رياضة

عقدة استمرت 14 عامًا.. أرسنال يكتب التاريخ في معقل ليفربول!

 

كتب : هشام علام

تتجه الأنظار، اليوم الأحد، إلى ملعب «أنفيلد»، الذي يحتضن مواجهة مرتقبة بين ليفربول وأرسنال، ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري الإنجليزي الممتاز، في لقاء يحمل طابعًا تاريخيًا خاصًا للمدفعجية، الذين يسعون إلى وضع حد لعقدة استعصت عليهم لأكثر من 14 عامًا، بعدما فشلوا في تحقيق أي انتصار بالدوري على ملعب الريدز منذ سبتمبر 2012.
وتعود آخر زيارة ناجحة لأرسنال إلى الثاني من سبتمبر عام 2012، عندما تمكن فريق المدرب الفرنسي أرسين فينجر من العودة بالنقاط الثلاث، عقب فوزه بهدفين دون رد، حملا توقيع الألماني لوكاس بودولسكي والإسباني سانتي كازورلا.
ومنذ ذلك التاريخ، تعددت السيناريوهات المؤلمة للمدفعجية في أنفيلد، بين هزائم ثقيلة، وتعادلات جاءت بعدما كانت المباراة في متناول أيديهم، ومحاولات متكررة لانتزاع الفوز في الدقائق الأخيرة، لكنها جميعًا انتهت دون أن يتمكن الفريق اللندني من كسر صمود أصحاب الأرض.
كانت كرة القدم الإنجليزية في صيف 2012 على موعد مع مرحلة جديدة للفريقين؛ إذ كان بريندان رودجرز يخوض مباراته الثالثة فقط على رأس القيادة الفنية لليفربول، بينما كان أرسين فينجر يعمل على إعادة تشكيل قوته الهجومية، عقب رحيل الهولندي روبن فان بيرسي، ولم يكن أي من الناديين قد حقق الإنجازات الكبرى التي صنعت ملامح تاريخهما خلال السنوات التالية.
وجاء رحيل فان بيرسي، الذي سجل 30 هدفًا في الدوري خلال الموسم السابق، إلى مانشستر يونايتد، إلى جانب انتقال أليكس سونج إلى برشلونة، ليضع فينجر أمام تحدٍ كبير لتعويض خسارة اثنين من أبرز عناصره.
ورد المدرب الفرنسي بالتعاقد مع بودولسكي قادمًا من كولن، وأوليفييه جيرو من مونبلييه، وسانتي كازورلا من مالاجا، في محاولة لبناء منظومة هجومية جديدة قادرة على إعادة الفريق إلى المنافسة.
لكن انطلاقة أرسنال لم تكن مثالية، بعدما اكتفى بتعادلين سلبيين أمام سندرلاند وستوك سيتي، ليحصد نقطتين فقط دون تسجيل أي هدف.
وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية ليفربول أفضل حالًا تحت قيادة رودجرز، بعدما خسر أمام وست بروميتش ألبيون بثلاثية نظيفة، ثم تعادل مع مانشستر سيتي بنتيجة 2-2، ليحصد نقطة واحدة من أول مباراتين.
وزادت صعوبة مهمة المدرب الأيرلندي الشمالي عقب رحيل آندي كارول إلى وست هام على سبيل الإعارة دون التعاقد مع بديل، ليبقى الأوروجوياني لويس سواريز السلاح الهجومي الأبرز للفريق، بمساندة فابيو بوريني والشاب رحيم ستيرلينج.
بدأ ليفربول المواجهة بضغط هجومي مكثف، وحاول سواريز إرباك دفاع أرسنال منذ الدقائق الأولى، كما طالب أصحاب الأرض بالحصول على ركلتي جزاء، لكن الحكم هوارد ويب رفض احتسابهما.
ومع مرور الوقت، نجح أرسنال في فرض أسلوبه على المباراة، بفضل تحركات ميكيل أرتيتا في وسط الملعب، والفاعلية الكبيرة التي أظهرها كازورلا بين خطوط ليفربول، إلى جانب الانطلاقات المؤثرة للفرنسي أبو ديابي، الذي قدم واحدة من أبرز مبارياته في ذلك اللقاء.
ورغم تحسن أداء الضيوف، كاد رحيم ستيرلينج أن يمنح ليفربول التقدم، بعدما أطلق تسديدة مرت بجوار القائم، لتظل النتيجة معلقة حتى الدقيقة 31.
وجاءت لحظة التحول بعد خطأ من قائد ليفربول ستيفن جيرارد، الذي فقد الكرة في وسط الملعب أثناء محاولته تمريرها إلى سواريز، ليستغل كازورلا الموقف سريعًا، ويتقدم بالكرة قبل أن يرسل تمريرة متقنة إلى بودولسكي، الذي لم يتردد في إيداعها شباك الحارس بيبي رينا.
وكان الهدف بمثابة الانفراجة الهجومية المنتظرة لأرسنال، بعدما سجل أول أهدافه في الدوري خلال ذلك الموسم، كما كشف مبكرًا عن ملامح الثنائية الهجومية التي راهن عليها فينجر لتعويض رحيل فان بيرسي، حيث تولى كازورلا صناعة الفرص، بينما تكفل بودولسكي بترجمتها إلى أهداف.
وحاول رودجرز تعديل الأوضاع بتنشيط خطه الهجومي، من خلال الدفع بستيوارت داونينج وجونجو شيلفي، لكن أرسنال وجه ضربة جديدة لطموحات أصحاب الأرض في الدقيقة 68.
وجاء الهدف الثاني عن طريق كازورلا، الذي أطلق تسديدة أرضية قوية من داخل منطقة الجزاء، لم يتمكن رينا من التصدي لها، رغم ملامسته الكرة، ليوقع الإسباني على هدفه الأول بقميص أرسنال، بعدما صنع الهدف الافتتاحي لبودولسكي.
وحافظ المدفعجية على تقدمهم حتى صافرة النهاية، ليعودوا من أنفيلد بانتصار ثمين بهدفين دون رد، محققين في الوقت ذاته شباكهم النظيفة الثالثة على التوالي في جميع المسابقات.
أنهى ليفربول موسم رودجرز الأول في المركز السابع برصيد 61 نقطة، بينما احتل أرسنال المركز الرابع بعدما جمع 73 نقطة، لكن السنوات التالية شهدت تحولات كبيرة في مسيرة الناديين.
واقترب ليفربول من التتويج بلقب الدوري الإنجليزي في موسم 2013-2014، بفضل التألق اللافت للثنائي لويس سواريز ودانييل ستوريدج، لكنه أنهى المنافسات في المركز الثاني خلف مانشستر سيتي.
وبعد ذلك، شهد النادي نقطة تحول تاريخية مع وصول الألماني يورجن كلوب في أكتوبر 2015، حيث قاد الريدز للتتويج بدوري أبطال أوروبا عام 2019، ثم استعادة لقب الدوري الإنجليزي عام 2020، بعد غياب استمر منذ عام 1990.
أما أرسنال، فنجح في إنهاء صيامه عن الألقاب الكبرى بالتتويج بكأس الاتحاد الإنجليزي عام 2014، لكن الفريق دخل بعدها مرحلة انتقالية صعبة، انتهت برحيل فينجر عام 2018، ثم تولي أوناي إيمري المسؤولية، قبل أن يتسلم ميكيل أرتيتا القيادة الفنية في ديسمبر 2019.
وعمل أرتيتا على إعادة بناء الفريق تدريجيًا، حتى نجح في قيادته لاستعادة لقب الدوري الإنجليزي في موسم 2025-2026، ليعود المدفعجية إلى منصة التتويج بالبطولة التي طال انتظارها.
لم تكن مباراة سبتمبر 2012 مجرد انتصار عابر في تاريخ مواجهات الفريقين، بل أصبحت آخر مناسبة يحتفل فيها أرسنال بالفوز على ليفربول في أنفيلد بالدوري، بعدما تحولت الزيارات التالية إلى سلسلة من النتائج التي حملت الكثير من الحسرة لجماهير الفريق اللندني.
وجاءت أبرز محطات هذه السلسلة على النحو التالي:
مارس 2013: تعادل الفريقان بنتيجة 2-2، بعدما تقدم أرسنال بهدفي أوليفييه جيرو وثيو والكوت، قبل أن ينجح سواريز في إعادة ليفربول إلى المباراة وإدراك التعادل.
فبراير 2014: تلقى أرسنال واحدة من أقسى هزائمه في أنفيلد، بعدما سقط بنتيجة 5-1، في مباراة شهدت تسجيل ليفربول أربعة أهداف خلال أول 20 دقيقة فقط.
عاما 2017 و2018: واصل ليفربول تفوقه الكاسح على المدفعجية، بعدما حقق انتصارين ثقيلين بنتيجتي 4-0 و5-1 تحت قيادة يورجن كلوب.
أبريل 2023: كان أرسنال قريبًا من تحقيق انتصار ثمين بعدما تقدم بهدفين سجلهما جابرييل مارتينيلي وجابرييل جيسوس، لكن ليفربول عاد في النتيجة وأنهى اللقاء بالتعادل 2-2، رغم إهدار محمد صلاح ركلة جزاء.
ديسمبر 2023: انتهت المواجهة بالتعادل 1-1، بعدما افتتح جابرييل التسجيل لأرسنال، قبل أن يرد محمد صلاح بهدف التعادل لأصحاب الأرض.
مايو 2025: تكرر سيناريو العودة، بعدما تقدم ليفربول بهدفين عن طريق كودي جاكبو ولويس دياز، قبل أن يدرك أرسنال التعادل بهدفي جابرييل مارتينيلي وميكيل ميرينو، الذي تعرض للطرد لاحقًا، ليكمل المدفعجية المباراة بعشرة لاعبين ويحافظوا على نتيجة 2-2.
أغسطس 2025: تلقى أرسنال ضربة جديدة في أنفيلد، بعدما خسر بهدف دون رد، حمل توقيع دومينيك سوبوسلاي من ركلة حرة رائعة في الدقيقة 83.
يدخل أرسنال المواجهة المرتقبة بطموحات كبيرة، بعدما نجح في استعادة عرش الكرة الإنجليزية، ليجد نفسه أمام فرصة جديدة لإنهاء واحدة من أطول العقد التي لازمته في مواجهاته خارج ملعبه.
وبين ذكريات انتصار سبتمبر 2012، وسلسلة النتائج الصعبة التي أعقبته، تتجدد المواجهة بين ليفربول وأرسنال على أرض أنفيلد، لكن هذه المرة بطموح مختلف للمدفعجية، الذين يأملون في تحويل تاريخ الملعب من عقدة مستعصية إلى ذكرى من الماضي، واستعادة نغمة الانتصارات في أحد أصعب الملاعب الإنجليزية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى