مقالاتأخبار

من المصانع المتوقفة الي الإنتاج من جديد

كتب : حسن أكيوز

إن زيادة الإنتاج الصناعي في مصر لا تتطلب دائمًا  إنشاء مصانع جديدة. فهناك آلاف المصانع المتوقفة عن العمل في مختلف أنحاء البلاد، ويمكن إعادة تشغيلها والاستفادة من طاقتها الإنتاجية إذا جرى تقييم إمكاناتها واستغلالها بالشكل الصحيح. وتمثل هذه المصانع فرصة مهمة لإعادة توظيف رؤوس الأموال القائمة داخل الاقتصاد، وخلق فرص عمل، وتقليل الواردات، وزيادة الإيرادات الوطنية.

ويُعدّ الصندوق البالغ حجمه مليار جنيه مصري، الذي طُرح في إطار التعاون بين البنك المركزي المصري ووزارة الصناعة، خطوة مهمة في هذا الاتجاه. لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في توفير التمويل فحسب، بل في تحديد أسباب توقف هذه المصانع عن العمل وإزالة العقبات التي تحول دون استئناف الإنتاج.

سواء كانت المشكلة تتمثل في نقص المواد الخام، أو ارتفاع تكاليف التشغيل، أو تقادم التكنولوجيا، أو صعوبات التمويل، أو فقدان الأسواق، فإن كل مصنع يحتاج إلى دراسة مشكلاته بشكل مستقل. وينبغي وضع الحلول استنادًا إلى دراسات الجدوى الفنية والمالية والتجارية. كما يجب إعطاء الأولوية للمنشآت التي يمكن إعادة تشغيلها بصورة مجدية اقتصاديًا، مع معالجة الأسباب الأساسية التي قد تؤدي إلى توقفها مرة أخرى بشكل دائم.

ومن أبرز مزايا هذا التوجه عامل الوقت. فبحسب حجم الاستثمار، قد يستغرق إنشاء مصنع جديد مدة تتراوح بين عام ونصف وخمسة أعوام. في المقابل، يمكن إعادة مصنع يمتلك بنية تحتية قابلة للاستخدام وآلات متاحة إلى الإنتاج خلال فترة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر، شريطة توافر الظروف اللازمة.

ويكتسب هذا الفارق الزمني أهمية كبيرة من الناحية الاقتصادية. فاستئناف الإنتاج في وقت مبكر يعني تحقيق الإيرادات بصورة أسرع، وتوفير فرص عمل جديدة، وزيادة الطلبات المقدمة إلى الموردين، وتحقيق إيرادات ضريبية إضافية للدولة. كما يمكن للإنتاج المحلي القادر على المنافسة أن يقلل الحاجة إلى الاستيراد، مع تعزيز القدرة التصديرية في الوقت نفسه.

ولا ينبغي أن يقتصر هدف مصر على إعادة تشغيل المصانع المتوقفة، بل يجب أن يشمل أيضًا منع المصانع العاملة حاليًا من التوقف للأسباب نفسها. ويتطلب ذلك التعامل بشكل متكامل مع إمكانية الحصول على المواد الخام، وتكاليف الطاقة والإنتاج، والتكنولوجيا، والتمويل، وظروف الأسواق.

ولا ينبغي قياس النجاح بحجم التمويل المخصص، بل بعدد المصانع التي عادت إلى الإنتاج، وفرص العمل التي تم توفيرها والحفاظ عليها، وزيادة القيمة المضافة، والمكاسب الفعلية التي تحققت للاقتصاد الوطني. فمن خلال الاستغلال الأمثل للقدرات الصناعية القائمة، تستطيع مصر زيادة إنتاجها وإيراداتها الوطنية دون الحاجة إلى انتظار دخول استثمارات جديدة حيز التشغيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى