قضايا مجتمعية

انا لا أكذب ولكن أتجمل

كتبت :ايمان النصر

من خلف الباب يبدو كل شيء مثاليًا؛ رجلٌ يقال عنه إنه متربي، على خُلق، يعرف الله ويحافظ على بيته.. لكن ماذا يحدث عندما يُغلق الباب؟

كانوا يظنون أنهم اختاروا الرجل الصحيح، وأن الدخول من الباب دليل على الاحترام والأصل والتربية. صدّقوا الكلمات، واطمأنوا إلى الصورة التي قُدّمت لهم: «هيعيشها ويصونها ويحافظ على بيته».

لكن الحقيقة لا تُقاس بما يُقال أمام الناس، وإنما بما يحدث خلف الأبواب المغلقة.

مع الأيام، بدأت الصورة تتغير. الكلمات التي بدت في البداية وعودًا، ظهرت حقيقتها كأكاذيب. والرجل الذي قُدّم باعتباره زوجًا مسؤولًا، أصبح يترك بيته بلا نفقة، ثم يبحث عن مبررات تُحمّل الزوجة مسؤولية تقصيره.

هنا لا نتحدث عن خلاف زوجي عابر، بل عن فجوة بين الصورة والحقيقة؛ بين رجلٍ يتحدث عن الدين والأخلاق، ورجلٍ يطبق منهما ما يناسبه فقط.

فالدين ليس قائمة يختار منها الإنسان ما يخدمه، والأخلاق ليست مظهرًا يُرتدى أمام الناس ثم يُخلع خلف الباب.

والأخطر أن بعض الأشخاص لا يكذبون بالكلمات فقط، بل يصنعون لأنفسهم صورة كاملة من الصلاح، حتى يصدقهم الجميع.

المشكلة ليست أنك وثقت في شخص؛ المشكلة أن بعض الناس يتقنون لعب دور الشخص الذي يستحق الثقة.

لذلك، لا تجعل الدخول من الباب وحده شهادة صلاح، ولا تجعل الكلام عن الدين دليلًا على حسن الخُلق. فالإنسان الحقيقي يظهر في مسؤوليته، وفي معاملته، وفي وقت الخلاف، وفي التزامه بما عليه من واجبات عندما لا يكون هناك أحد يراقبه.

فالبيت لا يكشف حقيقة الإنسان في يوم الزفاف، بل يكشفها بعد أن يُغلق الباب وتبدأ الحياة الحقيقية.

وقد تكون أكبر صدمة أن تكتشف أنك لم تكن تعرف الشخص الذي اخترته، بل كنت تعرف فقط الشخص الذي اختار أن يريك إياه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى