أخبار

المونديال بين الملعلب والسياسه : مباراه مصر وايران وطقوس لا تدعو للفخر

كتبت : دعاء شوقى

عندما تتحول المباراة إلى مرآة للهويات

منذ اللحظة التي تم الاعلان فيها عن القرعة النهائية لكأس العالم، وأنا أعرف أن مباراة مصر وإيران في 27 يونيو لن تكون مجرد تسعين دقيقة كروية، لكني لم أتخيل أبداً أن التحضيرات لها ستتحول إلى معركة ثقافية بهذا الحجم، تنكشف فيها كل تناقضات على استاد “لومين فيلد” في سياتل.

المشهد أشبه بفيلم وثائقي لم يخرج بعد: مباراة تجمع دولتين إسلاميتين، في مدينة أمريكية ليبرالية، وسط حرب أمريكية-إيرانية مشتعلة، وتحت مسمى “مباراة الفخر” لدعم المثليين الذي يرفضه البلدان رسمياً، اى جنون هذا ؟!

في صبيحة السابع والعشرين من يونيو 2026، على ملعب “لومين فيلد” في مدينة سياتل الأمريكية، لن تكون مباراة مصر وإيران مجرد مواجهة كروية في الجولة الثالثة من دور المجموعات بكأس العالم، بل ستكون لحظة التقت فيها الجغرافيا السياسية بالهوية الدينية، وتجسدت فيها حضارات الشرق الأوسط على أرض الملعب، بينما رفع الآلاف أعلامهم ورددوا أدعيتهم في مشهد احتفالي حمل في طياته أكثر من مجرد تشجيع لفريق.

ما يثير الدهشة حقاً، من منظور إثنوغرافي، هو كيف يمكن لمباراة كرة قدم واحدة أن تجمع كل هذه التناقضات: مصر وإيران، بلدان يتشاركان في الإسلام لكن يفصل بينهما إختلافات مذهبية وسياسية مباراة أصرّ المنظمون المحليون على تسميتها “مباراة الفخر” (Pride Match) دعماً لمجتمع الميم، في تحدٍ صارخ لقيم البلدين؛ منتخب مصري يقرأ الفاتحة في غرفة الملابس، فيجد نفسه فجأة متّهمًا بـ”خطاب الكراهية” من حسابات يمينية ومؤيدة لإسرائيل؛ وإيران تواجه قيوداً سفرية مشددة من الدولة المضيفة التي تشن عليها حرباًعسكرية ونفسية .

في هذا المقال، أسعى إلى تفكيك هذه الطبقات المتشابكة – الدينية، السياسية، والطقوسية – مستعيناً بالتحليل الإثنوغرافي الذي يرى في الممارسات اليومية (حتى تلك التي تحدث في غرف خلع الملابس أو فى المدرجات) نافذة لفهم أعمق للهويات والأيديولوجيات والصراعات التي تشكل وعي الشعوب.

“مباراة الفخر” – عندما تصطدم القيم الغربية بالثوابت الإسلامية

قبل أسابيع من انطلاق المونديال، أعلنت اللجنة المنظمة المحلية في سياتل أن مباراة 26 يونيو بين مصر وإيران ستكون “مباراة فخر” مخصصة لدعم مجتمع المثليين والمتحولين جنسياً، كان القرار قد تم إتخاذه قبل إجراء القرعة وقبل معرفة المنتخبات المشاركة، لكن المفارقة الصارخة أن المباراة جمعت بلدين يجرمان المثلية الجنسية ، وتصل العقوبة القصوى في إيران إلى الإعدام.

لم يصمت الاتحاد المصري، وجّه خطاباً رسمياً إلى الفيفا يرفض فيه “وبشكل قاطع إقامة أي أنشطة تخص دعم المثلية الجنسية”، مؤكداً أنها تتعارض “بشكل مباشر مع القيم الثقافية والدينية” لمصر، واستند البيان إلى المادة الرابعة من النظام الأساسي للفيفا، التي تؤكد على “الحياد في القضايا السياسية والاجتماعية الخلافية” وتمنع استخدام المباريات “للترويج لمسائل تثير الحساسية أو التوتر“.

لكن اللجنة المحلية أصرت على موقفها، مبرره  موقفها بأن خطط الفعاليات وُضعت قبل القرعة وبأنها مبادرة محلية لا ترتبط بالفيفا، وكأن المنظمين يقولون للاعبين المصريين والإيرانيين: “نحن نعلم أن دينكم وقوانينكم تجرمان هذا، لكننا سنفعل ذلك رغماً عن انوفكم ( واعلى ما فى خيلكم اركبوه).

“منتخب الساجدين” – قراءة الفاتحة بين الطقس الديني واتهامات الكراهية

الفيديو الذي أثار العاصفة

بدأت القصة قبل أيام، عندما نشر الاتحاد المصري لكرة القدم فيديو للاعبيالمنتخب وهم يتلون الفاتحة وسورة الإخلاص في غرفة الملابس، مشهد اعتياديبالنسبة لي كمصرية؛ رأيته ألف مرة في بطولات مختلفة، إنه طقس دينى يشبهالدعاء الجماعيقبل المنافسة، تماماً كما تفعل بعض الفرق وهي ترسمالصليب وبعض الفرق الاخرى والتى تقوم رقصاتها الحربية.

لكنني فوجئت خلال ساعات بأن هذا الفيديو تحول إلى مادة دسمة للاتهاماتعلى منصةإكس“. حسابات مؤيدة لإسرائيل وحسابات يمينية غربية أعادتتأويله كـدليل على تحريض دينيوخطاب كراهية!

توقفت عند هذا المشهد طويلاً. كيف لسورة تبدأ بـالحمد لله رب العالمينوتدعوإلىالصراط المستقيمأن تُقرأ في سياق غربي كدعوة للكراهية؟ الجواب،برأيي، لا يكمن في النص الديني نفسه، بل في الخوف من الآخر، فأي طقسإسلامي مهما كان سلمياً يُعاد تشكيله كخطر.

هنا نلمس جوهر الإشكالية الإثنوغرافية: الطقس الديني في ثقافة ما يُقرأ في ثقافة أخرى كخطاب كراهية. فقراءة الفاتحة – التي هي سورة تدعو إلى الهداية والصراط المستقيم – لا تحمل في نصوصها أي إشارة إلى الكراهية تجاه الآخر، لكنها، في سياق غربي مشحون بالإسلاموفوبيا، أعيد تأويلها لتُصوَّر كخطاب كراهية وتحريض دينى ، وكشفت وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة أن الجدل لم ينشأ من مضمون الفيديو نفسه، بل من “إعادة تفسيره دينياً وسياسياً، ثم تضخيم هذا التفسير عبر عشرات الحسابات بلغات مختلفة“.

هذا التحليل يتسق مع ما ذكره الباحث صموئيل شيلكي في دراسته عن الشباب المصري في رمضان، حيث أشار إلى أن الأخلاق والدين في مصر يعيشان في “تعايش غير مريح” بين المثالية الدينية والواقع اليومي، وأن الممارسات الدينية غالباً ما تكون “ظرفية” وليست مطلقة، قراءة الفاتحة قبل المباراة ليست دعوة للكراهية، بل هي طقس دينى تأكيد للهوية في لحظة توتر، شبيه بما تفعله الفرق الرياضية في كل أنحاء العالم.

الطقوس الرياضية – مقاربة إثنوغرافية

ما يقوم به منتخب مصر ليس فريداً في عالم الرياضة، فالطقوس قبل المباريات وبعدها هي جزء أصيل من الثقافة الرياضية العالمية، وتختلف باختلاف السياقات الثقافية:

السحر الاسود فى كاس الامم الافريقية : في كأس الأمم الأفريقية، تنتشر قصص عن استخدام “الفودو” و”السحر الأسودلتأمين الفوز،ففي مباراة فاصلة بين نيجيريا والكونغو الديمقراطية، اتهم مدرب نيجيريا المنتخب الكونغولي بممارسة “السحر الأسود” خلال ركلات الترجيح. وتشمل الطقوس رش الملح أمام حافلة الفريق، والسير إلى أرض الملعب للخلف، ورحلات تخييم في المقابر ليلة المباراة. وكما يقول القس فرانسيس بوتشواي: “في أفريقيا، تتداخل الحياة اليومية بشكل كامل مع المعتقدات المتوارثة، فالعقلية السائدة تؤمن يقيناً بأن الصدفة لا وجود لها، وأن لكل حدث سبباً“.
النرويج ورقصة الفايكنج: بعد الفوز على السنغال، أدى لاعبو المنتخب النرويجي وجماهيرهم “رقصة الفايكنج” الشهيرة، حيث يجلسون في صفوف تشبه القوارب الطويلة التي اشتهر بها الفايكنج، ويؤدون حركات التجديف على إيقاع الطبول. هذه الرقصة المستوحاة من تراث الفايكنج أصبحت طقساً احتفالياً جماعياً يجمع المنتخب بآلاف المشجعين.
المنتخب الإيراني وكرامة الضحايا: قبل مباراة ودية ضد نيجيريا، حمل لاعبو إيران حقائب ظهر صغيرة وردية وبنفسجية اللون أثناء عزف النشيد الوطني، تكريماً لضحايا مدرسة الشجرة الطيبة الابتدائية في 28 فبراير بعد هجوم أمريكي بالصواريخ وراح ضحيتها اكثر من 150 طالبة .

هذه الأمثلة جميعها تؤكد أن الطقوس الرياضية ليست مجرد عادات عابرة، بل هي ممارسات ثقافية تعكس هويات الشعوب وتاريخها وقيمها. فلماذا يُقرأ طقس المصريين – قراءة الفاتحة – كخطاب كراهية، بينما تُقرأ طقوس الآخرين – رقصة الفايكنج أو السحر الأسود – كتعبير ثقافي؟

الأبعاد السياسية – الحرب الأمريكية الإيرانية في ظل المونديال

وفي الجانب الآخر من الملعب، يقف المنتخب الإيراني كضحية أخرى للسياقالسياسي. فبينما تستعر الحرب الأمريكيةالإسرائيلية على بلادهم، سمحتالسلطات الأمريكية بدخولهم قبل المباراة بيومين فقط، بعد أن كان القرار بيومواحد، واشترطت مغادرتهم فور صافرة النهاية.

وصف المدرب الإيراني أمير قلعه نويي فريقه بأنهالأكثر اضطهاداً فيالبطولة، ولم أستطع إلا أن أتفق معه، تخيل لاعباً محترفاً يُحرم من أيامالإعداد الأساسية والتى تحتاج الى التكيف الرياضى وهذا فى مجال الاحتراف والمنافسة لو تعلمون انه لامرعظيم بسبب عقوبات سياسية، ويدخلالملعب وهو يعرف أنه سيُطرد من البلاد حتى قبل أن يستعيد أنفاسه!

والأكثر إثارة أن فوز إيران في المجموعة كان سيؤهلها لمواجهة محتملة معالمنتخب الأمريكي في 6 يوليو، مشهد كان سيكون كارثة دبلوماسية ورياضيةفي آن واحد، ملعب أمريكي يجمع بلدين في حرب معلنة ، في مشهد سياسي كان سيُقرأ على مستوى العالم كمواجهة رمزية بين الخصمين ، الحمد لله أنالاحتمالات الرياضية حالت دون ذلك.

بالمناسبة، لم تكتمل كوميديا المونديال دون فصول جانبية لا تقل عبقرية فيالتناقض، ففى خلال مباراة إيران ونيوزيلندا، فوجئ الجميع بمشجع يرفع علمإسرائيل في المدرجات، ليتحول الملعب فجأة إلى ساحة سياسية لا أحد طلبها، وهنا يطفو سؤال بديهي لدرجة الإحراج: ما الذي كان يفعله علم إسرائيل بالأساس في مدرجات مباراة تجمع إيران ونيوزيلندا؟ هل هو مشجع ضلطريقه من ملعب آخر؟ أم أنها محاولة يائسة لضمان ألا تخلو أي مباراة فيكأس العالم من جرعة توتر سياسي، حتى لو لم يكن لأي من طرفي المباراة أيعلاقة بالقضية؟ المنظمين طلبوا من المشجع تسليم العلم الإسرائيلي، بينماتركت الأعلام الفلسطينية ترفرف في المدرجات دون أي تدخل، المشجعالإسرائيلي، بدوره، صرخ قائلاً للمنظمين بحسرة: “لماذا لا تطلبون منهم إنزالعلمهم؟ هذا يبدو كمعاداة للسامية!”.ولم يغب المبعوث الخاص للرئيس ترامبعن المشهد بالطبع، فقفز ليعلن أن الحادثة تمثلمعايير مزدوجةفي الرياضة.

المذهب الأشعري والتسامح – لماذا لا يكره المصريون الإيرانيين؟

في خضم هذا التوتر، لفت نظري سؤال بدا غائباً عن التحليلات الغربية: لماذا لاتتحول هذه المباراة إلى مواجهة طائفية أو عدائية بين الجماهير المصريةوالإيرانية؟ الجواب، كما أراه، يعود إلى عمق ثقافي لا تفهمه العيون الغربية.

الإجابة، من منظور إثنوغرافي، تعود إلى البنية المذهبية للمجتمع المصري ،فالغالبية العظمى من المصريين تتبع المذهب الأشعري في العقيدة، وهو مذهب يتميز بالتسامح والوسطية، كما تشير الدراسات، فإن العقيدة الأشعرية باتسامها وتحليها بالوسطية والاعتدال” قد مكّنتها من إرساء قيم التسامح والتعايش،ويؤكد باحثون أن “المذهب الأشعري والماتريدي والمذاهب الفقهية الأربعة والطرق الصوفية سبب التعايش والتسامح في إفريقيا“.

وتقوم الأشعرية على منهج التوفيق بين العقل والنقل، وإثبات الصفات الإلهية دون تجسيم، والجمع بين الجبر والاختيار، وهذا المنهج الوسطي جعل المذهب الأشعري قادراً على استيعاب الآخر المختلف، وقبول الاختلافات المذهبية دون تكفير أو عداء، فالإمام الأشعري، كما يؤكد الباحثون، “لم يؤسس في الإسلام مذهباً جديداً في العقيدة يخالف مذهب السلف”، بل هداه الله إلى مذهب أهل السنة.، ويمثل الأشاعرة، إلى جانب الماتريدية والحنابلة، مذاهب أهل السنة والجماعة في العقيدة.

هذا الإطار المذهبي جعل المصريين – رغم خلافاتهم السياسية مع إيران – ينظرون إلى الإيرانيين كمسلمين، وإن اختلفوا معهم في بعض الفروع،فالتسامح المذهبي الراسخ في الثقافة المصرية حال دون تحويل الخلاف السياسي إلى كراهية طائفية، وهذا ما يفسر أيضاً لماذا لن تشهد المباراة توتراً طائفياً بين الجماهير قبل ان تبدا حتى على سوشيال ميديا ، على عكس ما قد يحدث في سياقات أخرى.

سؤال أخير: هل هذه الحملة مقصودة لأجندات غربية؟

يطرح المشهد برمته سؤالاً إشكالياً: هل الحملة على منتخب مصر بسبب قراءة الفاتحة، وتسمية المباراة بـ”مباراة الفخر” رغم اعتراض البلدين، والقيود المفروضة على المنتخب الإيراني في خضم الحرب، كلها جزء من أجندة غربية مقصودة؟

من جهة، يبدو أن توقيت هذه الأحداث وترابطها يحمل أكثر من كونه مجرد صدفة ،فاختيار مباراة تجمع دولتين إسلاميتين لتكون “مباراة فخر” لدعم مجتمع الميم، في مدينة سياتل التي تحتضن مجتمعاً مثلياً كبيراً، وفي خضم حرب أمريكية إيرانية، يطرح تساؤلات حول نية المنظمين. فالقرار اتخذ قبل القرعة، لكن إصرار اللجنة المحلية على المضي قدماً رغم الاعتراضات الرسمية من البلدين يشير إلى رغبة في فرض قيم معينة، حتى لو تعارضت مع قيم المشاركين.

من جهة أخرى، فإن تحويل فيديو قراءة الفاتحة إلى “خطاب كراهية” يندرج ضمن نمط أوسع من استهداف الرموز الإسلامية في الغرب. فالحسابات التي روجت لهذه الرواية كانت “مؤيدة لإسرائيل وأخرى يمينية غربية، مما يشير إلى وجود أجندات سياسية تبحث عن تأطير الإسلام كدين كاره للآخر، وهذا يتسق مع ما وصفه الباحث طلال أسد في تحليله للخطاب العلماني، حيث أشار إلى أن “العداء لوجود الدين في الفضاء العام هو جزء من كون المرء متحضراً في السياق الغربى ” فالغرب يتعاملون مع الدين كما يتعاملون مع ” الملابس الداخلية ” يجب الا تظهر فى العلن  – على حد ارائهم – ” عشان دا تخلف حضارى” .

وإجابة السؤال ليست بهذه البساطة. فثمة فرق بين النية المسبقة والنتيجة الموضوعية، قد لا يكون المنظمون المحليون في سياتل قد قصدوا استفزاز مصر وإيران، بقدر ما كانوا يمارسون ما يعتبرونه قيماً عالمية في سياقهم الثقافي. لكن النتيجة – سواء كانت مقصودة أم لا فأن فرض هذه القيم على بلدين لا يشاركانها، وكذلك الحال بالنسبة للحملة على قراءة الفاتحة: ربما لا يكون مطلقوها قد قصدوا التحريض، لكنهم ساهموا في تأطير طقس ديني مصري كخطاب كراهية، في سياق عالمي مشحون بالإسلاموفوبيا.

عندما يصبح الملعب ساحة للصراع الثقافي

مباراة مصر وإيران في مونديال 2026 تحولت من مجرد مباراة كرة قدم ، الى مختبراً حياً لصراع القيم والهويات ،ففي الملعب الواحد يلتقى :

طقس ديني مصري (قراءة الفاتحة) يُقرأ في الغرب كخطاب كراهية.
مباراة رياضية يُصرّ المنظمون على تحويلها إلى منصة لدعم مجتمع الميم، رغم اعتراض البلدين المشاركين.
حرب أمريكية إيرانية تفرض قيوداً على المنتخب الإيراني، وتحوّل المباراة إلى ساحة سياسية.
مذهب أشعري قائم على التسامح، يجعل المصريين ينظرون إلى الإيرانيين كمسلمين، لا كأعداء.

ما كشفته الاستعدادات لهذه المباراة، من منظور إثنوغرافي، هو أن الرياضة لم تعد مجرد لعب، إنها أصبحت مرآة تعكس صراعات الهوية والقيم في عالم متعدد الأقطاب ، فبينما يسعى الغرب إلى فرض رؤيته للقيم العالمية، تتمسك الدول الإسلامية بطقوسها وهوياتها، وهذا مشهد لا يخلو من تناقضات وسوء فهم.

لكن السؤال الأعمق يبقى: هل يمكن للرياضة أن تظل فضاءً واسعاً للقاء والاحتفال، أم أنها ستتحول إلى ساحة ضيقة جديدة للصراع الثقافي والسياسي؟ الإجابة تتوقف، ربما، على قدرتنا على فهم أن الطقوس الرياضية – سواء كانت قراءة الفاتحة أو رقصة الفايكنج أو طقوس الفودو – ليست مجرد عادات، بل هي تعبير عن هويات وتاريخ وقيم، تستحق الاحترام لا الإدانة.

لكنني، كباحثة ومتابعة، أخشى أن تكون الرياضة قد ودّعت أيام البراءة ،فلقد أصبح الملعب اليوم مرآة للسياسة تعكس كل تشوهات عالمنا المتصدع .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى