محمد عامر يكتب : أكذوبة “NAZA The Real Story”

في رد فعل طفولي وساذج وفي محاولة جديدة من الكيان المحتل للاستخفاف بعقولنا وتزييف الحقائق ولأنهم اعتادوا دائمًا أن يتنفسوا كذبًا ويعيشوا في عالم افتراضي وعالم موازٍ منفصلين عن الواقع جاءت محاولة بائسة للتشكيك في شهادات العسكريين الذين ظهروا في فيلم «نازا» الإسرائيلي الوثائقي واعترفوا بارتكاب الجيش الإسرائيلي جرائم الحرب والإبادة الجماعية لأهالي غزة.
وبعد حصول فيلم «نازا» على جائزة لجنة التحكيم بمهرجان البندقية، وما أثاره من ضجة كبيرة أيقظت الضمير الإنساني من غفوته، قام الكيان المحتل بصناعة فيلم مضاد بعنوان «نازا.. القصة الحقيقية»، وشارك في صناعته المقدم احتياط بالجيش الإسرائيلي روي دانينو، وحغاي غوتمان، وأريئيل أفربوخ.
واستند الفيلم الجديد إلى رواية إسرائيلية مضادة مستوحاة من أفلام الخيال العلمي وقصص ما وراء الطبيعة عن عنصرية المقاومة الفلسطينية ووجود كائنات فضائية بالأنفاق تخطف الرهائن الإسرائيليين، واستخدام الفلسطينيين المنشآت المدنية والمساعدات الإنسانية كأسلحة دمار شامل تهدد وجود إسرائيل ليستحق هذا الفيلم الإسرائيلي الجديد عن جدارة ترشيحه لجائزة الأوسكار لأفضل فيلم كوميدي.
ويأتي إطلاق الفيلم الجديد في توقيت بالغ الحساسية لإسرائيل بعد ما أحدثه فيلم «نازا» الأصلي الذي وثق جرائم الحرب في غزة من زلزال ما زالت إسرائيل تعاني من توابعه حتى الآن وذلك بعد عرضه في مهرجان البندقية وحصوله على جائزة لجنة التحكيم الخاصة مما أثار داخل إسرائيل موجة انتقادات واسعة وصلت إلى حد تهديد صناع الفيلم يوفال أبراهام وراشيل شور ودعوات لاتخاذ إجراءات عقابية ضدهم.
كما أصدرت إسرائيل بيانًا عسكريًا في الأول من أكتوبر، شككت فيه بما ورد في الفيلم، واتهمت صانعيه بمحاولة تشويه صورة المدينة الفاضلة في إسرائيل.
واعتمد الفيلم الأصلي «نازا» على شهادة 24 عسكريًا وعنصرًا في الجيش الإسرائيلي وشاركت صحيفة «الجارديان» البريطانية في إنتاجه واستغرق إعداد الفيلم ثلاث سنوات وشمل مقابلات مع قادة شاركوا في ارتكاب جرائم حرب الإبادة الجماعية في غزة.
أما الفيلم الجديد فيسعى إلى قلب الحقائق بتقديمه شهادات غير موثوق فيها لأشخاص مجهولين، واعتماده على صور غير حقيقية بالذكاء الاصطناعي، في محاولة فاشلة من إسرائيل للتشكيك في شهادات 24 عسكريًا بالجيش الإسرائيلي، وثقها فيلم «نازا» الأصلي، تدين إسرائيل وتؤكد بما لا يجعل مجالًا للشك أنها ارتكبت جرائم حرب وإبادة جماعية ممنهجة ومخططًا لها في غزة.
وبعيدًا عن هذا الجدل العقيم فإن تاريخ جيش إسرائيل الدموي والمخزي والذي لا يمت لشرف العسكرية بصلة، في قتل المدنيين العزل والنساء والأطفال، يعلمه الجميع منذ مذبحة دير ياسين تلك المجزرة المروعة التي وقعت في 9 أبريل 1948 على أيدي عصابات صهيونية مسلحة ضد المدنيين الفلسطينيين العزل.
ونفذتها عصابتا الإرجون بقيادة مناحيم بيغن، وليحي شتيرن بقيادة إسحق شامير، بدعم ومشاركة من قوات الهاغاناه والبلماخ، ودعم من قوات الجيش الصهيوني. ووقع الهجوم رغم وجود اتفاق عدم اعتداء بين أهالي القرية والمستوطنات المجاورة.
وارتكب المهاجمون أعمال قتل جماعي بحق الرجال والنساء والأطفال والشيوخ، ونسفوا البيوت على أحياء ساكنيها ومثلوا بالجثث واستشهد أكثر من 250 فلسطينيًا من سكان القرية التي أقيمت على أنقاضها لاحقًا أحياء استيطانية إسرائيلية مثل مستوطنة جفعات شاؤول.
وأيضًا مذبحة مدرسة بحر البقر في مصر بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية، في حرب الاستنزاف يوم 8 أبريل 1970، حيث استهدفت طائرات حربية إسرائيلية من طراز فانتوم مبنى المدرسة بقصف مباشر، واستشهد 30 طفلًا وأصيب أكثر من 50 آخرين وتدمر مبنى المدرسة بالكامل.
ولأن إسرائيل تتنفس كذبًا نفت كالعادة وقتها أنها كانت على علم بوجود مدرسة، وأنها كانت تستهدف ورشة تصنيع أسلحة. ولكن كما فضح كذبهم فيلم «نازا»، فضح كذبهم أيضًا أحد الطيارين المشاركين في ضرب مدرسة بحر البقر، ويدعى آمي حاييم، والذي تم أسره في حرب أكتوبر، حيث اعترف بوقاحة يحسد عليها أنهم كانوا يعلمون جيدًا أنها مدرسة، ولكن كان لابد أن يدفع المصريون ثمن ما كبدوه لنا من خسائر في حرب الاستنزاف.
وجاءت شهادة الطيار الإسرائيلي وفيلم «نازا» وكأن الماضي القريب يعيد نفسه، ويؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن القوة الناعمة والحرب الإعلامية الإسرائيلية أصبحت خطرًا يجب أن ننتبه له، ولا نكون رد فعل، حتى لا يزيفوا التاريخ ويعرف أبناؤنا عدوهم الحقيقي.