أخبار

رحلة إلى قلب التاريخ.. كيف أصبح «الأقصر للفن المصري القديم» بوابة كشف أسرار المومياوات؟


كتب: هشام علام

تُواصل محافظة الأقصر ترسيخ مكانتها كعاصمة السياحة العالمية وواجهة الحضارة المصرية القديمة، حيث لا تقتصر روائعها على معابد ومقابر البر الغربى، بل تمتد لتشمل مجموعة من المتاحف المتميزة التى تحفظ ملامح التاريخ الإنسانى الأقدم. ويأتى متحف الأقصر للفن المصرى القديم فى مقدمة هذه المزارات الثقافية، لما يضمه من مقتنيات نادرة تمثل عصور الأسرات المختلفة، ما يجعله محطة رئيسية لزوّار المدينة من مختلف الجنسيات.

ويشهد المتحف هذا العام برنامجًا استثنائيًا من الفعاليات احتفالًا بمرور ٥٠ عامًا على تأسيسه، حيث تنظم إدارته سلسلة من المحاضرات التى تستعرض مراحل إنشاء المتحف وتطوّر محتوياته، إلى جانب ورش تعليمية وفنية يشارك فيها طلاب كليات الفنون الجميلة والسياحة والفنادق ومعهد ترميم الآثار وطلاب المدارس. وتشمل الأنشطة تدريب المشاركين على رسم ونحت نماذج مستوحاة من القطع الأثرية المعروضة، بهدف تعزيز الوعى الفنى والأثرى لدى الأجيال الجديدة وربطهم بتاريخهم الممتد عبر آلاف السنين.

وأوضح الدكتور علاء المنشاوى، مدير المتحف، أنه يضم فى المدخل الحديقة المقامة على مساحة ٨٤٠٠ متر مربع، يعرض بها بعض آثار الأقصر على مر العصور، ويتكون المتحف من طابقين: الأرضى ويضم عددًا من القطع الأثرية النادرة، التى عُثر عليها بالمحافظة، منها رأس الإله «محت– ورت» على هيئة بقرة جسمها مصنوع من الخشب المطلى بالذهب، مع قرنين من النحاس وعيون مطعمة بحجر اللازورد الكريم، وقاعدتها مطلية بالشمع الأسود، وهى أحد أشكال حتحور، إلهة السعادة والحب، كما يضم هذا الطابق الرأس الجرانيتية لتمثال أمنحتب الثالث، وتمثال الإله آمون، ورأس نادرة للملك سنوسرت الثالث، والتمثال الرائع للملك تحتمس الثالث من حجر الشست الأخضر، منقوش عليه اسم التتويج الخاص بالملك داخل الخرطوش. وأوضح مدير المتحف أن الطابق العلوى يحتوى على مجموعة من التماثيل، أهمها تماثيل إخناتون، وعدد من اللوحات الجنائزية القبطية، وعدد من الأحجار المنقوشة التى تُعرف بـ«التلاتات» وكانت جزءًا من أحد معابد إخناتون فى النهاية الشرقية بمعبد الكرنك، وتم تجميعها، كما توجد قطع حجرية نُقشت عليها صورة الملك «أمنحوتب الثانى»، وهو على عجلة حربية، وأمام العربة يوجد هدف من النحاس تخترقه أربعة سهام، إضافة إلى قطع أخرى عليها إخناتون وزوجته يتعبدان لإله الشمس «أتون» وقلادة الذبابة الذهبية للملكة إياح حتب.

يضم المتحف عددًا من التماثيل المتميزة، ومنها تمثال الملك أمنحوتب الثالث «نب ماعت رع»، من حجر الكوارتزيت الوردى، ويبلغ ارتفاعه مترين ونصف المتر، وكذلك تمثال الملك تحتمس الثالث، الذى قاد أكثر من ١٤ حملة عسكرية على آسيا، وهو مصنوع من الشست الأخضر، والذى عُثر عليه فى خبيئة الكرنك، وكذلك تمثال كتلة للوزير «نس بافا شوتى»، عُثر عليه بالخبيئة، وتمثال مزدوج للأسرة التاسعة عشرة، إضافة إلى عجلة الملك توت عنخ آمون الحربية التى عثر عليها فى مقبرته مفككة، وكانت تستخدم للصيد والتمرين.

ويضم المتحف ٤ مومياوات ملكية: اثنتان معروضتان بصورة كاملة، والأخريان مكسوتان بالكتان للحفاظ عليهما.

ويرجع تاريخ افتتاح متحف الأقصر للفن المصرى القديم إلى عهد الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، يوم ١٢ ديسمبر ١٩٧٥، وشهد أول وأكبر عملية تطوير له عام ١٩٨٤ بإقامة صالة عرض داخلى مكان العرض القديم، ثم افتتح الرئيس الأسبق حسنى مبارك قاعة الخبيئة عام ١٩٩٢، والتى تعد إحدى أهم قاعات المتحف لتضم القطع الأثرية التى عُثر عليها بمعبد الأقصر عام ١٩٨٩، كما أن آخر تطوير لعمل توسعة ثانية للمتحف من خلال إقامة قاعة «مجد طيبة» عام ٢٠٠٤.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى