أخبار

“العلاقات المرهِقة تسرّع الشيخوخة.. دراسة تكشف: كل شخص مُسبب للتوتر قد يضيف سنوات لعُمرك البيولوجي”

 

كتبت: ميما رشاد

في تحذير علمي لافت، كشفت دراسة حديثة أن العلاقات اليومية المليئة بالتوتر لا تؤثر فقط على الحالة النفسية، بل قد تمتد آثارها إلى تسريع الشيخوخة البيولوجية، ما يضع نوعية العلاقات الاجتماعية تحت مجهر الصحة العامة.

التوتر الخفي.. عدو العمر الصامت
أظهرت نتائج الدراسة أن التعامل المستمر مع أشخاص يسببون ضغطاً نفسياً يمكن أن يسرّع وتيرة التقدم في العمر. وبيّنت أن كل شخص إضافي يشكّل مصدر توتر منتظم قد يزيد معدل الشيخوخة البيولوجية بنحو 1.5%، وهو ما يعد تأثيراً تراكمياً لا يُستهان به على المدى الطويل.

دراسة واسعة ترصد التأثير
واعتمد الباحثون في نتائجهم على استطلاع شمل أكثر من ألفي مشارك في الولايات المتحدة، حيث تم تحليل العلاقة بين الضغوط الاجتماعية اليومية والتغيرات البيولوجية المرتبطة بالعمر، في محاولة لفهم كيف تؤثر العلاقات السلبية على صحة الإنسان.

خبيرة توضح: سنة ليست دائماً سنة
من جانبها، أوضحت أستاذة علم الاجتماع بجامعة إنديانا، بريا بيري، أن التعامل مع شخص صعب المراس بشكل مستمر قد يجعل الإنسان يتقدم بيولوجياً بمعدل 1.015 سنة سنوياً بدلاً من سنة واحدة فقط، ما يعني تسارعاً تدريجياً في عملية الشيخوخة.

النساء في الصدارة.. أكثر تأثراً وإدراكاً للتوتر
وكشفت الدراسة أن النساء أكثر ميلاً للإبلاغ عن وجود أشخاص يسببون لهن التوتر مقارنة بالرجال. وأرجعت بيري ذلك إلى أن النساء غالباً ما يكنّ أكثر حساسية للمشكلات الاجتماعية وأكثر تأثراً بها عاطفياً، ما يجعلهن يشعرن بوطأة الضغوط بشكل أكبر.

أقرب الناس.. أبرز مصادر الضغط
المفارقة التي أبرزتها الدراسة أن مصادر التوتر لا تأتي دائماً من الغرباء، بل غالباً من الدائرة الأقرب. فقد جاء الآباء والأبناء في مقدمة الأشخاص المسببين للضغط، يليهم زملاء العمل، ورفقاء السكن، وحتى الجيران، بينما كان الأزواج أقل ذكراً كمصدر توتر مقارنة بغيرهم.

هل الحل في الابتعاد؟ الواقع أكثر تعقيداً
ورغم أن تقليل الاحتكاك مع الأشخاص المسببين للتوتر يبدو حلاً منطقياً، إلا أن الباحثين يؤكدون أن الأمر ليس بهذه السهولة، خاصة عندما يتعلق بعلاقات عائلية متجذرة يصعب الانفصال عنها.

الحدود الصحية.. كلمة السر
وفي هذا السياق، شددت بيري على أهمية وضع حدود واضحة في العلاقات كخطوة أساسية للتخفيف من الضغوط النفسية، والحفاظ على التوازن العاطفي والصحي، دون اللجوء إلى القطيعة الكاملة.

الخلاصة:
الدراسة تفتح باباً جديداً لفهم تأثير العلاقات اليومية على الصحة، مؤكدة أن جودة من نحيط أنفسنا بهم قد تكون عاملاً حاسماً ليس فقط في راحتنا النفسية، بل في أعمارنا البيولوجية أيضاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى