أزمة تتفاقم.. الأهلي والزمالك يتحركان واتحاد الكرة يغيب عن المشهد

كتب : هشام علام
اشتعلت الساحة الكروية المصرية قبل انطلاق الموسم الجديد من الدوري الممتاز، بعدما تلاحقت الأحداث خلال أقل من 48 ساعة، بدايةً باعتراف مثير من أحد أعضاء لجنة الحكام السابقين بشأن واقعة تحكيمية أثارت جدلًا واسعًا، مرورًا بخطاب هجومي من النادي الأهلي ضد الاتحاد المصري لكرة القدم، وصولًا إلى رد الزمالك ببيان رسمي، بينما تمسك اتحاد الكرة بالصمت واكتفى بنفي صدور أي ردود رسمية.
فجّر جهاد جريشة، عضو لجنة الحكام السابق، مفاجآت جديدة بشأن مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا في الموسم الماضي، مؤكدًا أن الحالة التحكيمية المثيرة للجدل كانت تستوجب احتساب ركلة جزاء لصالح الأهلي.
وأوضح جريشة، خلال ظهوره ببرنامج “مودرن سبورتس”، أنه خالف الرأي الذي أعلنته لجنة الحكام آنذاك، مؤكدًا أن الكرة كانت تستحق احتساب ركلة جزاء وفقًا لتفسيرات القانون الخاصة بلمس اليد، لكنه شدد على أن رأيه كان واحدًا ضمن آراء أعضاء اللجنة، ولم يكن من المناسب الخروج للإعلام بموقف مخالف لقرارها.
ولم تتوقف تصريحات جريشة عند الواقعة التحكيمية، إذ أشار إلى احتمالية وجود تدخلات في عمل لجنة الحكام، لافتًا إلى أن بعض الأسماء كانت تحظى بدعم واضح للبقاء داخل اللجنة، مضيفًا أنه تلقى اتصالًا سابقًا من أحمد مجاهد أبلغه خلاله باستمرار بعض المسؤولين في اللجنة طالما استمر هاني أبو ريدة في رئاسة اتحاد الكرة، مؤكدًا في الوقت نفسه أنه لم يتعرض لتدخل مباشر في قراراته الفنية.
في المقابل، صعّد النادي الأهلي موقفه بإرسال خطاب رسمي إلى الاتحاد المصري لكرة القدم، نشر تفاصيله عبر منصاته الرسمية، معربًا عن استيائه من عدد من القرارات التي اتخذها الاتحاد قبل انطلاق الموسم الجديد.
وأكد الأهلي أن قرارات الاتحاد لا تبعث على التفاؤل بشأن مستقبل الكرة المصرية، معتبرًا أن إعادة تعيين رئيس لجنة الحكام تمثل تكرارًا لتجربة سبق أن فقد خلالها النادي الثقة في المنظومة التحكيمية، كما انتقد ما وصفه بانتهاكات للوائح، وطريقة التعامل مع ملفات تراخيص الأندية والعقود.
كما وصف الأهلي التصريحات الأخيرة الخاصة بحكم تقنية الفيديو في مباراة سيراميكا كليوباترا، إلى جانب تصريحات عضو لجنة الحكام السابق، بأنها تمثل دليلًا واضحًا على وجود أخطاء مؤثرة، بل وأشار إلى ما اعتبره تدخلات خارج منظومة الاتحاد في عمل لجنة الحكام.
واختتم النادي خطابه بالتأكيد على أن قرارات واختيارات الاتحاد لا تساعد على خلق مناخ من التعاون أو الاستقرار، مطالبًا بإعادة تصحيح المسار بما يخدم مصلحة الكرة المصرية وجميع الأندية.
ورغم حدة الانتقادات، لم يدخل الاتحاد المصري لكرة القدم في مواجهة مباشرة مع الأهلي، واكتفى بإصدار بيان مقتضب أكد خلاله أنه لم يصدر أي رد رسمي على بيانات أو تصريحات أي نادٍ خلال الأيام الماضية.
وشدد الاتحاد على أن أي تصريحات يتم تداولها على لسان مصادر مجهولة لا تعبر عن موقفه الرسمي، مؤكدًا أن البيانات الصادرة عبر قنواته الرسمية وحدها هي التي تمثل موقف مجلس الإدارة.
وعلى الجانب الآخر، أصدر نادي الزمالك بيانًا رسميًا اعتبر فيه أن الحملة المبكرة ضد منظومة التحكيم تمثل محاولة للضغط على الحكام قبل انطلاق الموسم الجديد.
وأكد الزمالك رفضه الكامل لأي تشكيك في نزاهة الحكام أو عناصر منظومة كرة القدم المصرية، مشيدًا في الوقت ذاته بجهود مجلس إدارة اتحاد الكرة برئاسة هاني أبو ريدة لتطوير المنظومة، كما أثنى على تصريحات رئيس الاتحاد بشأن سلامة عقود لاعبي الزمالك، مطالبًا بالكشف عن موقف عقود لاعبي بقية الأندية تحقيقًا لمبدأ الشفافية.
ومع تبادل البيانات، وعودة ملف التحكيم إلى الواجهة عبر اعترافات جديدة، تبدو الأجواء مشتعلة قبل صافرة انطلاق الدوري المصري، في ظل تمسك كل طرف بموقفه، بينما يواصل اتحاد الكرة الاكتفاء بالبيانات الرسمية دون الدخول في مواجهة مباشرة مع الأطراف المتنازعة، لتظل الأزمة مفتوحة على جميع الاحتمالات خلال الأيام المقبلة.