متوقعة من أبنائهم.
سناء، وهي أم أخرى، تروي تجربة مشابهة مع ابنها، الذي تحول من طفل هادئ إلى مراهق سريع الانفعال، يرفع صوته لأسباب بسيطة. وتشير إلى أنها باتت تتجنب النقاش معه خوفاً من التصعيد وفقدان العلاقة.

لماذا يتغير المراهق فجأة؟

توضح المرشدة النفسية والتربوية رائدة الكيلاني أن ما يراه الأهل تمرداً أو عصياناً، هو في جوهره تعبير عن ضغوط داخلية يعيشها المراهق.
وتؤكد أن التغيرات الهرمونية والنفسية في هذه المرحلة تجعل المراهق أكثر اندفاعاً، وقد يتصرف بحدة دون إدراك كامل لعواقب سلوكه، مشيرة إلى أن هذه التصرفات غالباً ما تكون تعبيراً غير ناضج عن مشاعر لم تجد طريقاً آمناً للتعبير.

بين الغضب والاحتواء… كيف يتصرف الأهل؟

تنصح الكيلاني بعدم الرد الفوري بالغضب أو العقاب، بل تأجيل المواجهة حتى تهدأ الأجواء، ثم فتح حوار هادئ يحترم مشاعر المراهق دون التنازل عن القيم الأساسية.
كما ترى أن الاعتذار المتبادل، حتى من الأهل أحياناً، ليس ضعفاً، بل وسيلة تربوية فعالة تعلّم الأبناء أن الاعتراف بالخطأ لا ينتقص من الكرامة.

السوشيال ميديا… عامل خفي في تصاعد التوتر

من جانبه، يربط اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين خزاعي تصاعد ظاهرة رفع الصوت داخل الأسر باتساع الفجوة بين الأهل والأبناء، إلى جانب التأثير المتزايد للمنصات الرقمية.
ويشير إلى أن المراهقين يتأثرون بنماذج تعزز الجرأة في التعبير، حتى لو كانت على حساب الاحترام، مضيفاً أن غياب مهارات الحوار يدفع البعض لاستخدام الصوت العالي كوسيلة لإثبات الذات.

هل تضيع التربية في لحظة؟ الحقيقة الصادمة

رغم قسوة هذه اللحظات، تؤكد الكيلاني أن التربية الجيدة لا تختفي، بل تُختبر. فالمراهقة ليست دليلاً على الفشل، بل مرحلة تحتاج إلى أدوات جديدة، أبرزها الإنصات، والمرونة، ووضع حدود واضحة دون قسوة.
ويتفق الخبراء على أهمية التوعية الأسرية، من خلال جلسات إرشاد تساعد الأهل على فهم سلوك المراهق بدلاً من الحكم عليه، مع التركيز على أن الهدف الأساسي ليس السيطرة، بل الحفاظ على العلاقة.

جرس إنذار… وليس نهاية الطريق

تبقى لحظة رفع الصوت داخل المنزل إشارة مهمة، لكنها ليست النهاية. فهي تعبير غير مكتمل عن مشاعر داخلية، يحاول المراهق إيصالها بطريقته الخاصة.
وبين الصراخ والحوار، يبقى الخيار بيد الطرفين: شجاعة الفهم من الأبناء، وحكمة الاحتواء من الأهل. ففي النهاية، قد لا يستطيع الآباء التحكم بكل شيء، لكنهم يملكون دائماً قراراً واحداً حاسماً… كيف يردّون، لا كيف ينفعلون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى