«من مفتاح شقة إلى مفتاح وطن».. حكاية عمارة هزمت الغربة

كتبت: ايمان النصر
هنا لا تُقاس قيمة الإنسان بجنسيته، ولا تُختصر علاقته بالمكان في عقد إيجار. هنا، تحولت عمارة عادية إلى حكاية استثنائية عن الغربة والوطن والإنسانية.
فوراء كل باب حكاية، ووراء كل غريب وطن تركه خلفه. سودانيون وسوريون وغيرهم وجدوا في هذه العمارة مساحة لا تشبه الغربة التي اعتادوها؛ مساحة يسودها الاحترام والمساندة، ويصبح فيها الجار أكثر من مجرد شخص يسكن بجوارك.
صاحب العقار لم يرَ في القادمين من بلاد أخرى مجرد مستأجرين، بل رأى أشخاصًا يبحثون عن بداية جديدة، فاختار أن يجعل التعامل معهم قائمًا على الإنسانية قبل أي شيء آخر.
وربما تبدو العمارة من الخارج مثل أي عمارة أخرى، لكن ما يحدث خلف أبوابها يروي قصة مختلفة؛ قصة تؤكد أن الوطن قد لا يكون دائمًا المكان الذي وُلدنا فيه، بل المكان الذي نشعر فيه أننا لسنا وحدنا.
وفي زمن تزداد فيه المسافات بين الناس، تثبت هذه العمارة أن جدارًا واحدًا يمكن أن يجمع جنسيات مختلفة، وأن كلمة طيبة أو موقفًا إنسانيًا قد تكون أحيانًا أهم من ألف عنوان.
لأن الغريب لا يحتاج دائمًا إلى من يعيده إلى وطنه… أحيانًا يحتاج فقط إلى مكان يشعر فيه أنه لم يغادره تمامًا.