كرة اليد المصرية و قرار التخلي عن المواليد الفردية..هل يقضي على مستقبل مواهب واعده

بقلم: بتول ابوالنجا
في قرار مفاجئ و صادم للوسط الرياضي ، اتخذت اللجنة الفنية بالاتحاد المصري لكرة اليد مؤخراً قراراً بإلزام الأندية بالتعاقد مع اللاعبين من مواليد 2006 و 2008 و 2010، مع فتح باب التصعيد والإعارة الخارجية لهم، في إطار خطة لمواجهة التجنيس وتسهيل الاحتراف الأوروبي ، وعلى الرغم من إيجابية هدف القرار.
إلا أن تجاهل المواليد الفردية (2005، 2007، 2009، 2011) يفتح الباب أمام أزمة فنية حقيقية قد تهدد مستقبل اللعبة الأكثر تتويجاً في مصر ، القرار يبدو إدارياً في ظاهره ، لكنه في باطنه ” جاء صادماً ” لإنه يقضي على جيل كامل من المواهب.
الغريب أن اتحاد كرة اليد يتخذ هذا القرار و هو يعلم جيداً أن تاريخ كرة اليد المصرية قائم على المواليد الفردية.
*المفارقة الكبرى : منتخب مصر نفسه مواليد فردية!
ـ من أين جاء أبطال مصر؟
العودة لتاريخ منتخبات مصر لكرة اليد تكشف مفارقة لافتة.
فالغالبية العظمى من نجوم المنتخب الأول الذين حققوا الإنجازات في بطولات العالم والأولمبياد، هم في الأساس نتاج مواليد فردية أو أجيال تم تصعيدها من مواليد فردية.
أسماء بحجم إبراهيم المصري (1989) اقوى مدافع بالمنتخب و النادي الأهلى ، حتى وصل لكرة اليد الأوربية انها تدرس بدقة طريقة دفاعه
يحيى الدرع (1995) أقوى ظهير أيسر في منتخب مصر و نادي الزمالك ، ثم احترف “فيسبرم لكرة اليد”.
يحيى خالد (1997) أقوى ظهير ايمن في منتخب مصر ، و أخذ جائزة احسن لاعب في الدوري الاوروبي ، محترف في باريس سنچرمان.
فهذه أمثلة قليلة من الكثير من اللاعبين المواليد الفردية التي رفعت منتخب مصر ف المحافل الدولية.
محمد سند(1991)
محسن رمضان(1999)
محمد ممدوح هاشم(1989)
، لم يظهروا ضمن منظومة زوجية فقط، بل تدرجوا في فرق كانت تضم المواليد الفردية والزوجية معاً. فكرة “النجم الاستثنائي” في كرة اليد المصرية كانت دائماً مرتبطة بمولود فردي يشق طريقه بموهبته.
فكيف لاتحاد يفتخر بأن لاعبيه محترفون في أوروبا، أن يلغي الشريحة التي أنجبت هؤلاء المحترفين؟
* *لماذا يعد القرار خطراً؟
*1-تقليص قاعدة الممارسة إلى النصف:*
مصر بها حوالي 30 ألف ناشئ يلعب كرة يد ، فعندما يتم إلغاء 4 أجيال كاملة (2005-2007-2009-2011) فهكذا تتخلص من 15 ألف لاعب مرة واحدة.الأندية الصغيرة في الصعيد و الأقاليم ليس لديها سوى فرق فردية هتلغى هذه الرياضة .
*2. زيادة خطر التجنيس والهجرة:*
الاتحاد برر إلزام الأندية بالتعاقد مع المواليد الزوجية بأنه “إجراء وقائي ضد التجنيس الخارجي” ،لكن ماذا عن لاعبي المواليد الفردية ؟ عندما يجد نفسه خارج حسابات اتحاده وناديه، سيكون فريسة سهلة لعروض التجنيس الخليجية والأوروبية، وهو ما حذر منه الاتحاد نفسه في بيانه.
*3. الفجوة مع النظام العالمي:*
الاتحاد الدولي لكرة اليد ينظم بطولاته للمواليد الزوجية، لكن الأندية الأوروبية الكبرى مثل برشلونة وفيزبريم لا تلغي المواليد الفردية من أكاديمياتها، بل تدمجها. اللاعب مواليد 2007 يلعب مع 2008 ليتطور، ولا يتم شطبه.
*ما هو البديل المقترح؟
إن إصلاح منظومة الناشئين لا يكون بالبتر، بل بالتنظيم. وكان يمكن للاتحاد أن يتبنى حلولاً أكثر واقعية:
1ـ نظام الدمج: دمج كل عامين معاً (2005 مع 2006، و2007 مع 2008 و 2011مع 2010) لتصبح المنافسة أقوى وعدد الفرق أقل دون شطب أي لاعب مثل ما كان يحدث زمان.
2ـ فتح باب التصعيد: القرار الممتاز بفتح التصعيد المفتوح لمواليد 2006 لدوري المحترفين، يجب أن يشمل أيضاً مواليد 2005 و2007 لإعطائهم فرصة للاحتكاك.
3ـ الدعم بدلاً من الإلزام: دعم الأندية التي تحافظ على فرق المواليد الفردية مادياً وفنياً، بدلاً من معاقبتها بتجاهلها.
“الخلاصة” :
كرة اليد هي اللعبة الجماعية الوحيدة التي ترفع رأس مصر عالمياً ؛ قرار التخلص من المواليد الفردية هو قرار “قرار توفير فلوس على حساب المستقبل”.
منتخب مصر الذي نراه اليوم هو نتاج مواليد فردية تمسكت باللعبة رغم كل شيء.
لو أصدر هذا القرار قبل عام 2021ـ2022 لما كنا رأينا محمد ممدوح هاشم ولا يحيى الدرع ولا يحيى خالد ولا ابراهيم المصري.