منتدى مصر 2026 يرسم ملامح مستقبل التعليم وسوق العمل

كتبت : ا.د/ أمل عبدالله
في إطار التوجه الاستراتيجي نحو “التحول من إتاحة التعليم إلى ضمان جودته” شهدت الجلسة الأولى لـ منتدى مصر 2026 – بحضور فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وقيادات منظومة التعليم والأكاديميين – حواراً موسعاً تحت عنوان: “ماذا يتعلم أبناؤنا وهل يؤهلهم ذلك للمستقبل؟ “.
ركز النقاش على تقييم مدى استجابة المنظومة التعليمية بشقيها (قبل الجامعي والجامعي) لمعايير الجودة الشاملة ومدى قدرة المحتوى التعليمي والبيئة المدرسية والجامعية على إعداد خريج يمتلك جدارات حقيقية تناسب متطلبات سوق العمل المحلي والدولي.
وقد استعرض الدكتور محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم محاور التطوير التي مست مباشرة جودة بيئة التعلم داخل المدرسة المصرية.
حيث تطرق سيادته الي ضرورة ضبط كثافة الفصول وتحسين بيئة التعلم من خلال انخفاض أعداد الطلاب إلى أقل من 50 طالباً بالفصل (مع استهداف الوصول إلى 40-45 طالبا) مما ينعكس مباشرة على جودة التفاعل في الفصول وزيادة نسبة الحضور إلى أكثر من 90%.
أيضا الي رفع كفاءة الزمن المدرسي وذلك للقضاء تدريجياً على نظام “الفترة المسائية” بحلول عام 2029 لتوفير يوم دراسي كامل يتيح ممارسة الأنشطة والتعلم النشط.
بالإضافة للتأكيد علي جودة المحتوى حيث أن تحديث المناهج وفق معايير عالمية بالتعاون مع جهات دولية موثوقة (مثل المركز الثقافي البريطاني للغة الإنجليزية والجانب الياباني للرياضيات، ومنظمة IBO العالمية لمناهج البكالوريا) مع إدخال البرمجة والثقافة المالية لتعزيز مهارات القرن الحادي والعشرين.
مع إعادة الاعتبار لمنظومة التقييم من خلال تفعيل التقييمات المستمرة لضمان قياس نواتج التعلم الفعلية بانتظام بدلاً من الاعتماد على نظام الامتحان الواحد.
ولابد من الربط مع القطاع الصناعي للتوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية القائمة على الشراكة الدولية والصناعية لتأهيل طلاب التعليم الفني وفق جدارات مهنية حقيقية.
كما تناول الأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي معايير الجودة والأداء الأكاديمي في مؤسسات التعليم العالي من خلال مراجعة وتحديث البرامج الأكاديمية حيث تم خضوع أكثر من 9 آلاف برنامج دراسي لمراجعة دقيقة لتطوير محتواها وربطها بالجدارات المطلوبة إقليمياً ودولياً.
كما تم التوسع في البرامج البينية والتخصصات التكنولوجية الحديثة (من خلال 14 جامعة تكنولوجية جديدة وفروع الجامعات الأجنبية) والحد من التوسع في التخصصات التي تشهد تشبعاً في سوق العمل.
بالإضافة الي ربط أعداد المقبولين بكل برنامج دراسي بمتطلبات سوق العمل الفعلية عبر آليات استشرافية دقيقة.
ولابد من دعم البنية المعرفية عبر بنك المعرفة المصري وصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ ما أثمر عن ارتقاء ترتيب الجامعات المصرية في التصنيفات الدولية.
أكدت الدكتورة حنان إسماعيل الأستاذ المتفرغ بجامعة عين شمس أن ضمان جودة المخرجات يتطلب بناء منظومة متكاملة للحوكمة والتنسيق من خلال تفعيل المجلس الوطني للتعليم لضمان وجود إطار موحد لمؤشرات الجودة يربط بين جميع مراحل التعليم.
والتركيز على الأكاديمية الوطنية للمعلمين لتأهيل المعلم باعتباره حجر الزاوية في جودة العملية التعليمية وتفعيل دور مراكز التوظيف والإرشاد المهني لربط الطالب بسوق العمل قبل التخرج.
نستخلص من ذلك أن التحول من مفهوم “إتاحة التعليم” إلى “جودة التعليم” يمثل الركيزة الأساسية لأي نهضة تنموية شاملة وما تم عرضه خلال المنتدى يعكس إدراكاً عميقاً بضرورة معالجة التحديات الهيكلية (ككثافات الطلاب والعجز في المعلمين) كشرط أولي لبناء بيئة تعليمية سليمة.
وإن معالجة أزمة الكثافة الطلابية وإلغاء الفترة المسائية هي خطوات ملموسة تُعيد للمدرسة دورها التربوي والتعليمي الحقيقي. والانفتاح على الخبرات العالمية في تطوير المناهج (كاليابان وبادارة IBO) يضمن ملاءمة المخرجات للمستويات المعيارية الدولية.
أيضا لابد من ربط الطاقة الاستيعابية للكليات باحتياجات سوق العمل الحقيقية والتوسع في التعليم التكنولوجي والبيني ليعالج مشكلة البطالة للخريجين.
إن أي تطوير للمناهج أو التقنيات يستلزم استثماراً متواصلاً ومستداماً في كفاءة المعلم والرفع من مستواه المادي والمهني وألا تقتصر الجودة على الشكليات والاعتمادات الورقية بل تمتد إلى قياس أثر التعلم الفعلي ومدى رضا أصحاب الأعمال عن مهارات الخريجين.
وتعزيز الوعي المجتمعي بأن التعليم الجيد يتطلب تقييماً مستمراً وجهدا مشتركا للتحول من ثقافة “الحصول على الشهادة” إلى ثقافة “امتلاك المهارة والجدارة”