أخبارمقالات

محمد عامر يكتب: شكراً حسام حسن وكتيبة الكوماندوز

للأسف أصبحنا نعيش كابوساً يؤرقنا، وبعد أن كنا نتحدث على استحياء عن نظرية المؤامرة الكونية خشية أن يتهمنا البعض بأنها مجرد مبررات واهية ولا وجود لها إلا في خيالنا ونستخدمها فقط لأننا لا نمتلك الشجاعة لمواجهة أنفسنا والاعتراف بتقصيرنا ومعالجة أخطائنا، ولكن مباراة كرة قدم أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن نظرية المؤامرة الكونية أصبحت واقعاً مخزياً وحقيقة ملموسة في عالم اختلت فيه المعايير وموازين القوة وفقدت مؤسساته السياسية والرياضية مصداقيتها وشفافيتها، عالم أصبحت الأمور فيه تدار وفقاً للمصالح الشخصية والقرارات المصيرية يتم اتخاذها وفقاً للأهواء وليس وفقاً للقانون والعدالة، ودون أي اعتبارات لضوابط دينية أو أخلاقية أو إنسانية، وأصبح المنطق السائد والذي يحكم العالم هو البقاء للأقوى، وأصبحت المصالح الشخصية والتي تتبدل كل فترة وفقاً لمعطيات الواقع هي المسيطرة، وأصبح اللعب على المكشوف سياسياً ورياضياً دون مواربة ولا استحياء.

الموضوع ليس مجرد مباراة كرة قدم جمعت منتخبي مصر والأرجنتين، تعرض فيها منتخب مصر للظلم والإقصاء العقابي وفقاً لسيناريو معد مسبقاً ليتم سرقة حلمنا المشروع في وضح النهار وعلى مرأى ومسمع من العالم كله، حلمنا البسيط في الفرحة بتحقيق إنجاز رياضي تحقق بالفعل في ملحمة بطولية للمنتخب المصري، ولكن فجأة تم السطو عليه في دقائق وإهداء الفوز للمنتخب الأرجنتيني بالأمر المباشر كما يحدث في الصفقات والمناقصات المشبوهة، ولكن من رحمة الله أن المنح دائماً تأتي من رحم المحن، وفي رأيي أننا حققنا مكاسب كثيرة وهامة رغم نتيجة مباراة الأمس.

ومن أهم تلك المكاسب أن ما حدث فرصة نعلم فيها أولادنا الذين لم يشاهدوا ملحمة إذلالنا للكيان المحتل بحرب أكتوبر وسمعوا عنه فقط، مَن هو عدوهم الحقيقي، من حق أولادنا علينا أن نوصل لهم رسالة هامة وهي أن مظاهرات الفرحة والشماتة التي قام بها الكيان المحتل احتفالاً بهزيمة منتخب مصر في مباراة كرة قدم هم ليسوا طرفاً فيها هو انتصار مصري يدعو للفخر، ويجب أن يستمدوا من هذا المشهد الثقة في أنفسهم وبلدهم، ويتعلموا أهم درس من مباراة مصر والأرجنتين بعيداً عن نتيجتها وهو أن الكيان المحتل يصاب بالرعب وترتعد فرائسه عندما يشاهد الشعب المصري يقاتل ويحارب حتى لو في ملعب ومباراة كرة قدم؛ لأن هذا المشهد يذكرهم بالكابوس الأسوأ والأشد قسوة في حياتهم الذي عاشوه عندما أذلهم الجيش المصري وقضى على أسطورتهم الوهمية المزعومة والتي سوقوا لها أن جيشهم لا يقهر، ولكن أبطال الجيش المصري هزموهم وأذلوهم في ست ساعات في معجزة إلهية بإرادة مصرية، وأصبح انتصار مصر في حرب أكتوبر يدرس بالأكاديميات العسكرية بالعالم، يجب أن يفهم أولادنا أن الكيان المحتل مستعد أن يفعل المستحيل حتى لا يتكرر هذا الكابوس مرة أخرى حتى لو تحالفوا مع الشيطان نفسه ضدنا، لكن بفضل الله مصر أكبر من هؤلاء الأقزام ومن أي مؤامرة، ولأن مَن لا يشكر الناس لا يشكر الله نقول من القلب: شكراً حسام حسن الذي كان سبباً بوطنيته وعشقه لبلده في أن تصل هذه الرسالة الهامة لأولادنا والتي تفوق في أهميتها بكثير الحصول على كأس العالم، شكراً حسام حسن الذي اكتشف وأعطى الفرصة للاعبين أصبحوا نجوماً بسبب شجاعته وعدالته ومنهم زيكو وهيثم حسن وإسلام عيسى المصاب وغيرهم كثيرون، شكراً حسام حسن الذي جعل لاعبي منتخب مصر يتألقون ويظهرون معه بشكل مغاير تماماً لمستواهم حتى مع أنديتهم بسبب حبهم واحترامهم له.

شكراً حسام حسن الذي نجح مع شقيقه إبراهيم حسن صاحب الموقف الوطني الشجاع مع الضابط الأمريكي في فندق إقامة المنتخب مدافعاً عن كرامة وهيبة مصر دون خوف من أي عواقب، والذي كان له أيضاً دور كبير في إدارته للمنتخب والسيطرة على اللاعبين دون مشاكل وتوفير كل عناصر النجاح لشقيقه وجهازه الفني المحترم: طارق سليمان، ومحمد عبد الواحد، وسعفان الصغير، ومحمود سليم، ومانويل باريونوفو، ودكتور محمد أبو العلا، ليحققوا النجاح ويبثوا الروح القتالية في لاعبي منتخب مصر والذين تحولوا مع حسام حسن من لاعبي كرة قدم إلى كتيبة من الكوماندوز وليس منتخب كرة قدم، ليقدموا بطولة مشرفة متحدياً فيها كل الظروف الصعبة ومنها مؤامرة سيناريو الإقصاء العقابي المعدة لنا مسبقاً بسبب التصريحات المحترمة التي هزت أرجاء الكيان المحتل للكابتن حسام حسن المدير الفني للمنتخب المصري تعاطفاً ودعماً لأهلنا في غزة بالمؤتمر الصحفي لمباراة الأرجنتين، ومن قبلها رفعه للعلم الفلسطيني عقب انتصارنا في مباراة أستراليا، وأيضاً الإصابات القدرية لأهم لاعبينا بمباراة الأرجنتين؛ إمام عاشور الذي أثر خروجه نسبياً في السيطرة على نصف الملعب، وأيضاً خروج هيثم حسن الذي فقدنا مع خروجه أهم أسلحتنا وهي التحول من الدفاع للهجوم بفضل ذكائه ومهارته.

ولكن مع كل ذلك نجح حسام حسن أن يجعل منتخب الأرجنتين يعيش كابوساً كروياً مرعباً لن ينسوه، ومشهد بكاء لاعبي الأرجنتين بعد المباراة غير مصدقين فوزهم خير دليل على ذكاء حسام حسن وتفوقه فنياً بلاعبين معظمهم من المحليين وقيمتهم التسويقية لا تتخطى 200 مليون جنيه على منتخب الأرجنتين الذي يمتلك قائمة من اللاعبين المحترفين في أفضل أندية العالم وتقترب قيمته التسويقية من 900 مليون جنيه ويضم ميسي أفضل لاعبي العالم، والذين حظوا أيضاً بدعم من حكم المباراة الفرنسي والذي أثار استياء الجميع لعدم حياديته وعدالته، وفي رأيي هذا الحكم ضل طريقه وظلم نفسه عندما امتهن مهنة التحكيم ومكانه الصحيح أن يعمل ممثلاً لما يمتلكه من موهبة وقدرات خارقة على تمثيل دور الحكم العادل وهو أبعد ما يكون عن ذلك، بل وقدرته على تزييف الحقيقة وقلب الحق إلى باطل وتحويل مباراة كرة قدم عادية الهدف منها المتعة إلى مأساة حقيقية ومسرحية هزلية، وليس هناك دليلاً أبلغ على كلامي من موقف الحكم المخزي والصادم مع حسام حسن المدير الفني للمنتخب المصري عندما رفع يده بإشارة العنصرية يشتكي من القهر والظلم وغياب العدالة التحكيمية واللعب النظيف، وهي إشارة طبقاً لقوانين الاتحاد الدولي حق أصيل ومكفول لأي مدرب أو لاعب يشعر أنه تعرض للعنصرية والظلم أن يعبر بتلك الإشارة عن غضبه مطالباً بحقه، ولكن الحكم الفرنسي ضرب بكل قوانين الفيفا عرض الحائط وذهب لحسام حسن ليزيد القهر وغياب العدالة الذي يشعر بهما وبدلاً من مناقشته أو الاستماع له ورفع الظلم عنه بدأ يرهبه نفسياً موجهاً إنذاراً له ومهدداً له بالطرد إذا تجرأ واشتكى وأزعجه مرة أخرى في مشهد عبثي يستحق جائزة أوسكار في التمثيل الهابط، ولم يكتفِ بذلك بل تمادى في الظلم وطرد سعفان الصغير مدرب حراس مرمى المنتخب المصري لاشتباكه لفظياً مع لاعبي الأرجنتين دون توجيه أي لوم أو إنذار للاعبي الأرجنتين الذين تواجدوا عند مقاعد بدلاء المنتخب المصري بلا داعٍ ليتحرشوا بهم ويستفزوهم في حماية وحصانة من حكم المباراة الضعيف والذي نسي دوره الرئيسي كحكم للمباراة كما نسي أن يوجه أي إنذار للاعبي الأرجنتين وتقمص ببراعة دور الفنان عادل إمام في مسرحية “شاهد ما شفش حاجة”، وأختتم كلامي بتوجيه الشكر للكابتن حسام حسن وكتيبة الكوماندوز بالمنتخب المصري الذين شرفونا وأسعدوا قلوبنا، وأتمنى تكريمهم بشكل يليق بما قدموه لأنهم تحولوا من لاعبي كرة قدم إلى كتيبة من المقاتلين بسبب عشقهم واحترامهم لمصر وشعبها ورغبتهم الصادقة والمخلصة في تحقيق إنجاز تاريخي، لذلك يجب أن نبادلهم حباً بحب واحتراماً باحترام ونشعرهم بتقديرنا للجهد والنتائج المشرفة التي فاقت توقعات وأحلام الجميع قبل مشاركتنا في كأس العالم، ويكفينا فخراً دموع ميسي والذي بكى كما لم يبكِ من قبل غير مصدق نجاته من لعنة الفراعنة والتي ستظل تطارده وستظل شاهدة على رجولة وعظمة حسام حسن وكتيبة الكوماندوز معه، ويجب جميعاً أن نشعر بالفخر لأن الفوز أو الخسارة في مباراة لن يغير من الحقيقة الراسخة شيئاً وهي أن مصر أم الدنيا وشعبها أعظم شعب.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى