يوم المرأة العمانية: مسيرة فخر وعطاء وتطلع للمستقبل

كتبت : ا.د/ أمل عبدالله
تطل علينا في الـ 17 من أكتوبر من كل عام ذكرى يوم المرأة العمانية” لتكون محطة وطنية مضيئة نقف فيها إجلالاً واحتراماً لتاريخ طويل من الإنجازات ونحتفل بشريكة الأساس والبناء في مسيرة النهضة العمانية المباركة.
لم يكن حضور المرأة العمانية وليد الصدفة بل كان ثمرة لرؤية حكيمة ومستنيرة أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله السلطان قابوس بن سعيد طيب الله ثراه حيث أمن مبكراً بأن بناء الأوطان لا يتحقق إلا بتكاتف جهود أبنائها وبناتها على حد سواء.
واستمراراً لهذا النهج السامي أكد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم (حفظه الله ورعاه في خطابه السامي التاريخي بتاريخ 23 فبراير 2020 على الدور المحوري للمرأة والمواطنة الحديثة قائلاً:
“إن شراكة المواطنين في صناعة حاضر البلاد ومستقبلها دعامة أساسية من دعامات العمل الوطني ونحرص على أن تتمتع فيه المرأة بحقوقها التي كفلها القانون وأن تعمل مع الرجل جنباً إلى جنب في مختلف المجالات خدمة لوطنها ومجتمعها مؤكدين على رعايتنا الدائمة لهذه الثوابت الوطنية التي لا نحيد عنها ولا نتساهل بشأنها.”
ترجمت التوجيهات السامية للقيادة العمانية في عهد السلطان هيثم بن طارق إلى واقع ملموس شمل مختلف أوجه التمكين
الحق في التعليم والعمل: فتح الأبواب أمام المرأة لتنال أعلى الشهادات الأكاديمية وتتقلد المناصب القيادية والوزارية، والدبلوماسية والقضائية، إضافة إلى عضويتها في مجلسي الدولة والشورى ومختلف قطاعات الدولة.
المساواة القانونية والدستورية: كفل النظام الأساسي للدولة للمرأة حقوقها كاملة وحمايتها وساوى بينها وبين الرجل في الواجبات والحقوق مما منحها الاستقرار والأمان القانوني والاجتماعي.
الشراكة في صناعة المستقبل وتفعيل رؤية عمان 2040 أصبحت المرأة تقود وتشارك في صنع القرار الوطني.
الدعم والمبادرات النوعية: استمرار الرعاية للمبادرات الداعمة للقيادة النسائية وتأهيل الكفاءات مثل مبادرة “تسمو” بالأكاديمية السلطانية للإدارة.
نماذج نسائية عمانية عبر التاريخ رموز الفخر والإنجاز)
تزخر سلطنة عمان بأسماء نسائية بارزة تركن بصمات واضحة في التاريخ السياسي الديني العلمي والثقافي
السيدة موزة بنت أحمد بن سعيد البوسعيدي شخصية سياسية وعسكرية بارزة لعبت دوراً محوريا في تهيئة وتثبيت الحكم لابن أخيها السيد سعيد بن سلطان (1806-1856م).
الشيخة عائشة بنت راشد بن خصيب الريامية عالمة فقيهة ومفتية عمانية عاشت في عهد اليعاربة واشتهرت بسعة علمها حتى أصبحت مرجعاً دينياً لأهل عصرها.
الشمساء بنت سعيد الخليلية من أشهر نساء عمان في القرن العشرين زوجة الإمام عزان
[٢١/١٠، ١٢:٠٧ ص] Bosy: بن قيس عرفت بكونها مرجعاً للفتوى وحل المشكلات وتركت أوقافاً كثيرة في ولاية سمائل.
وفي العصر الحديث واصلت المرأة العمانية وضع بصمتها الريادية في مختلف المحافل
السيدة عهد بنت عبد الله البوسعيدية “السيدة الجليلة”: حرم جلالة السلطان هيثم بن طارق والتي تولت دوراً عاماً رسمياً بارزاً كأول سيدة أولى تحظى بهذا الحضور والحظوة الرسمية في تاريخ البلاد الحديث.
الدكتورة فاطمة المعمرية: أول عمانية تحصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد (توفيت عام 2002م عن عمر 91 عاماً).
المكرمة الدكتورة منى بنت محفوظ المنذرية رائدة الإعلام العماني وأول صوت نسائي يصدح عبر أثير إذاعة سلطنة عمان عام 1971م ومن أبرز المساهمات في تأسيس الإعلام العماني.
حنينة المغيرية: أول سفيرة لسلطنة عمان في الولايات المتحدة الأمريكية (2005 .)2020م
الدكتورة السيدة بسمة بنت فخري آل سعيد طبيبة نفسية ورائدة مجتمعية أنشأت أول عيادة للصحة العقلية والنفسية في السلطنة.
جوخة الحارثي كاتبة وروائية عمانية عالمية، نالت شهرة واسعة وحصلت على جوائز دولية مرموقة مثل جائزة مان بوكر الدولية).
صاحبة السمو السيدة حجيجة بنت جيفر آل سعيد شخصية عامة ورائدة أعمال وناشطة اجتماعية بارزة.
فاطمة النبهاني: لاعبة تنس محترفة رفعت اسم عمان في البطولات العربية والقارية و حققت الذهبية في الألعاب العربية 2011م.
تمثل المرأة العمانية نموذجاً فريداً للاتزان والأصالة فقد استطاعت ببراعة مذهلة أن تحافظ على هويتها الثقافية والتراثية العريقة وفي الوقت ذاته اقتحمت أحدث علوم العصر وتقنياته بكل ثقة واقتدار وتتميز بالحكمة الهدوء، والقدرة الفائقة على إدارة المسؤوليات مما جعلها محط فخر واعتزاز ليس في عمان فحسب بل على مستوى الوطن العربي والعالم.
تثبت المرأة العربية عامة يوماً بعد يوم أنها قادرة على قهر الصعاب وتجاوز التحديات مهما كانت قسوة الظروف فهي صانعة الأجيال والمثابرة في طلب العلم والرائدة في مجالات الاقتصاد الأدب الفكر والعلوم. إن العزيمة والإرادة الصلبة التي تمتلكها تجعلها ركيزة أساسية لاي نهضة حقيقية مستقبلية.
كل عام والمرأة العمانية والعربية بألف خير رمزاً للعطاء ومنارة للإنجاز والتقدم