” الأهرام نيوز ” تخلد رحلة السلطان قابوس أب العمانيين وعابر القلوب وباني نهضة عمان وحكيم العرب

«الأهرام نيوز» تخلّد رحلة السلطان قابوس.. أب العمانيين، وعابر القلوب، وباني نهضة عُمان، وحكيم العرب، و قائد ترك بصمة خالدة في وطنه وشعبه، وجعل من الإنسان العُماني محورًا لمسيرة البناء والتقدم، لتظل إنجازاته شاهدة على مرحلة فارقة في تاريخ عُمان.
كتبت / بسمله محمد
اعدته للنشر / لينا فرغلي

1) البداية والنشأة
– طفولة في ظفار
– روح عسكرية وقلب حكيم
– مدرسة «ساندهيرست» وصقل شخصيته
– من صلالة إلى كتابة التاريخ
2) التغيير ولحظة التحول
– صيف 1970.. ومضة النور
– الوعد الذي غيّر وجه التاريخ
– من الظل إلى صدارة العصر
– عهد جديد.. عُمان تولد من جديد
3) بناء الدولة والإنسان
– بناء البشر قبل الحجر
– رؤية سبقت عصرها
– التعليم نافذة النور الأولى
– لا وطن بلا هوية ولا ماضٍ
– تطوير بلا تنازل عن الأصالة
4) عن شخصيته وإنسانيته
– الأب الحنون لكل عُماني
– القائد بلا حواجز
– هيبة الزعامة ودفء الإنسان
– عاشق الطبيعة والهدوء
– حكيم القلوب قبل حكمة السياسة
5) الدبلوماسية والسلام
– مهندس السلام الصامت
– عُمان واحة الأمان للجميع
– صديق الجميع بلا أعداء
– دبلوماسية الهدوء والحكمة
6) الوداع والإرث الخالد
– الوداع الأجمل لروح عظيمة
– قابوس قصة لا تنتهي
– ترجل الفارس وبقيت البصمة
– المسيرة تكتمل والعهد مستمر
– قابوس.. إرث حي في عروق الوطن
هناك قادة يكتب التاريخ أسماءهم بالحبر العادي وهناك قادة يصنعون التاريخ بأنفاسهم وعيونهم وعمل دؤوب لا يتوقف ومن بين هؤلاء الاستثنائيين في العصر الحديث يبرز اسم السلطان قابوس بن سعيد الرجل الذي أخذ بيد وطنه من عتمة العزلة وضعف الإمكانيات إلى نور العصر الحديث ليترك خلفه دولة عصرية ينبض اسمها بالسلام والأصالة

البداية من هو السلطان قابوس ؟
وُلد السلطان قابوس في مدينة صلالة بمحافظة ظفار في 18 نوفمبر 1940 نشأ وترعرع في بيئة تقليدية لكنه تلقى تعليماً عسكرياً ومدنياً رفيع المستوى فقد تخرج في الكلية العسكرية الملكية البريطانية ” ساندهيرست ” ثم درس شؤون الإدارة المحلية في بريطانيا واكتسب خبرة واسعة من خلال السفر حول العالم هذه الخلفية الفريدة جمعت بين الانضباط العسكري والرؤية الثقافية الواسعة والعمق الإنساني
ملحمة 23 يوليو 1970 نقطة التحول الكبرى
في صيف عام 1970 تولى قابوس مقاليد الحكم في بلاد كانت تعاني من شح شديد في الخدمات الأساسية فلم يكن في عموم عمان سوى بضع مدارس معدودة ومستشفيات قليلة بينما كانت البلاد مقسمة وتعاني من التحديات الداخلية
في أول خطاب له أطلق عبارته الشهيرة التي أصبحت شعاراً وخارطة طريق
” سأعمل بأسرع ما يمكن لإعادة تكوين عُمان الحديثة وسأجعلكم تعيشون سعداء فخورين بوطنكم ”
وبالفعل بدأ وفوراً في توظيف عائدات النفط المحدودة آنذاك بحكمة فائقة لبناء الأساسات شق الطرق بناء المدارس والمستشفيات وتأسيس الإدارات الحكومية من الصفر

فلسفة الحكم بناء البشر قبل الحجر
ما ميّز السلطان قابوس حقاً لم يكن فقط بناء الشوارع والجسور والمطارات الحديثة بل إيمانه المطلق بأن ” الإنسان العماني ” هو الثروة الحقيقية للوطن
التعليم والصحة المجانية حرص على إيصال التعليم والرعاية الصحية لكل قرية ومدينة في عمان حتى البعيدة منها
الشورى والمشاركة أسس مجالس تشاركية مثل مجلس الشورى ومجلس الدولة مانحاً المواطن العماني صوتاً وحضوراً في اتخاذ القرار
إحياء التراث والهوية كان يؤمن أن ” من لا ماضي له لا حاضر له ولا مستقبل ” فدعم الفنون والموسيقى التقليدية وترميم القلاع والحصون وبناء صروح ثقافية كبرى كدار الأوبرا السلطانية وجامع السلطان قابوس الأكبر
دبلوماسية السلام حكيم العرب وصانع الجسور
على الصعيد الخارجي اختار السلطان قابوس لعُمان سياسة فريدة قوامها الحياد الإيجابي والوساطة وهدوء الدبلوماسية
لم يكن يسعى للحروب أو الصراعات بل جعل من مسقط ” واحة أمان و مُصالحة ” تجمع الخصوم على طاولة الحوار
عُرف بحكمته وحنكته السياسية التي حظيت باحترام وقبول عالمي مما جعل عمان محط أنظار العالم ومحل ثقة الكافة في حل الملفات الإقليمية والدولية المعقدة

قابوس الإنسان قبل السلطان وحب بلا حدود
بعيداً عن الألقاب الملكية والبروتوكولات كان السلطان قابوس قائداً قريباً جداً من شعبه عُرف بعشقه للطبيعة والموسيقى الكلاسيكية والخيل والرحلات البرية ( المقيل ) حيث كان يلتقي بالمواطنين مباشرة وبدون حواجز ليستمع إلى مطالبهم وهمومهم بكل تواضع وبساطة
هذا القرب الصادق زرع في قلوب العمانيين حباً عميقاً وولاءً جارفاً له وظلوا يلقبونه بحنان بـ ” أب العمانيين ”

الوداع الأبدي والإرث المستمر
في 10 يناير 2020، ترجل الفارس عن صهوة جواده بعد مسيرة عطاء استمرت نحو نصف قرن. خيم الحزن العميق على عُمان والعالم لفقدان هذه القامة التاريخية ولكن وكما يترك العظماء بصمات لا تمحى ظل إرث السلطان قابوس حياً ومضيئاً.
اليوم تستمر مسيرة الخير والنماء في سلطنة عمان بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد ( حفظه الله ) الذي يحمل الراية بكل اقتدار حافظاً لثوابت النهضة ومطوّراً لها نحو آفاق المستقبل ليظل امتداداً لعظمة وتاريخ وحضارة عمان وليظل قابوس وعمان قصة نجاح إنسانية خالده تبهج القلوب وتلهم الاجيال

المكرّمة الدكتورة منى المنذرية الرئيسة الشرفية “للأهرام نيوز”
أكدت الدكتورة منى المنذرية أن السلطان قابوس بن سعيد رحمه الله لم يكن مجرد قائد أحبه الشعب العُماني بل كان رجلًا استثنائيًا أصبح جزءًا من ذاكرة عُمان ووجدان شعبها وارتبط اسمه في قلوب العمانيين بالأمان والعطاء.
وأوضحت أن حب السلطان قابوس استقر في قلوب العمانيين لأنهم رأوا في عهده عُمان تتقدم وتزدهر ورأوا الإنسان العُماني يحظى بمكانته وكرامته، مشيرةً إلى أنه كان قريبًا من شعبه حاضرًا في قلوبهم وترك بصمة لا يمكن أن تنساها الأجيال.
وأضافت أن رحيل السلطان قابوس لم ينهِ حضوره في قلوب شعبه إذ بقي حبه حاضرًا في كل إنجاز تشهده عُمان وفي كل زاوية من هذا الوطن الذي أحبه وأخلص له.
واختتمت الدكتورة منى المنذرية حديثها بالدعاء للسلطان قابوس مؤكدةً أن بعض القادة لا تنتهي حكايتهم برحيلهم بل تستمر في قلوب شعوبهم وتظل سيرتهم حاضرةً في ذاكرة الوطن والأجيال.