قضايا مجتمعيةمقالات

تامر أمين والقوة الناعمة

بقلم: محمد عامر

 

في زمن كثر فيه الكلام وقل الفعل يظل أصحاب المواقف المحترمة هم العملة النادرة التي تحافظ علي القيم الإنسانية قد يكونوا ليسوا هم الأكثر صخباً ولا الأكثر ظهوراً لكنهم حين يتكلمون يستمع لهم الجميع وحين يغيبون نفتقد مواقفهم التي لا تباع ولا تشتري ولا تتلون وفقاً للمصالح أصحاب المواقف المحترمة هم من يقفون مع الحق ولو كانوا وحدهم ويدافعون عن المظلوم ولو كان غريباً ويقولون كلمة الحق ولو كانت علي أنفسهم احترامهم وتأثيرهم لا يأتي من مناصبهم ولا كثرة أموالهم، ولكن يأتي من مبادئهم ومصداقيتهم هولاء هم من نتعلم منهم أن الرجولة مواقف وفعل وأن الأحترام وقول الحق لا يطلب ولا يستجدي، ولكنه يفرض فرضاً مهما كانت عواقبه’.

أستحضرتني تلك المقدمة وأنا أشاهد برنامج آخر النهار علي قناة النهار والذي يقدمه الإعلامي المحترم تامر أمين والذي كان يتحدث عن فيلم ” نازا ” الإسرائيلي الوثائقي ذلك الفيلم الهام جداً الذي أيقظ الضمير الإنساني من ثباته وغفوته ويوثق الجرائم الإسرائيلية والٱبادة الجماعية لأهالي غزة ‘ وتحدث تامر أمين موجهاً كلامه للضمير الإنساني بالعالم قائلاً ” إذا كانت السياسة ظالمة ومجلس الأمن وجمعية الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان أكذوبة فيجب ألا نستسلم للظلم، ويجب أن نحاربه بالإعلام والفن المحترم اللذان يمثلان القوة الناعمة ، ويجب أن نقول كلمة حق ترضي الله “.. تلك الكلمات الصادقة المؤثرة التي لمست قلبي وجعلتني أشعر بالفخر لإن إعلامنا المصري مازال يتمتع بالريادة والقدرة علي توجيه الرأي العام ليس في مصر فقط، ولكن في العالم بما لديه من قدرة علي تقديم محتوي إعلامي محترم نحن في أمس الحاجة له في تلك الظروف والتحديات الصعبة التي تمر بها مصر والدول العربية والعالم بأسره’.

كما أستحضرتني كلمات الرئيس السيسي في مؤتمر الشباب في شرم الشيخ منذ سنوات عندما قال مخاطباً الإعلام المصري وكأنه كان يقرأ المستقبل بما له من رؤية ثاقبة وحس وطني ” إن الإعلاميين معنا في خندق واحد ضد الإرهاب الذي تواجهه الدولة المصرية “، ولم يكن الرئيس السيسي يقصد الإرهاب المسلح فقط ، ولكن أيضاً الإرهاب الفكري والتطرف الذي يهدف لهدم الدولة المصرية عن طريق نشر الشائعات وتصدير الطاقة السلبية والتشكيك في كل إنجاز وتخوين كل الشرفاء وهو إرهاب أخطر بكثير من الإرهاب المسلح وحتي الحروب لإنك في المواجهات المباشرة تعرف عدوك ولكن في الحروب الحالية لا تعرف عدوك لإنه يعلم قوتك وأجبن من أن يواجهك ويعتمد علي هدم الروح المعنوية للشعوب ‘.

إن الحروب الحالية تطورت وأختلفت كثيراً وخير مثال حروب الأجبال وهي تصنيف عسكري لتطور أساليب وصراعات القتال عبر التاريخ بناءً على التكنولوجيا والتكتيكات المستخدمة وتنوعت أجيال الحروب الي مسميات عديدة منها حروب الجيل الأول وهي معارك تقليدية بين جيوش نظامية بكتائب صفية ومواجهة مباشرة ثم حروب الجيل الثاني حرب صناعية استخدمت النيران الكثيفة الدبابات، والمدفعية ثم حروب الجيل الثالث والتي تعتمد على السرعة والمباغتة، ومناورات التطويق وعرفت بالحرب الخاطفة ثم حروب الجيل الرابع والتي أعتمدت علي استخدام أطراف غير نظامية وحرب العصابات واستهداف البنى التحتية والدسائس السياسية، ثم حروب الجيل الخامس وهي حرب المعلومات والإدراك بلا رصاص تقليدي، وتعتمد على التضليل السيبراني والذكاء الاصطناعي، والتلاعب بالوعي المجتمعي وهو التحدي الحالي، لذلك سمعنا الرئيس السيسي يتحدث كثيراً عن أهمية الأمن السيبراني وبدأت كل الأكاديميات العسكرية في مصر تدريسه والأمن السيبراني ببساطه هو ممارسة حماية الأجهزة والشبكات والبرمجيات والبيانات من التهديدات الرقمية والهجمات الإلكترونية، لكل ما سبق يجب أن ننتبه جميعاً لما يحاك لمصر والدول العربية من مؤامرات تنفيذاً لأحد أهم بروتوكولات صهبون وهو ” فرق تسد “، ويجب أن يرتقي الإعلام المصري والعربي ويكونوا علي قدر تلك التحديات الكبيرة وأخيراً اللهم أحفظ مصر والدول العربية من شر الأشرار وكيد الفجار ولا تسلط علينا من لا يخافك ولا يرحمنا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى