رياضة

خطة إسقاط الأهلي تبدأ من غرفة الملابس.. ماذا يدبر معتمد جمال؟

 

كتب : هشام علام

في مباريات القمة، لا تكون الأفضلية دائماً للفريق الذي يمتلك الأسماء الأقوى أو الخيارات الأكثر، بل للمدرب القادر على إخفاء نواياه، وقراءة تفاصيل المواجهة لحظة بلحظة، والتعامل بذكاء مع المتغيرات. هنا تحديداً، تتجلى قيمة معتمد جمال، الذي يدخل مواجهة الأهلي مدركاً محدودية أدواته وضيق خياراته على مقاعد البدلاء، لكنه يمتلك رصيداً معنوياً جيداً منذ بداية الموسم، فضلاً عن قدرته على التعامل مع التفاصيل التكتيكية التي قد تصنع الفارق في ليلة استثنائية.
معتمد جمال يدرك أن القمة لا تُحسم فوق أرضية الملعب فقط، بل تبدأ ملامحها الحقيقية من غرفة الملابس، حيث تُرسم الأفكار وتُحدد الأدوار وتُجهز الحلول للمواقف الطارئة.
يعتمد معتمد جمال في أغلب الأحيان على طريقة 4-2-3-1، وهي من أكثر الخطط انتشاراً في الدوري المصري، لكنه يمتلك القدرة على التحول إلى 4-4-2 وفقاً للأسماء المتاحة وطبيعة المنافس. وعندما يواجه فريقاً يمتلك كثافة هجومية وتفوقاً نوعياً في الثلث الأخير، يميل إلى التنظيم الدفاعي المحكم، مع الاحتفاظ بفرص التحول السريع لاستغلال المساحات ومعاقبة المنافس.
وتبدو هذه المقاربة مناسبة لمواجهة الأهلي، خاصة إذا نجح الزمالك في الجمع بين الانضباط الدفاعي والجرأة في استغلال المساحات، دون الانجراف إلى ضغط غير محسوب قد يمنح المنافس أفضلية إضافية.
يمثل الدفع بعبدالله السعيد أساسياً أحد الخيارات التي قد تمنح الزمالك إضافة نوعية في وسط الملعب، خصوصاً إذا جرى توظيفه لاعباً ثالثاً في هذا الخط، بدلاً من حصر دوره في مركز صانع الألعاب التقليدي.
وجود السعيد في هذه المنطقة يمنح الزمالك قدرة أكبر على تبادل الكرة، وكسر خطوط الضغط، والتحرك بين الخطوط لاستغلال المساحات التي قد تظهر خلف محوري وسط الأهلي عند تقدمهما للضغط.
وتكمن أهمية هذا الخيار في قراءة طريقة بناء الأهلي للهجمات، والتي قد تعتمد على وصول الكرة إلى محوري الوسط، ثم إرسال التمريرات الطويلة أو الكرات المباشرة لتسريع الانتقال إلى المناطق الأمامية، بدلاً من الاعتماد المستمر على البناء المتدرج.
ومن هنا، يستطيع السعيد أن يؤدي دوراً محورياً في استلام الكرة خلف خط الضغط الأول، وربط الوسط بالثلث الهجومي، ومنح الزمالك حلولاً إضافية في الخروج بالكرة وصناعة الفرص.
تبدو الجبهة اليسرى للأهلي إحدى المناطق التي تستحق اهتماماً خاصاً من الجهاز الفني للزمالك، في ظل عدم الاستقرار الذي شهده المركز منذ رحيل علي معلول، إلى جانب الإصابات والتغييرات التي أثرت على خيارات شغله.
ومع استمرار الغموض بشأن اللاعب الذي سيبدأ في هذا المركز، سواء كوكا أو أكرم توفيق أو كريم فؤاد، تبرز أمام معتمد جمال فرصة لاستثمار هذا المتغير من خلال تحركات هجومية مدروسة، تستهدف خلق التفوق العددي وسحب لاعبي الأهلي من مواقعهم الأساسية.
وهنا تبرز أهمية التنسيق بين عبدالله السعيد وعدي الدباغ، عبر تبادل المراكز والتحركات التي تجبر أحد محوري الأهلي على التحرك نحو الطرف، بما يفتح مساحات في عمق الملعب أمام لاعبي الزمالك للتقدم أو التسديد أو صناعة الفرص.
على الجبهة اليسرى، يمتلك شيكو بانزا ميزة قد تتحول إلى مصدر إزعاج حقيقي لدفاع الأهلي، تتمثل في قدرته على الانطلاق بالكرة والتسارع في المساحات المفتوحة.
والحل الأمثل للاستفادة من هذه الميزة لا يكمن بالضرورة في الاعتماد على المواجهات الفردية منذ بداية الهجمة، بل في تجميع لاعبي الزمالك في منطقة معينة، ثم نقل اللعب بسرعة إلى بانزا لعزله أمام الظهير الأيمن للأهلي محمد هاني.
هذا السيناريو قد يمنح الجناح الأيسر فرصة استغلال المساحات والاعتماد على سرعته في المواجهات المباشرة، خصوصاً إذا نجح الزمالك في إجبار دفاع الأهلي على التحرك بصورة غير متوازنة.
من بين الحلول التي قد تمنح الزمالك أفضلية تكتيكية، استهداف المساحات التي يتركها ظهيرا الأهلي عند التقدم للمساندة الهجومية.
ويبرز محمود بنتايك باعتباره أحد العناصر القادرة على قراءة هذه المساحات والتحرك فيها بتوقيت مناسب، مستفيداً من سرعته وقدرته على التقدم دون إهمال واجباته الدفاعية.
وقد أظهر بنتايك في أكثر من مناسبة بالدوري قدرته على استغلال المساحات خلف الخطوط، وهو ما يمنح الزمالك فرصة لبناء هجمات سريعة، خاصة إذا تزامنت تحركاته مع انطلاقات الأجنحة وتقدم لاعبي الوسط.
لكن نجاح هذا السلاح يظل مرتبطاً بحسن توقيت التمرير، وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم، وتوفير التغطية اللازمة خلف اللاعب في حال فقدان الكرة
من التفاصيل التي تستحق اهتمام معتمد جمال، الضغط المبكر على محوري وسط الأهلي، مع التركيز على مروان عطية، الذي يمثل أحد الخيارات الأساسية للفريق في نقل الكرة من الخط الخلفي إلى الوسط.
فإذا نجح الزمالك في الحد من حرية مروان عطية في الاستلام والتصرف، فقد يدفع الأهلي إلى الاعتماد على حلول أقل فاعلية في الخروج بالكرة، أو اللجوء إلى التمريرات المباشرة تحت الضغط.
كما أن تحركات إمام عاشور إلى مناطق متأخرة لاستلام الكرة قد تفرض على الزمالك ضرورة ضبط المسافات بين خطوطه، حتى لا يتحول الضغط إلى ثغرات يستغلها الأهلي في التقدم.
المطلوب هنا ليس الاندفاع العشوائي، بل اختيار لحظات الضغط بعناية، وإغلاق زوايا التمرير، وإجبار المنافس على اتخاذ قرارات سريعة في مناطق غير مريحة. فإذا نُفذ هذا السيناريو بصورة منظمة، فقد يمنح الزمالك فرصاً لاستعادة الكرة في مناطق متقدمة وتهديد مرمى الأهلي مباشرة.
في مباراة قد تحسمها تفاصيل صغيرة، تصبح الكرات الثابتة إحدى أهم الأدوات التي يستطيع الزمالك الاعتماد عليها لتعويض الفوارق في بعض المراكز.
ويمتلك الفريق عناصر قادرة على تهديد مرمى الأهلي في الكرات الهوائية، يتقدمها محمود الونش وحسام أشرف، إلى جانب محمد شحاتة في التعامل مع الكرات الثانية.
كما يمثل محمود بنتايك خياراً مناسباً لتنفيذ الكرات الثابتة، مع إمكانية الاستعانة بعبدالله السعيد وعدي الدباغ وفقاً لمكان الكرة وطبيعة التنفيذ المطلوب.
ولا تقتصر أهمية هذه الكرات على التسجيل المباشر، بل تمتد إلى خلق حالة من الارتباك داخل منطقة الجزاء، وإجبار دفاع الأهلي على التعامل مع أكثر من مسار هجومي، وهو ما قد يمنح الزمالك فرصة لاقتناص هدف من إحدى التفاصيل الحاسمة.
قد يحتاج معتمد جمال أيضاً إلى منح شيكو بانزا وعدي الدباغ أدواراً إضافية، خصوصاً في الحالات التي يتقدم فيها ظهيرا الزمالك أو يزداد فيها عدد اللاعبين حول منطقة الجزاء.
فدخول أحدهما إلى العمق، سواء بصفته مهاجماً ثانياً أو جناحاً يتحرك إلى الداخل، قد يمنح الفريق زيادة عددية في مناطق الخطورة، ويتيح استغلال الكرات المرتدة من المدافعين والكرات الثانية.
كما أن هذه التحركات قد تفتح مساحات أمام الظهير المتقدم، وتضع دفاع الأهلي أمام خيارات صعبة في الرقابة، بين متابعة اللاعب المتحرك إلى العمق والحفاظ على التوازن في الأطراف.
وفقاً للتصور التكتيكي المطروح، قد يدخل الزمالك المواجهة بالتشكيل التالي:
حراسة المرمى: مهدي سليمان.
خط الدفاع: محمود بنتايك، محمود الونش، محمد إسماعيل، عمر جابر.
خط الوسط: أحمد ربيع، محمد شحاتة.
الوسط الهجومي والأطراف: شيكو بانزا، عبدالله السعيد، عدي الدباغ.
خط الهجوم: حسام أشرف
ويمنح هذا التصور عبدالله السعيد دوراً متقدماً في وسط الملعب، مع إمكانية تحوله إلى لاعب ثالث في هذا الخط، بما يتيح للزمالك مرونة أكبر في الاستحواذ والتحرك بين الخطوط. وتظل الأدوار النهائية مرتبطة باختيارات الجهاز الفني وجاهزية اللاعبين قبل انطلاق المواجهة.
في النهاية، قد لا تكون مباراة الأهلي هي المواجهة المناسبة للزمالك من أجل فرض السيطرة المطلقة أو الدخول في صراع مفتوح على الاستحواذ، بقدر ما ستكون اختباراً لقدرة الفريق على إدارة اللحظات الحاسمة، واستغلال نقاط الضعف، وتجنب الأخطاء التي قد تكلفه الكثير.
يحتاج معتمد جمال إلى التعامل مع اللقاء باعتباره مباراة صبر وتركيز، تُستثمر فيها الفرص المناسبة دون استعجال، وتُنفذ خلالها التحولات الهجومية بأقصى درجات الدقة.
فمباريات القمة لا تُحسم دائماً بالفوارق الفردية وحدها، وإنما بالقدرة على استثمار نقاط القوة، واستهداف الثغرات، وصناعة المفاجآت في التوقيت المناسب.
المهمة لن تكون سهلة أمام الأهلي، لكن الزمالك يملك فرصة للمنافسة إذا نجح معتمد جمال في تحويل محدودية الخيارات إلى انضباط تكتيكي، والاعتماد على التفاصيل الصغيرة لصناعة الفارق. ففي مثل هذه المواجهات، قد تكون الفكرة الأذكى أهم من الأسماء الأكثر بريقاً، وقد تمنح لحظة واحدة محسوبة فريقاً كاملاً فرصة الخروج منتصراً ومواصلة المنافسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى