
شهدت الفترة الماضية خصوصاً بعد الحراك السياسي الذي شهدته مصر حالة من عدم الثقة والشد والجذب المتبادلة بين الحكومة ممثلة في الجهات التنفيذية والمسؤولين والمواطنين وكلاً من طرفي المعادلة يمتلك من الذرائع والمبررات ما يؤيد به موقفه وفقاً لقناعاته الشخصية، المسؤولين والجهات التنفيذية يتعاملوا دائماً بمنطق أن هيبة الدولة خط أحمر والقانون يطبق علي الجميع دون محاباه أو مجاملة، والمواطنين علي الجانب الآخر يطالبوا دائماً بروح القانون ومراعاة الضغوط الأقتصادية الصعبة التي يعانوا منها، وما بين أحقية كل طرف في الدفاع عن وجهة نظرة وفقاً لما تقتضيه معطيات الواقع من ضرورة تطبيق المسؤولين للقانون والحفاظ علي هيبة وحقوق الدولة وما بين إحساس المواطنين الدائم بحاجتهم لمن يحنو عليهم ويراعي الضغوط الأقتصادية وظروفهم الإنسانية توجد فجوة كبيرة من إنعدام الثقة بين الطرفين تؤثر بالسلب علي الأحترام المتبادل والمحبة بين المسؤولين والمواطنين، وتلك الأزمة يجب أن نعترف بها ونواجهها بشجاعة ويتعامل معها الجميع بحكمة بالغة مع تغليب المصلحة العامة علي المصلحة الشخصية، خصوصاً في ظل القيادة الحكيمة للرئيس السيسي الذي يوجه الحكومة دائماً لمراعاة البعد الإنساني للمواطنين وتخفيف الأعباء عنهم لذلك تكون مقاييس إختيار المسؤولين بتلك المرحلة ذات طبيعة خاصة وتخضع لمعايير كثيرة غير كفائتهم وتميزهم مهنياً، ومن أهمها سمات المسؤول الشخصية وقدرته علي إدارة الأزمات بذكاء وحكمة وتحقيق المعادلة الصعبة في الحفاظ علي هيبة وحقوق الدولة وتطبيق القانون مع مراعاة البعد الإنساني، وحرصه علي وجود أحترام متبادل وثقة بينه وبين المواطنين، لذلك قررت في هذا المقال أن أسبح ضد التيار وأغرد خارج السرب وحيداً وعلي غير المعتاد من أن يهاجم الإعلام المسؤولين وينتقدهم بالأونة الأخيرة، وأن أشيد بمحافظ الإسماعيلية المحترم اللواء أركان حرب نبيل حسب الله وموقفه الإنساني في التعامل مع أزمة تقييم سعر الأراضي المقننة بمنطقة العبور حي ثاني الإسماعيلية وأحتواء غضب المواطنين بذكاء وحكمة دون المساس بهيبة وحقوق الدولة وتطبيق القانون، حيث تعامل مع المواطنين بروح القانون فأجبر الجميع علي أحترامه وتقبل قرارات اللجنة المنوط بها تقييم سعر المتر بالأراضي المقننة بتلك المنطقة بسعادة وصدر رحب، بسبب الأحترام والتقدير الذي تعامل به محافظ الإسماعيلية به مع المواطنين، حيث أستقبلهم بمبني محافظة الإسماعيلية ووعدهم بدراسة شكواهم وأوفي وصدق في وعده، وبعد أن أبلغته اللجنة بأن السعر المحدد عادلاً وفقاً لرؤيتها بعد دراسة وزيارة اللجنة للمنطقة لم يلقي هذا الرد قبولاً من المواطنين الذين أشتكوا من عدم قدرتهم علي تسديد قيمة المتر المحدد من اللجنة، وأنهم من وجهة نظرهم يروا أن السعر به مغالاة ولا يتناسب مع تلك المنطقة محل الخلاف، والتي تفتقد وجود بعض المرافق والخدمات لكونها منطقة جديده وأراضي مقننة، وهنا ضرب محافظ الإسماعيلية الإنسان المثل والقدوة لجميع المسؤولين في مصر وتعامل بهدوء وروح القانون محترماً رغبة المواطنين ووجهة نظرهم دون عناد أو مكابرة ولم تأخذه العزة بالأثم ولما يحاول فرض الأمر الواقع بالقوة علي المواطنين، وتنفيذ قرار اللجنة دون أقتناعهم ودون أن يستنفذ كل السبل والآليات القانونية المتاحة والمخولة له وفقاً للقانون لتحديد سعراً عادلاً يتوافق مع إمكانيات المواطنين ودون مساس أو إهدار للمال العام ولحقوق وهيبة الدولة، فأمر محافظ الإسماعيلية المحترم بتشكيل لجنة جديدة لتحديد سعر المتر بعد دراسة وافية، ولم يكتفي محافظ الإسماعيلية بذلك متخذاً قراره الذي أثلج صدور المواطنين من مكتبه المكيف، كما يفعل غيره من المسؤولين ولكنه قام بزيارة المنطقة محل الخلاف والتقي بالمواطنين لقاء الأب بأبنائه قبل أن يكون لقاء محافظ ومسؤول بمواطنيه وتعامل معهم بإنسانية ورقي وتحضر ليخلق حالة إيجابية من الأحترام المتبادل ليس بينه وبين المواطنين أصحاب المشكلة فقط ولكن في الشارع الأسمعلاوي كله، حيث أشاد الجميع بموقف محافظ الإسماعيلية الإنساني الذي كان بمثابة رسالة للجميع أن المواطنين في أيدي أمينة وأن شكواهم وطلباتهم دائماً محل تقدير وأهتمام، وأن روح القانون والأحترام المتبادل بين المسؤولين والمواطنين لا تقل أهمية ولا تتعارض مطلقاً مع تطبيق القانون والحفاظ علي حقوق وهيبة الدولة فتحية أحترام وتقدير لمحافظ الإسماعيلية المحترم الذي ضرب المثل والقدوة للمسؤولين في كيفية إدارة الأزمات، وهذا ليس بغريب علي اللواء أركان حرب نبيل حسب الله محافظ الإسماعيلية، والذي تعلم أخلاق الفرسان بمدرسة الرجال الجيش المصري، حيث كان يشغل قبل توليه منصب محافظ الإسماعيلية منصب القائد العام للجيش الثاني الميداني ليثبت دائماً رجال الجيش المصري أنهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه .