أخبار

الحياة الجامعية.. حرية و مسؤولية و طريق إلى النجاح

كتبت : ا.د/أمل عبدالله

تعتبر مرحلة الانتقال من مقاعد الدراسة الثانويةإلى رحاب الجامعة واحدة من أهم المحطات الفاصلةفي حياة الإنسان إنها ليس مجرد تغيير في المكانأو الشكل الدراسي فحسب بل هي نقلة جذرية تعيدصياغة شخصية الطالب وتدربه على مواجهةالحياة بوعي أكبر ومسؤولية أعمق

ومع بداية سنة أولى جامعة يجد الطالب أو الطالبةأنفسهم أمام عالم جديد تمام يمتزج فيه شعورالحماس مع القلق وتتعدد فيه التحديات من فرصللنمو والتميز.

فهل التحرر والاستقلالية نعمة أم مسؤولية؟ فيالمدرسة الثانوية اعتاد الطلاب على نظام  صارمفالجداول والمعلمون يتابعون الحضور والواجباتخطوة بخطوة وأولياء الأمور يشاركون في كلتفصيلة .

أما في الجامعة فتتغير قواعد اللعبة تماما فهناك حرية اختيار الوقت وتصبح الجداول الدراسية أكثرمرونة وتتخللها أوقات فراغ طويلة قد تمتد لساعاتبين المحاضرات.

أيضا يتم الاعتماد على الذات حيث يغيب الرقيبالمباشر ويصبح الطالب هو المسؤول الأول والأخيرعن حضور محاضراته فهم مناهجه ومتابعةامتحاناته.

وبالتالي تظهر الحاجة الملحة لتعلم مهارة تنظيمالوقت فوضى الساعات قد تضيع الجهد إن لم تداربحكمة بين الدراسة والأنشطة والحياة الشخصية. 

كذلك أصبحت الدراسة من التلقين إلى البحثوالتحليل حيث تختلف طبيعة الدراسة الجامعيةاختلافا جذريا عن المراحل السابقة حيث تنتقلالعملية التعليمية من مرحلة “التلقين وحفظالمعلومات” إلى مرحلة “البحث والنقد والتحليل”

والوصول لنظام المحاضرات بدلا من الفصولالدراسية الصغيرة قد يجد الطالب نفسه جالسا فيمدرج يضم المئات من الزملاء يستمع إلى أستاذجامعي يلقي المحاضرة دون توقف لتكرار كلجزئية. 

ولا يقف العلم عند حدود كتاب مدرسي واحد بليطالب الطالب بالبحث في المراجع والمقالات العلميةوالإنترنت لتوسيع مداركه. 

وهذا يعتمد على المجهود الفردي حيث تقعمسؤولية فهم المادة العلمية ومواكبة المقررات علىعاتق الطالب وحده مما يتطلب عقلية ناضجةوصبرا على القراءة والتعلم الذاتي. 

عزيزي – عزيزتي أولي جامعة ان الجامعة تمثل مجتما مصغرا للمجتمع فهي تجمع أشخاصا منخلفيات ثقافية واجتماعية ومدن أو حتى دولمختلفة مما يتيح فرصا ذهبية للتوسع الاجتماعيلتكوين صداقات الجديدة حيث يكتشف الطالبرفاقا يشاركونه نفس الاهتمامات والطموحاتالأكاديمية أو المهنية.

ولاتنسوا أعزائي الاشتراك في الأنشطة الطلابيةالانخراط في الانشطة والاتحادات الطلابية يصقلالشخصية ويمنح الطالب خبرات عملية في القيادةوالعمل الجماعي وإدارة الفعاليات ويساعد عليالتعامل مع أنماط تفكير متنوعة مما يوسع أفقالطالب ويعلمه فن الحوار وتقبل الرأي الآخر. 

وحتى تمر هذه السنة بسلام وتتحول إلى قصةنجاح ملهمة هناك بعض الخطوات الأساسية التيينصح بها الخبراء:

لا تخف من طلب المساعدة استشر دائما الأساتذةوالمرشدين الأكاديميين والطلاب القدامى عندمواجهة أي عقبة. 

وازن بين الدراسة والحياة الاجتماعية لا تدعالأنشطة تلهيك عن هدفك الأساسي وفي المقابل لاتجعل حياتك مقتصرة على الكتب فقط. 

تعلم الأدوات الرقمية الحديثة من خلال أتقاناستخدام برامج وأجهزة إدارة المهام والبحث العلميالتي تسهل عليك مشوارك الدراسي. 

كن صبورا مع نفسك فمن الطبيعي أن تشعر بالقلقأو الارتباك في الأسابيع الأولى فالاعتياد علىالبيئة الجديدة يحتاج إلى بعض الوقت. 

إن سنة أولى جامعة ليست مجرد بداية لمسار مهنيفحسب بل هي ورشة عمل كبرى لبناء الشخصيةوتكوين الوعي واكتشاف الذات إنها الفترة التييرسم فيها جزء كبير من ملامح المستقبل لذااستمتع بهذه الرحلة بكل تحدياتها وجمالها واجعلمن كل عقبة درسا يضاف إلى رصيدك في طريقالنجاح مع تمنياتي لكم بالتوفيق والتميز.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى