أخبار

بعد سنوات من الانتقاد.. لماذا يدافع الزمالك الآن عن نزاهة التحكيم؟

 

 

كتب : هشام علام

شهد موقف نادي الزمالك من ملف التحكيم المصري تحولًا لافتًا خلال الفترة الأخيرة، بعدما انتقل من توجيه انتقادات حادة للحكام واتهام منظومة التحكيم بالتسبب في خسارة الفريق لعدد من النقاط، إلى تبني خطاب يدعو إلى حماية الحكام المصريين ورفض التشكيك في نزاهتهم.
وجاء أحدث فصول هذا التحول بعدما أصدر الزمالك بيانًا رسميًا، مساء أمس، أعرب فيه عن استغرابه من الحملة المبكرة التي تستهدف التحكيم المصري قبل انطلاق الموسم الجديد، معتبرًا أن الاعتراض المسبق على تشكيل لجنة الحكام يمثل محاولة للضغط على المنظومة قبل بداية المنافسات.
وجاء بيان الزمالك ردًا على موقف النادي الأهلي، الذي أبدى تحفظه على تعيين عصام عبد الفتاح رئيسًا للجنة الحكام، كما انتقد تصريحات هاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، بشأن ملف التحكيم.
وأكد الزمالك في بيانه أن الاعتراض المبكر على بعض الأسماء، واستدعاء وقائع تحكيمية من الموسم الماضي بهدف إثارة الجدل، يمثل أمرًا مرفوضًا، مشددًا على أن مثل هذه الممارسات تسهم في ممارسة ضغوط على الحكام قبل انطلاق الموسم.
كما شدد النادي على رفضه التشكيك في نزاهة الحكام المصريين أو أي عنصر من عناصر منظومة كرة القدم، مثمنًا في الوقت نفسه جهود مجلس إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم برئاسة هاني أبو ريدة لتطوير منظومة التحكيم.
ويمثل هذا البيان تحولًا واضحًا في خطاب الزمالك، مقارنة بالمواقف التي تبناها النادي خلال الأشهر الماضية، والتي اتسمت بانتقادات حادة لمنظومة التحكيم، واتهامات بتكرار الأخطاء المؤثرة في نتائج المباريات.

في مارس الماضي، أصدر الزمالك بيانًا شديد اللهجة عقب خسارته أمام سيراميكا كليوباترا في دور الـ16 من بطولة كأس مصر، حمّل خلاله طاقم التحكيم مسؤولية ما وصفه بـ”غياب العدالة وتكافؤ الفرص”.
وأكد النادي آنذاك أن صمته تجاه الأخطاء التحكيمية لم يكن ضعفًا، وإنما جاء حفاظًا على استقرار المسابقات المحلية، قبل أن يطالب الاتحاد المصري لكرة القدم بمراجعة المباراة، ومعاقبة طاقم التحكيم، وعدم إسناد أي مباريات جديدة للفريق إلى الحكام أنفسهم.
كما أثار الزمالك في بيانه تساؤلات حول توقيت الإعلان عن طاقم التحكيم، وعدم تعيين حكام دوليين لتقنية الفيديو، معلنًا عزمه إرسال شكوى رسمية إلى اتحاد الكرة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية للحفاظ على حقوق النادي.
وخلال منافسات الدوري الممتاز موسم 2024-2025، صعّد الزمالك من لهجته، معتبرًا أن الأخطاء التحكيمية أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في نتائج المباريات.
وأشار النادي، في بيان رسمي، إلى أن بعض الأخطاء بدت وكأنها تصب في مصلحة نادٍ بعينه، معتبرًا أن استمرارها يهدد مبدأ تكافؤ الفرص ويؤثر في نزاهة المنافسة.
وطالب الزمالك حينها بسرعة التعاقد مع خبير أجنبي لرئاسة لجنة الحكام، إلى جانب محاسبة الحكام المخطئين، وإعادة تقييم جميع الحكام المسؤولين عن إدارة مباريات الدوري.
ولم تقتصر الانتقادات على البيانات الرسمية، إذ شن أحمد حسام “ميدو”، عضو لجنة التخطيط السابق بالنادي، هجومًا قويًا على التحكيم المصري خلال مؤتمر صحفي.
وأكد ميدو أن الزمالك تعرض لظلم تحكيمي غير مسبوق، مشيرًا إلى أن الفريق كان قادرًا على اعتلاء صدارة الدوري لولا الأخطاء التحكيمية، كما انتقد تعيين الحكم محمد الصباحي لإدارة إحدى مباريات الفريق، رغم غيابه عن إدارة المباريات لفترة طويلة.

وفي تصعيد جديد آنذاك، أرسل الزمالك خطابًا رسميًا إلى الاتحاد المصري لكرة القدم طالب فيه بإبعاد أربعة حكام عن إدارة مبارياته، وهم: أمين عمر، ومحمود البنا، ومحمد الصباحي، وطارق مجدي.
وأوضح النادي أن طلبه جاء بسبب ما اعتبره تكرارًا للأخطاء التحكيمية التي أثرت على نتائج الفريق، مطالبًا بعدم إسناد أي مباريات مستقبلية لهؤلاء الحكام.

وبين البيانات التي طالبت بمحاسبة الحكام، واتهمت منظومة التحكيم بالتقصير، والبيان الأخير الذي دعا إلى دعم الحكام المصريين ورفض التشكيك في نزاهتهم، تبدو ملامح تحول واضح في خطاب الزمالك تجاه أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في الكرة المصرية، ليطرح هذا التغيير تساؤلات حول طبيعة المرحلة الجديدة التي يتبناها النادي في تعامله مع ملف التحكيم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى