رياضة

بعد وداع ميسي.. لماذا تتجه الأرجنتين إلى منتخبات أفريقية من الصف الثاني

 

 

كتب : هشام علام

تتجه أنظار جماهير كرة القدم حول العالم إلى ملعب “مونومنتال” في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، حيث يستعد الأسطورة ليونيل ميسي لخوض مباراته الأخيرة بقميص منتخب الأرجنتين، في ليلة وداع تاريخية لمسيرة دولية استثنائية امتدت لأكثر من عقدين.
لكن اختيار منتخب بنين ليكون الطرف المقابل في هذا الموعد المرتقب فتح الباب أمام جدل واسع في الأوساط الصحفية، بشأن المعايير التي تحكم اختيارات الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم لمنافسيه، ولا سيما في ظل التساؤلات المتعلقة بالجوانب المالية والتنظيمية لهذه المواجهات.
وتأتي مواجهة بنين في ختام سلسلة من ثلاث مباريات ودية خاضها المنتخب الأرجنتيني على أرضه عقب نهاية كأس العالم 2026، حيث واجه كلًا من بوليفيا وبوركينا فاسو، قبل أن يختتم السلسلة بمواجهة بنين.
ولا تقتصر المواجهات مع المنتخبات الأفريقية على هذه السلسلة، إذ شهد البرنامج السنوي لمنتخب “ألبيسيليستي” مباريات أخرى أمام منتخبات أفريقية، من بينها موريتانيا وزامبيا.
ويحظى لقاء بنين بأهمية استثنائية، كونه يمثل المباراة الوداعية لميسي مع المنتخب، بعدما أعلن في أغسطس/آب الماضي اعتزاله اللعب الدولي.
ويختتم ميسي مسيرته الدولية بعد 21 عامًا خاض خلالها 207 مباريات وسجل 125 هدفًا، وقاد المنتخب الأرجنتيني إلى تحقيق أبرز الألقاب في تاريخه الحديث، وفي مقدمتها كأس العالم 2022، إلى جانب لقبَي كوبا أمريكا عامي 2021 و2024.
كما قاد ميسي الأرجنتين إلى نهائي كأس العالم 2026، قبل أن يخسر المنتخب أمام إسبانيا بهدف دون رد بعد التمديد.
وفي إطار تكريم قائد الجيل الذهبي، قرر الاتحاد الأرجنتيني إقامة مباراة وداعية على أرضه، مع توجيه الدعوة إلى جميع لاعبي القائمة التي توجت بكأس العالم في قطر عام 2022، للمشاركة في الاحتفالية الخاصة بالأسطورة.
وعقب الفوز الكاسح على بوركينا فاسو بنتيجة 7-0، تحدث المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني، ليونيل سكالوني، عن طبيعة المنافسين الذين تواجههم بلاده في المباريات الودية.
وأكد سكالوني أنه يفضّل بطبيعة الحال مواجهة المنتخبات الكبرى متى أتيحت الفرصة، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى محدودية الخيارات المتاحة أمام الاتحاد الأرجنتيني في ظل ازدحام الأجندة الدولية.
وتزداد صعوبة تنظيم مواجهات قوية مع المنتخبات الأوروبية تحديدًا بسبب ارتباط العديد منها بمنافسات دوري الأمم الأوروبية، في وقت تواجه فيه محاولات تنظيم جولات ودية في القارة الآسيوية تحديات تتعلق بالترتيبات والمواعيد.
ومن زاوية أخرى، قدم الصحفي الفرنسي المتخصص في شؤون كرة القدم، رومان مولينا، قراءة للجانب الاقتصادي المرتبط باختيارات الاتحاد الأرجنتيني.
وبحسب تحليل مولينا، فإن الاعتماد على منتخبات أفريقية من المستوى المتوسط لا يرتبط فقط بالجانب الرياضي، وإنما يدخل ضمن نموذج اقتصادي يهدف إلى تحقيق أكبر عائد مالي ممكن من إقامة المباريات على الأراضي الأرجنتينية.
ووفق هذا النموذج، يتحمل الاتحاد الأرجنتيني تكاليف سفر وإقامة المنتخبات الضيفة، في حين تخوض تلك المنتخبات المباريات من دون الحصول على أجر مشاركة (Appearance Fee) أو نسبة من عائدات التذاكر وحقوق البث التلفزيوني.
وفي المقابل، تحصل المنتخبات الضيفة على فرصة استثنائية لمواجهة بطل العالم والظهور أمام جماهير ووسائل إعلام عالمية، بينما تحتفظ الأرجنتين بالعوائد التجارية الناتجة عن تنظيم المباراة.
وتكشف الفوارق المالية بين نوعية المنافسين حجم التحديات التي تواجه الاتحاد الأرجنتيني عند السعي إلى تنظيم مباريات أمام منتخبات قوية.
فبحسب تقارير صحفية، اشترط منتخب جنوب أفريقيا الحصول على نحو 5 ملايين يورو، أي ما يقارب 5.4 ملايين دولار، مقابل مواجهة الأرجنتين، وهو رقم يعكس الفارق الكبير في التكلفة مقارنة باستضافة منتخبات أقل تصنيفًا.
وبالتالي، تبدو مواجهة منتخبات مثل بنين وموريتانيا وبوركينا فاسو أكثر جاذبية من الناحية الاقتصادية، خصوصًا عندما تكون المباراة على أرض الأرجنتين وتحظى بحضور جماهيري وإعلامي كبير.
“يوروداتا سبورت”.. لاعب رئيسي في تنظيم المواجهات
وفي قلب هذه الترتيبات، برزت شركة “يوروداتا سبورت” (Eurodata Sport)، التي يديرها الكولومبي جاييرو باتشون، باعتبارها طرفًا رئيسيًا في تنظيم عدد من مباريات الأرجنتين، من بينها مواجهة بوركينا فاسو الأخيرة.
ولم تخلُ تلك المباراة من أزمة لوجستية قبل انطلاقها، بعدما كشف باتشون في بيان رسمي أن الرحلة الجوية المستأجرة لنقل بعثة بوركينا فاسو أُلغيت يوم 30 سبتمبر/أيلول بسبب عطل فني طارئ.
وتسببت الأزمة في اعتذار عدد من اللاعبين عن السفر نتيجة الإرهاق، الأمر الذي دفع الجهاز الفني إلى استدعاء عناصر بديلة، من بينهم لاعبون من منتخب تحت 23 عامًا، للوصول إلى بوينس آيرس قبل ساعات قليلة من موعد المباراة.
وأفادت تقارير صحفية، نقلًا عن مولينا، بأن الترتيبات الأولية لسفر البعثة الأفريقية تضمنت الاعتماد على رحلات تجارية منخفضة التكلفة، وهو ما ساهم في تعقيد الوضع اللوجستي قبل توفير حلول بديلة.
ورغم غياب العوائد المالية المباشرة عن بعض هذه المواجهات، فإنها تمثل بالنسبة لمنتخبات مثل موريتانيا وبوركينا فاسو وبنين فرصة ثمينة للظهور على المسرح العالمي ومواجهة نجوم الصف الأول في كرة القدم الدولية.
كما تمنح هذه المباريات تلك المنتخبات مكاسب رياضية وإعلامية يصعب تحقيقها في الظروف العادية، وهو ما يجعلها خيارًا مقبولًا لاتحادات تعاني محدودية الموارد والإمكانات المالية.
وتدخل بنين مواجهة اليوم وهي تحمل بعض المؤشرات الإيجابية، بعدما حققت نتائج جيدة مؤخرًا في التصفيات الأفريقية، بتعادلها مع بوركينا فاسو 1-1، قبل أن تتغلب على موريتانيا 2-1.
وهكذا، لا تبدو مواجهة بنين مجرد مباراة ودية في ليلة وداع ميسي، بل تكشف في خلفيتها عن منظومة معقدة من الحسابات الرياضية والمالية والتنظيمية التي باتت تلعب دورًا متزايدًا في تحديد هوية منافسي المنتخبات الكبرى وجدول مبارياتها الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى