احمد موسى في حلقة للتاريخ من برنامج « على مسئوليتي » يفتح الصندوق الأسود للأطماع الإسرائيلية في سيناء

من سيناء الي ايران… خفايا الحسابات الاسرائيليه لاعاده رسم خريطه المنطقه
الحرب الإيرانية تكشف الأطماع الإسرائيلية في المنطقة
الأطماع الإسرائيلية تمتد من سيناء ومياه النيل إلى غزة وإيران سفير مصر السابق يكشف مخططات إسرائيل وتحركاتها في المنطقة
ـ من سيناء إلى النيل أحلام إسرائيل لا تنتهي
ـ من غزة إلى إيران ملامح الصراع الإسرائيلي وأهدافه الشيطانية
ـ الجيوش العربية هل تتحد قبل فوات الأوان
ـ واشنطن وتل أبيب تحالف لا يتوقف
ـ من غزة إلى سيناء .والخط الأحمر المصري ٠٠٠
كتبت : لينا فرغلي

هل ما يحدث في المنطقة مجرد حروب وأزمات منفصلة ؟ أم أن هناك تحركات مترابطة تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط ؟
من سيناء ومياه النيل إلى غزة وسوريا وإيران تتداخل ملفات الأمن والسياسة والمصالح الدولية بصورة تضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية خاصة مع الحديث عن تحول إسرائيل من سياسة انتظار الخطر والرد عليه إلى سياسة تقوم على ضرب مصادر التهديد قبل أن تتحول إلى خطر مباشر.
وتتزايد خطورة المشهد مع طرح معلومات عن وجود مخططات إسرائيلية قديمة للتعامل مع إيران ومحاولات لإضعاف الجيوش المحيطة بإسرائيل إلى جانب استمرار الاهتمام بسيناء وموقعها الاستراتيجي وارتباط ذلك بالتطورات في قطاع غزة.
سيناء.. الملف الأكثر حساسية
بدأت التفاصيل المتعلقة بسيناء من الحديث عن وجود أفكار ومشروعات إسرائيلية مرتبطة بالحدود المصرية من بينها مقترحات لتبادل الأراضي بين سيناء والنقب.
كما تم التطرق إلى بعض التصورات الدينية والقومية التي تربط حدود إسرائيل بما بين الفرات ووادي العريش إلى جانب الحديث عن أفكار توسعية تتجاوز الحدود الحالية.
وتناول اللقاء ما وُصف بـ«خطة الحدود الخمسية» على الحدود المصرية والتي تتضمن منشآت تبدو مدنية في شكلها، إلا أن لها وفق الطرح المطروح استخدامات ذات طبيعة عسكرية بما يسمح بإنشاء خط دفاع متقدم بالقرب من الحدود المصرية.
وفي المقابل برزت أهمية تعمير سيناء وزيادة المشروعات والسكان فيها باعتبار أن التنمية والوجود السكاني يمثلان عنصرًا مهمًا في دعم الأمن القومي المصري.
المياه.. صراع آخر لا يقل خطورة
لم يتوقف الحديث عند سيناء بل امتد إلى ملف مياه النيل والعلاقات الإسرائيلية الإثيوبية مع الإشارة إلى أن الاهتمام الإسرائيلي بمصادر المياه في المنطقة يعود إلى عقود طويلة.
وتناول اللقاء تاريخ اهتمام الحركة الصهيونية بمياه المنطقة إلى جانب العلاقات الإسرائيلية مع إثيوبيا وتأثيرها المحتمل على المصالح المصرية في ملف مياه النيل.
كما تم التطرق إلى مقترح ارتبط بالرئيس الإسرائيلي الراحل شيمون بيريز خلال فترة حكم محمد مرسي ويتعلق بإعادة توزيع موارد المياه في المنطقة مع طرح إمكانية زيادة حصة مصر من المياه.
الإخوان وإسرائيل وحماس
ومن الملفات التي أثارت اهتمامًا كبيرًا العلاقة بين جماعة الإخوان وإسرائيل خلال فترة حكم محمد مرسي حيث تم تناول الاتصالات الخارجية التي جرت خلال تلك الفترة، مع الإشارة إلى دور عصام الحداد.
كما تم ربط الملف بعلاقة حركة حماس التاريخية بجماعة الإخوان المسلمين والإشارة إلى زيارة إسماعيل هنية للأزهر خلال فترة حكم مرسي.
ويرتبط هذا الملف بصورة مباشرة بأمن سيناء خاصة مع استمرار الحديث عن مخاطر تهجير سكان قطاع غزة إلى الأراضي المصرية وهو السيناريو الذي يمثل بالنسبة لمصر قضية أمن قومي شديدة الحساسية.

إسرائيل.. من الردع إلى الضربة الاستباقية
ومن أخطر ما تم طرحه خلال اللقاء الحديث عن تغير في العقيدة الأمنية الإسرائيلية.
فبدلًا من الاعتماد فقط على سياسة الردع والدفاع وانتظار تعرض إسرائيل لهجوم أصبح الاتجاه ــ وفق الرؤية المطروحة ــ نحو توجيه ضربات استباقية للقضاء على مصادر التهديد قبل أن تصبح قادرة على مهاجمة إسرائيل
وتم ربط هذا التوجه بما حدث في سوريا حيث استهدفت إسرائيل القدرات العسكرية السورية بعد سقوط بشار الأسد إلى جانب العمليات التي استهدفت أهدافًا إيرانية.
وتقوم الفكرة الأساسية على عدم السماح بظهور قوة عسكرية جديدة يمكن أن تتحول مستقبلًا إلى تهديد، حتى لو لم تكن تمثل خطرًا مباشرًا في الوقت الحالي.
إيران.. خطة بدأت منذ 2009
أما الملف الإيراني فكان من أكثر الملفات إثارة للقلق مع الحديث عن وجود خطة إسرائيلية للتعامل مع إيران تعود إلى عام 2009.
وبحسب المعلومات التي طُرحت فإن الخطة لم تكن تستهدف البرنامج النووي الإيراني فقط، وإنما تضمنت تحركات استخباراتية داخل إيران وزرع عملاء وتنفيذ عمليات استهداف لشخصيات ومنشآت مرتبطة بالبرنامج النووي.
كما تضمنت الرؤية المطروحة هدفًا أوسع يتمثل في إضعاف النظام الإيراني وتغيير شكل الدولة والمنطقة المحيطة بها.
لماذا الخليج؟
ارتبطت الخطة الإيرانية أيضًا باحتمال توسع أي مواجهة إلى دول الخليج.
ففي حالة تعرض إيران لهجوم يمكن أن يأتي الرد الإيراني ضد القواعد والمصالح الأمريكية الموجودة في المنطقة وهو ما قد يؤدي إلى اتساع نطاق المواجهة وتحولها من صراع إسرائيلي إيراني إلى أزمة إقليمية أوسع.
كما تم التطرق إلى تصور لتفكيك إيران إلى ستة كيانات إلى جانب محاولة إضعاف علاقاتها مع روسيا والصين.
وتم تداول رقم يقدر بنحو 324 مليار دولار في إطار الإنفاق المرتبط بالخطة المزعومة لإضعاف النظام الإيراني، مع التأكيد على أن هذه الأرقام والتفاصيل وردت ضمن المعلومات المطروحة في اللقاء ولم تُدعَم في المصادر المنشورة التي تناولتها بوثائق مستقلة.
الجيوش العربية تحت الحسابات الإسرائيلية
وتطرقت التصريحات إلى فكرة إضعاف القدرات العسكرية للدول المحيطة بإسرائيل، بحيث لا توجد قوة عسكرية إقليمية يمكن أن تتحول إلى تهديد مستقبلي.
وجاءت سوريا نموذجًا لهذه الرؤية، في ظل استهداف القدرات العسكرية السورية وهو ما تم ربطه بسياسة الضربات الاستباقية التي تستهدف منع تكوين مصادر خطر جديدة.
وتظهر هنا العلاقة بين الملفات المختلفة: إضعاف قوة عسكرية في دولة مجاورة، ثم التعامل مع إيران، ثم منع امتداد الصراع إلى غزة وسيناء.
اسرائيل ولايات المتحدة
وتناول اللقاء طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة، والتي تمتد إلى التعاون السياسي والعسكري والأمني.
كما تم التطرق إلى تشريعات أمريكية حديثة مرتبطة بتعزيز التعاون الدفاعي والتكامل العسكري بين البلدين وهو ما يعكس أهمية الدعم الأمريكي في الحسابات الإسرائيلية.
الانتخابات الإسرائيلية والأحزاب المتشددة
وعلى المستوى الداخلي، تم تناول تركيبة الأحزاب السياسية الإسرائيلية وتأثير التيارات اليمينية والمتشددة على تشكيل الحكومات.
كما تم الحديث عن بنيامين نتنياهو وإمكانية تأثير الانتخابات الإسرائيلية المقبلة على شكل الحكومة في ظل اعتماد النظام السياسي الإسرائيلي على تشكيل ائتلافات حزبية.
وتطرق النقاش إلى أحزاب وشخصيات يمينية مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش إلى جانب إمكانية أن يكون للأحزاب العربية دور مؤثر في بعض سيناريوهات تشكيل الحكومة، مع الإشارة إلى حزب منصور عباس
غزة.. الحلقة الأقرب إلى مصر
وفي ظل كل هذه الملفات، تظل غزة من أكثر النقاط حساسية بالنسبة لمصر بسبب الحدود المشتركة مع سيناء.
ويرتبط مستقبل القطاع بعدة ملفات أبرزها وقف الحرب وإعادة الإعمار ومنع التهجير، خاصة أن انتقال أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى سيناء سيضع مصر أمام تحديات أمنية وسياسية وإنسانية كبيرة.
وتؤكد الرؤية المطروحة أن مصر تظل طرفًا رئيسيًا في أي ترتيبات تتعلق بمستقبل غزة، وأن حماية سيناء وتنميتها تمثلان عنصرين أساسيين في مواجهة أي ضغوط إقليمية.

صورة واحدة لمشهد معقد
وبجمع هذه الملفات معًا، تظهر أمام المنطقة صورة مترابطة تبدأ من ايران وسوريا، وتمر بغزة، وتصل إلى سيناء ومصر، بالتزامن مع ملفات أخرى مثل مياه النيل وإثيوبيا والتعاون الأمريكي الإسرائيلي
وتضع هذه التطورات الأمن القومي المصري أمام مجموعة من الملفات المتشابكة، في وقت تتغير فيه طبيعة الصراع من المواجهة التقليدية إلى الاعتماد بصورة أكبر على العمليات الاستباقية والاستخبارات والتحالفات العسكرية والسياسية.
ويبقى السؤال الأهم هل ما تشهده المنطقة مجرد أزمات منفصلة، أم أنها أجزاء من صراع إقليمي أكبر يعاد تشكيله أمام أعين العالم ؟