

بقلم د/ نهى جابر
الأوطان التي تسعى إلى الارتقاء والتقدم يكون فيها صوت الشباب هو مسؤولية المستقبل، حيث أن المستقبل لا يُصنع بالحوار البناء فقط بل يُصنع بالقدرة على اتخاذ القرار، خاصةً أن دور الشباب لا يقتصر في صناعة الأوطان على أنه مجرد جمهوراً في حركة الصناعة أو أرقاماً تضاف إلى تقارير المشاركة أو مجرد طرف لا أكثر في هذا التقدم بل هم شركاء حقيقيين في صناعة اتخاذ القرار والحلول وتحمل المسؤولية، وبخاصة أن تمكينهم لا يعني إعفاءهم من هذه المسؤولية بل منحهم الأدوات والفرص التي تمكنهم من الانتقال من مرحلة منصة الحوار إلى صناعة القرار والأثر.

ومن هنا تتضح أهمية منتدى 2026 الذي انعقد خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر تحت شعار «نظرة لليوم.. ورؤية للغد» وتميز بعرض موضوعات ومحاور عديدة وهي: الاقتصاد والرياضة والشباب والذكاء الصناعي والتنمية وقضايا المجتمع المختلفة ومدى أهمية هذه الموضوعات حين تلتقي مع بعضها لتثبت أن هذه القضايا ليست منفصلة وإنما هي مثل الشجرة التي لها فروع كثيرة ولكن أصلها هو جذرٌ واحد، لذلك هذه المحاور ينبع تقدمها من مدى التعامل معها على أنها متكاملة مع بعضها، ولعل الفكرة الرئيسية من تعدد المحاور هي كيفية الانتقال من قراءة واقعنا إلى المشاركة في تشكيل مستقبلنا، وهذا يدفعنا إلى طرح سؤال آخر، وهو ماذا سيتغير في حياة الشباب ومستقبلهم بعد أن قالوا ما لديهم؟.
والجدير بالذكر أن المنتدى ركز أيضاً على ذكر الخطوات التنفيذية الحقيقية التي تم اتخاذها على أرض الواقع وإتاحة بعض الفرص الحقيقية للشباب، ولكن هناك سؤال يراودني: هل تصل هذه الفرص إلى الشاب الذي يعيش في قرية بعيدة، بالقدر نفسه الذي تصل فيه إلى شاب آخر في مدينة كبرى؟.
ومن هنا يجب أن نركز اهتمامنا على الجوانب التنفيذية بعد طرح المناقشات والأفكار المؤثرة والحلول الجذرية، حتى لا تتحول هذه الحوارات البناءة إلى وثائق جيدة الصياغة فحسب، دون أن تترك أثراً حقيقياً على أرض الواقع.
وختامًا أقول إن الاختبار الحقيقي لمنتدى مصر 2026 ليس فيما دار بين جدرانه، بل في التغيير الذي يمكن أن يحدث بعده. وحينها، سنعرف: هل نجحنا في الاستماع إلى الشباب فقط، أم في الإسهام في صناعة مستقبل جديد يحقق طموحات شباب هذا الوطن؟.