رونالدو وميسي في قائمة العظماء.. من يتصدر ترتيب أكثر اللاعبين تسجيلاً للثلاثيات؟

كتب : هشام علام
في إنجاز جديد يضاف إلى سجله الاستثنائي، واصل الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو كتابة التاريخ، بعدما قاد فريقه النصر لتحقيق فوز مثير على الخلود بنتيجة 5-3، بتسجيله ثلاثة أهداف «هاتريك» خلال المواجهة التي أقيمت يوم 29 أكتوبر 2026، ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين.
ولم تكن ثلاثية رونالدو مجرد إضافة جديدة إلى سجله التهديفي الحافل، بل حملت الرقم 67 في مسيرته الكروية، ليؤكد النجم البرتغالي، رغم بلوغه عامه الـ41، أنه لا يزال يمتلك الشغف والقدرة على صناعة الفارق وتحطيم الأرقام القياسية.
ورغم المكانة التاريخية التي يحتلها رونالدو في قائمة أكثر اللاعبين تسجيلًا للثلاثيات، فإن المفاجأة تكمن في أن الأسطورة البرتغالية لا يتصدر القائمة التاريخية، إذ تكشف الإحصائيات عن أسماء من عصور كروية سابقة حققت أرقامًا استثنائية، يتقدمها مهاجم ألماني نجح في تسجيل ثلاثة أهداف أو أكثر خلال المباراة الواحدة في 142 مناسبة على الأقل.
وفقًا للبيانات التاريخية الصادرة عن مؤسسة إحصاءات كرة القدم للهواة (RSSSF)، يتصدر المهاجم الألماني إروين هيلمشن قائمة أكثر اللاعبين تسجيلًا للثلاثيات في تاريخ كرة القدم، برصيد لا يقل عن 142 هاتريك، متفوقًا على مجموعة من أبرز الهدافين الذين عرفهم تاريخ اللعبة.
ويأتي الأسطورة النمساوي التشيكوسلوفاكي جوزيف بيكان في المركز الثاني برصيد 137 ثلاثية، ليؤكد الرقمـان حجم القدرات التهديفية الاستثنائية التي امتلكها مهاجمو الأجيال السابقة.
وتضم قائمة العشرة الأوائل عددًا من الأسماء التاريخية التي ربما لا تحظى بالشهرة نفسها لدى جماهير كرة القدم المعاصرة، رغم ما حققته من أرقام تهديفية مذهلة، في مقدمتها فيرينك دياك وإرنست ويليموفسكي، إلى جانب أساطير من عصور مختلفة.
وتستند هذه الأرقام إلى قاعدة البيانات التاريخية لـRSSSF، وفق آخر تحديث أُشير إليه بتاريخ 19 يوليو 2026، مع الإشارة إلى أن علامة (+) تعني أن الرقم المعلن يمثل الحد الأدنى لعدد الثلاثيات المسجلة.
كما تجدر الإشارة إلى أن هذه الإحصائيات ذات طبيعة بحثية تاريخية، ولا تمثل تصنيفًا رسميًا معتمدًا من الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، إذ تشمل بعض قواعد البيانات مباريات في دوريات إقليمية ودرجات أدنى وفرق رديفة، فضلًا عن مسابقات خضعت أنظمتها للتغيير عبر العقود.
يبرز إروين هيلمشن باعتباره الاسم الأكثر إثارة للدهشة في هذه القائمة؛ فالمهاجم الألماني، المولود عام 1907، امتدت مسيرته الكروية من عام 1924 حتى 1951، ونجح في فرض نفسه كواحد من أبرز الهدافين في الكرة الألمانية قبل الحرب العالمية الثانية وبعدها.
وتشير السجلات التاريخية إلى أن هيلمشن سجل ما يقارب ألف هدف في المباريات المصنفة رسمية ضمن نطاق الأبحاث الإحصائية، كما نجح في إحراز ثلاثة أهداف أو أكثر خلال 142 مباراة على الأقل، في رقم استثنائي يعكس قدراته التهديفية الكبيرة.
أما جوزيف بيكان، صاحب المركز الثاني، فيُعد أحد أعظم المهاجمين الذين أنجبتهم كرة القدم الأوروبية خلال القرن العشرين، بعدما اشتهر بسرعته الفائقة وحسه التهديفي وتمركزه المميز أمام المرمى، خلال تجربتيه البارزتين مع رابيد فيينا وسلافيا براغ.
ويأتي فيرينك دياك وإرنست ويليموفسكي ضمن أبرز الأسماء التاريخية أيضًا؛ إذ ترك الأول بصمة تهديفية استثنائية في الملاعب المجرية، بينما ارتبط اسم ويليموفسكي بواحدة من أشهر المباريات في تاريخ كأس العالم، بعدما سجل أربعة أهداف لمنتخب بولندا أمام البرازيل في نسخة 1938، رغم خسارة فريقه بنتيجة 5-6 بعد الوقت الإضافي.
ومن بين الأسماء اللامعة في القائمة، يحتل الأسطورة البرازيلية بيليه المركز السادس برصيد 88 ثلاثية، وفقًا للإحصائيات المشار إليها، ليؤكد مكانته كواحد من أكثر اللاعبين فاعلية أمام المرمى في تاريخ كرة القدم.
ومن أبرز محطات بيليه التهديفية تسجيله ثلاثية في شباك المنتخب الفرنسي خلال الدور نصف النهائي لكأس العالم 1958، عندما كان يبلغ من العمر 17 عامًا فقط، في واحدة من أبرز العروض الفردية التي شهدتها البطولة العالمية.
وتعكس هذه الأرقام طبيعة كرة القدم في فترات تاريخية مختلفة، حيث شهدت المنافسات تفاوتًا في المستويات الفنية والتنظيمية، واختلافًا في أنظمة البطولات والدوريات، وهو ما يجعل المقارنة المباشرة بين أجيال يفصل بينها ما يقرب من قرن أمرًا يحتاج إلى قراءة متأنية ووضع الأرقام في سياقها التاريخي.
وبعيدًا عن الأرقام التاريخية التي يتصدرها هيلمشن وبيكان، يظل كريستيانو رونالدو ومنافسه الأرجنتيني ليونيل ميسي أبرز اسمين في سباق تسجيل الثلاثيات خلال كرة القدم الحديثة.
فبعد ثلاثيته الأخيرة أمام الخلود، وصل رصيد رونالدو إلى 67 هاتريك في مسيرته مع الأندية والمنتخب البرتغالي، بعدما سجل أهدافه الثلاثة خلال 15 دقيقة فقط من الشوط الثاني.
وجاء هذا الإنجاز لينهي فترة طويلة امتدت، وفق الأرقام الواردة، إلى 908 أيام دون تسجيله ثلاثية، حيث تعود آخر ثلاثية سابقة له إلى مايو 2024.
ولم يتوقف إنجاز رونالدو عند هذا الحد، إذ رفع رصيده الإجمالي إلى 985 هدفًا، ليصبح على بعد 15 هدفًا فقط من الوصول إلى الحاجز التاريخي المتمثل في تسجيل ألف هدف رسمي، وهو إنجاز يطمح النجم البرتغالي إلى تحقيقه قبل إسدال الستار على مسيرته الأسطورية.
على الجانب الآخر، يمتلك ليونيل ميسي 62 ثلاثية، وفق الإحصائيات المتداولة لمبارياته مع الفريق الأول والمنتخب الأرجنتيني، بعدما صنع الجزء الأكبر من هذا السجل خلال رحلته التاريخية مع برشلونة، قبل مواصلة إضافة الأهداف مع إنتر ميامي ومنتخب بلاده.
وفي دوري أبطال أوروبا، يتقاسم رونالدو وميسي الرقم القياسي لأكثر اللاعبين تسجيلًا للثلاثيات، برصيد ثماني ثلاثيات لكل منهما، في إنجاز يعكس الهيمنة الاستثنائية للنجمين على البطولة الأوروبية الأهم للأندية.
وفي ظل استمرار تألق مجموعة من أبرز المهاجمين في الجيل الحالي، مثل البولندي روبرت ليفاندوفسكي والإنجليزي هاري كين والنرويجي إيرلينغ هالاند والفرنسي كيليان مبابي، تبدو المنافسة على تسجيل الثلاثيات مفتوحة أمام جيل جديد يمتلك قدرات تهديفية كبيرة.
لكن الوصول إلى الأرقام التي حققها رونالدو وميسي يظل تحديًا بالغ الصعوبة، إذ لا يتعلق الأمر بتسجيل ثلاثة أهداف في مباراة واحدة فحسب، وإنما بالقدرة على تكرار هذا الإنجاز على مدار سنوات طويلة، وفي مختلف البطولات والمنافسات.
وفي النهاية، يبقى الفارق واضحًا بين عرش الأرقام التاريخية ونجومية العصر الحديث؛ فإروين هيلمشن يتصدر السجل التاريخي وفق قاعدة بيانات RSSSF، بينما يواصل رونالدو وميسي كتابة فصولهما الخاصة في تاريخ كرة القدم، في سباق استثنائي يجمع بين الاستمرارية والموهبة والقدرة على تحطيم المستحيل.