
من يربي أبناءنا: الآباء أم الهواتف؟!
بقلم/ مريم وائل
في مجتمع مهووس بالإنترنت، الآباء والأمهات مشغولون بالهاتف، ويتركونه يربي أولادهم، ويعطونهم إياه للتخلص من بكائهم واحتياجاتهم، لكي يريحوا أنفسهم، غافلين عما يشاهده هؤلاء الأطفال وعن مخاطره.
فمثلًا، قد نرى طفلًا يبكي، فيسارع أحد والديه إلى إعطائه الهاتف حتى يهدأ، بدلًا من محاولة فهم سبب بكائه والتحدث معه. ومع تكرار هذا التصرف، قد يصبح الهاتف وسيلة الأهل الأساسية لإلهاء الطفل، بدلًا من أن يمنحوه وقتهم واهتمامهم ويساعدوه على التعبير عن مشاعره وفهم ما حوله.
ولا يعترف بعض الأهل بإهمالهم وأخطائهم، فعندما يفقد هؤلاء الأطفال براءتهم، أو يفعلون أشياء بعيدة عن الطفولة، ويفهمون أكثر مما يجب أن يفهموه، حينها يرى الأهل أنهم لا يستطيعون التعامل معهم، ويلقون باللوم كله على أن الجيل فاسد وغير محترم، ويأخذون دور الضحية التي لا تخطئ، مع أن هذا الجيل الذي يصفونه بالفساد هم من قاموا بتربيته.
ولا يرون في أبنائهم إلا الأشياء السيئة، متجاهلين الجوانب الجيدة فيهم. فالزواج مسؤولية، وتربية الأطفال مسؤولية ليست سهلة. ولكي نُخرج إلى المجتمع إنسانًا سويًّا نفسيًّا، يجب أن نهيئ له البيئة المناسبة، وأن نبذل الجهد ونتحمل المسؤولية في تربيته، لكي ينشأ إنسانًا قادرًا على التعامل مع المجتمع بشكل سليم.
فالبشر بطبعهم يخطئون، ولا عيب في الاعتراف بالخطأ ومحاولة إصلاحه، لكن العيب أن نترك أبناءنا دون توجيه، ثم نلومهم على أخطاء كان لنا دور في حدوثها. فقبل أن نحكم على هذا الجيل بأنه فاسد، علينا أن نسأل أنفسنا: هل أعطيناه من وقتنا واهتمامنا ما يكفي لتربيته؟ أم تركنا الهواتف تقوم بدورنا، ثم انتظرنا منه أن ينشأ كما نتمنى؟