أخبار

فولهام يفتح صفحة جديدة.. وأربيلوا يضيف جرحًا جديدًا إلى ليفربول

 

 

كتب : هشام علام

في قلب أنفيلد، وبينما كانت كل التوقعات تشير إلى ليلة جديدة من المعاناة، نجح فولهام في انتزاع أول نقطة له في الدوري الإنجليزي، بعدما فرض تعادلًا سلبيًا بطعم الانتصار على مضيفه ليفربول، في مواجهة حبست الأنفاس حتى صافرة النهاية، وأظهرت صلابة دفاعية لافتة من الضيوف، مقابل عجز هجومي واضح لأصحاب الأرض.
التعادل منح المدرب الإسباني ألفارو أربيلوا أولى نقاطه في المسابقة الإنجليزية، بعد ثلاث هزائم متتالية في بداية مشواره، بينما زاد من حجم الضغوط المحيطة بليفربول، وفتح الباب أمام تساؤلات جديدة بشأن الحالة البدنية والفنية للفريق تحت قيادة مدربه الجديد أندوني إيراولا.
لم تكن عودة أربيلوا إلى أنفيلد عادية بأي حال من الأحوال؛ فالمدرب الإسباني سبق له الدفاع عن ألوان ليفربول خلال العقد الأول من الألفية، وكان أحد أبرز عناصر الفريق الذي نافس حتى الرمق الأخير على لقب الدوري الإنجليزي عام 2009.
لكن نهاية رحلته مع الريدز جاءت في صيف العام ذاته، بعدما قرر رافاييل بينيتيز تدعيم مركز الظهير الأيمن بالتعاقد مع جلين جونسون، ليرحل أربيلوا إلى ريال مدريد في صفقة هادئة، دون صدام علني، تاركًا خلفه عتابًا صامتًا ظل حاضرًا في ذاكرته.
وبعد قرابة عقدين من الزمن، عاد أربيلوا إلى المكان ذاته، لكن هذه المرة في موقع مختلف تمامًا؛ مدربًا لفولهام وفي واحدة من أصعب مراحل مسيرته التدريبية، ليقتنص نقطة ثمينة من الملعب الذي شهد إحدى أبرز محطاته كلاعب، ويحول ليلة محفوفة بالمخاطر إلى محطة قد تكون نقطة انطلاق جديدة له.
دخل فولهام المباراة بأسلوب يعكس بوضوح فلسفة أربيلوا التكتيكية، بعدما جاء ثانيًا في قائمة أكثر فرق الدوري تنفيذًا لسلاسل التمرير التي تتجاوز عشر تمريرات متتالية، خلف مانشستر سيتي فقط، إلى جانب امتلاكه أبطأ معدل لنقل الكرة إلى الأمام، بواقع 1.31 متر في الثانية.
ذلك الإيقاع الهادئ لم يكن عشوائيًا، بل جاء كجزء من خطة واضحة لامتصاص الضغط المعتاد من ليفربول، وحرمان أصحاب الأرض من المساحات والسرعة التي يعتمد عليها الفريق في فرض إيقاعه.
ومع مرور الدقائق، بدأ الهدوء الذي لعب به فولهام يتحول إلى مصدر توتر داخل أنفيلد، بعدما وجد لاعبو ليفربول صعوبة واضحة في استعادة الكرة وفرض نسقهم المعتاد، بينما واصل الضيوف تدوير الكرة بثقة وصبر.
ورغم اعتماده على التنظيم الدفاعي، لم يتخل فولهام عن محاولاته الهجومية، ونجح في تهديد مرمى أليسون في أكثر من مناسبة.
وكانت أبرز الفرص من نصيب جارسيا، مستفيدًا من ارتباك بين الحارس البرازيلي وجرافينبيرخ، قبل أن يتدخل جاكيه في اللحظة المناسبة ويبعد الكرة من على خط المرمى.
اللقطة أثارت جدلًا تحليليًا حول إمكانية احتساب ركلة جزاء لفولهام، في ظل وجود تدخل من أليسون على مهاجم الضيوف قبل تسديد الكرة.
وفي الجهة المقابلة، وقف الحظ إلى جانب فولهام عندما تكفلت العارضة بالتصدي لرأسية مونيوز، بينما لم ينجح إيزاك وباركولا وفيرتز في استغلال الفرص التي أتيحت لهم، بعدما غاب التركيز وحضر التسرع في اللمسة الأخيرة.
شهدت أحداث الشوط الثاني مواجهة تكتيكية مثيرة بين المدربين، وكان أربيلوا الأكثر قدرة على قراءة تفاصيل المباراة والتعامل مع تحركات منافسه.
فعندما حاول إيراولا تنشيط الجبهة اليسرى بالدفع بالظهير كيركيز، جاء رد مدرب فولهام سريعًا بإشراك تيتي لفرض رقابة لصيقة على باركولا، مع الدفع بكاستاتي إلى خط الوسط لإغلاق المساحات أمام لاعبي ليفربول.
وبعد أن قرر إيراولا سحب باركولا، لم يتردد أربيلوا في إجراء تعديل جديد، فسحب كاستاتي ودفع بكيفين، بحثًا عن استغلال المساحات وشن هجمات مرتدة مفاجئة.
وكانت الدقائق الأخيرة شاهدًا على نجاح هذا النهج، بعدما بدأ فولهام في الوصول بصورة متكررة إلى مرمى أصحاب الأرض، وحصل على عدة ركلات ركنية، مستفيدًا من التراجع البدني الواضح لليفربول، الذي بدا متأثرًا بالإرهاق الناتج عن مواجهته القارية المرهقة أمام أتلتيكو مدريد
بهذه النتيجة، تحطمت كل التوقعات التي كانت تشير إلى دخول أربيلوا فترة التوقف الدولي دون رصيد من النقاط.
اختار المدرب الإسباني أصعب اختبار ممكن ليعلن من خلاله عن نفسه، ونجح في الخروج من أنفيلد بنقطة ثمينة بفضل منظومة دفاعية محكمة، وانضباط تكتيكي واضح، وقدرة لافتة على قراءة المباراة والتعامل مع تفاصيلها.
قد تكون نقطة واحدة فقط في جدول الترتيب، لكنها بالنسبة لفولهام وأربيلوا تحمل قيمة أكبر بكثير؛ فهي تمنح الفريق دفعة معنوية مهمة، وتمنح مدربه مساحة من الثقة بعد بداية صعبة، بينما تترك ليفربول أمام ليلة ثقيلة من الأسئلة وعلامات الاستفهام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى