رياضة

السفر واكتشاف الذات

كتبت / نورين إسلام
•حين نبتعد عن المألوف نرى أنفسنا بصورة مختلفة.
•العالم أوسع من حدود تجربتنا.
•هل نسافر لنكتشف العالم أم لنبتعد عن أنفسنا؟
•ما الذي يبقى معنا بعد العودة؟

أحيانا لا نحتاج إلى تغيير المكان بقدر ما نحتاج إلى تغيير الشعور الذي نعيشه كل يوم. وسط ضغوط الحياة وتفاصيلها المتكررة قد يبدو السفر فرصة للابتعاد قليلا عن كل ما اعتدناه لكن الأمر لا يتوقف عند مجرد الانتقال من مدينة إلى أخرى أو اكتشاف أماكن جديدة فهناك شيء ما يتغير داخلنا مع كل رحلة وكأننا نمنح أنفسنا فرصة لنرى الحياة بعيون مختلفة في السفر نلتقي بأشخاص لم نكن لنعرفهم لولا تلك الرحلة ونتعرف على ثقافات وعادات مختلفة عن عالمنا ونكتشف تفاصيل صغيرة لم نكن نمنحها اهتماما من قبل وربما نكتشف أنفسنا أيضا حين نخرج من دوائرنا المألوفة ونخوض تجارب جديدة تجعلنا أكثر انفتاحا على العالم وأكثر قدرة على فهمه وفهم أنفسنا
—>حين نبتعد عن المألوف نرى أنفسنا بصورة مختلفة:
لعل أكثر ما يميز السفر أنه يخرجنا من الإطار الذي اعتدنا العيش داخله فالأماكن التي نزورها كل يوم والوجوه التي نراها باستمرار والمسؤوليات التي تشغل وقتنا كلها تصبح جزءا من روتين قد لا ننتبه إلى تأثيره علينا إلا عندما نبتعد عنه في مكان جديد تتغير تفاصيل يومنا ونصبح أكثر استعدادا لخوض تجارب لم نعتدها قد نتحدث مع أشخاص من خلفيات مختلفة أو نجرب أطعمة جديدة أو نتعلم كيف نتعامل مع مواقف لم نواجهها من قبل ومع كل تجربة نكتشف أن لدينا قدرات واهتمامات وربما جوانب في شخصياتنا لم تأتي لنا الفرصة لاكتشافها سابقا و قد يشعر الإنسان خلال السفر بأنه أصبح أكثر جرأة وحرية وأكثر قدرة على اتخاذ قراراته بنفسه ليس بالضرورة لأنه أصبح شخصا أخر بل لأنه ابتعد مؤقتًا عن الظروف والتوقعات التي اعتاد التعامل معها وأصبح أمام فرصة لرؤية نفسه من زاوية جديدة.

—>العالم أوسع من حدود تجربتنا:
لا يقتصر أثر السفر على ما نراه من مناظر طبيعية أو معالم تاريخية بل يمتد إلى ما نتعلمه من البشر الذين نلتقي بهم فلكل مجتمع عاداته وتقاليده وطريقته في التعبير عن الفرح والحزن ولكل إنسان حكاية وتجربة قد تختلف تماما عما نعرفه.ومن هنا يصبح السفر فرصة لفهم الاختلاف بدلا من الحكم عليه فعندما نتعرف على ثقافة جديدة ندرك أن الطريقة التي اعتدنا العيش بها ليست الطريقة الوحيدة الممكنة وأن ما نراه طبيعيا قد يبدو مختلفا في نظر الأخرين وهذا الاحتكاك بتجارب متنوعة قد يجعلنا أكثر تقبلا للأخر وأكثر وعيا بتعدد طرق الحياة والتفكير وربما تكون إحدى أهم هدايا السفر أنه يغير بعض أفكارنا دون أن نشعر فبدلا من الاكتفاء بما نعرفه نبدأ في طرح الأسئلة ومراجعة بعض التصورات والنظر إلى العالم بفضول أكبر.

—>هل نسافر لنكتشف العالم أم لنبتعد عن أنفسنا؟
في أوقات كثيرة يأتي قرار السفر متخذا برغبة في الابتعاد عن الضغوط أو الخروج من حالة من الملل والتكرار وقد يكون تغيير المكان فرصة حقيقية للراحة واستعادة النشاط خاصة عندما نشعر بأن تفاصيل الحياة اليومية أصبحت أكثر من قدرتنا على الاحتمال
لكن السفر مهما منحنا من راحة لا يعني بالضرورة أن المشكلات التي تركناها خلفنا قد اختفت فقد نبتعد عن المكان بينما تظل بعض مشاعرنا وأسئلتنا ترافقنا أينما ذهبنا ومع ذلك قد تمنحنا المسافة فرصة للتفكير بهدوء وإعادة ترتيب أولوياتنا والنظر إلى ما نمر به بصورة أكثر وضوحا لذلك ربما لا يكون السؤال الأهم هو ما إذا كنا نسافر هربا من حياتنا أم بحثا عن أنفسنا؟؟بل ما الذي نكتشفه خلال تلك المسافة وكيف نعود بعدها إلى حياتنا فبعض الرحلات تمنحنا ذكريات جميلة وبعضها يترك فينا أسئلة جديدة وبعضها يجعلنا ندرك أننا بحاجة إلى تغيير شيء في حياتنا حتى لو لم نكن نعرف ذلك قبل السفر.

—>ما الذي يبقى معنا بعد العودة؟
تنتهي الرحلة في وقت ما ونعود إلى بيوتنا وأعمالنا ودراستنا وتفاصيل أيامنا المعتادة لكن التجربة لا تنتهي بالضرورة عند العودة فقد يبقى معنا موقف لا ننساه أو شخص ترك أثرت طيبا في نفوسنا أو فكرة جديدة غيرت الطريقة التي ننظر بها إلى أمر اعتدنا عليه و ليس من الضروري أن تعود من كل رحلة بقرار مصيري أو بتغيير واضح في شخصيتك أحيانا يكفي أن تصبح أكثر انفتاحا على الأخرين أو أكثر تقديرا لتفاصيل بسيطة أو أكثر وعيا بما تحتاج إليه فعلا.
وفي النهايه لا يمكن يقتصر السفر في المسافة التي نقطعها أو عدد الأماكن التي نزورها لأن قيمته الحقيقية قد تكمن في التجربة نفسها وفي أثرها الذي يستمر بعد أن تنتهي فنحن نسافر لنرى العالم لكننا قد نعود ونحن نرى أنفسنا والحياة من حولنا بطريقة مختلفة وربما لهذا السبب لا تكون أهم مسافة نقطعها خلال السفر هي المسافة بين مكان و اخر بل المسافة بين الشخص الذي كنا عليه قبل الرحلة والشخص الذي أصبحنا عليه بعدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى