
لماذا أصبحنا نخشى أن نكون على طبيعتنا؟!
بقلم/ مريم وائل
هل فكرت يوما في رأيك قبل أن تقوله، خوفا من أن يفهمك أحد بطريقة خاطئة؟
أو تراجعت عن قرار كنت مقتنعا به بسبب كلام الناس؟
أعتقد أن كثيرين مروا بمواقف مشابهة، حتى أصبحنا أحيانا نهتم برأي الآخرين أكثر من اهتمامنا بما نريده فعلا.
أصبحنا نحسب كلماتنا وتصرفاتنا حتى نتجنب الانتقاد أو السخرية، وقد نوافق على آراء لا نقتنع بها لمجرد أن نرضي من حولنا.
ومع الوقت، قد نعتاد إخفاء أجزاء من شخصياتنا خوفا من الرفض، وننسى أن الاختلاف أمر طبيعي، وأنه ليس من الضروري أن نتفق مع الجميع.
وزادت وسائل التواصل الاجتماعي من هذا الشعور فنحن نرى يوميا صورا لحياة تبدو مثالية، فنقارن أنفسنا بالآخرين، وقد نشعر بأن علينا تغيير شخصياتنا حتى نحظى بالقبول. لكن ما نراه على الشاشات ليس الحياة كاملة، فلكل إنسان ظروف وتفاصيل لا يعرفها الآخرون.
المشكلة ليست في أن نهتم بآراء الناس أو نطور أنفسنا، بل في أن نغير حقيقتنا خوفا من أحكامهم. فهناك فرق بين أن نتغير لأننا نريد أن نصبح أفضل، وبين أن نتخلى عن قناعاتنا حتى نرضي الجميع.
وليس كل انتقاد صحيحا، كما أن عدم إعجاب البعض بنا لا يعني أننا على خطأ.
في النهاية، لسنا مطالبين بأن نتجاهل الآخرين، لكننا لسنا مضطرين أيضا إلى أن نعيش وفقا لتوقعاتهم. من حقنا أن نختلف، وأن نخطئ ونتعلم، وأن نختار ما يناسبنا دون خوف دائم من أحكام الناس.
فهل أصبحنا نخشى أن نكون على طبيعتنا، أم أننا انشغلنا كثيرا بإرضاء الآخرين حتى نسينا من نكون؟