قضايا مجتمعية

” الأهرام نيوز ” تفتح ” أبواب الخير ” مبادرة تحولت من حلم مستحيل إلي واقع جميل

 

. من رعاية الطلاب إلى إطلاق «أبواب الخير».

.العلبة الفاضية».. الفكرة البسيطة التي أطلقت المبادرة

.تفاعل الأهالي والمطاعم مع إفطار رمضان

.اكتشاف الاحتياجات الأساسية للأسر الأولى بالرعاية

.مبادرة «10 جنيه لملابس العيد» ودعم المغتربين

. التوسع في مستلزمات المدارس لحفظ كرامة “`الأطفال“`

.موقف إنساني يغير مسار المبادرة نحو التمكين الإقتصادي 

. مشروع ماكينة الخياطة.. من الاحتياج إلى الإنتاج

. آليات التسويق وربط الأسر المنتجة بالأسواق والمدارس

. حلم مشغل الخياطة المركزي وفرص العمل اليومية

. تنوع المشروعات.. تجهيز الدواجن لدعم الأرامل

. المتابعة المستمرة ضمان لنجاح المشاريع الصغرى

. هيكل المبادرة.. 200 متطوع وآلية التحقق من الحالات

. الشفافية والمصداقية أساس ثقة المتبرعين

. المدرسة كمنارة مجتمعية.. غرس العطاء لدى التلاميذ

. تجربة جمع 300 شنطة رمضانية بمشاركة الطلاب

. تطوير البيئة المدرسية ومياه الشرب بالجهود الذاتية

. غياب المقر الثابت.. التحدي الأكبر أمام المشروع

. عقبات ارتفاع أسعار المعدات ونقص الكوادر التدريبية

. طموحات التوسع والتعاون مع المؤسسات الأهلية

. فلسفة العطاء.. من تقديم المساعدة إلى توفير العمل

. تكامل الجهود التطوعية

ليس للإنسان في هذه الحياة أجمل من أثراً طيباً يتركه في قلوب الآخرين ولا أعظم من خير يفعله ابتغاء مرضاة الله دون انتظار مقابل

النية الصالحة والعمل الطيب يزرع به الإنسان المحبة في القلوب ويترك سيره خيره تذكر بعد غيابه. وما أجمل أن يرحل البشر وتبقى دعوات الناس له شاهده على إحسانه وجبره للخواطر. 

[ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَٰنُ وُدا]

محمد عادل مشرف مبادرة «أبواب الخير» في حوار خاص: من «العلبة الفاضية» إلى التمكين الاقتصادي.. رحلة عطاء بدأت بفكرة بسيطة

أجرى الحوار: بسملة مصطفى

في قرية جزيرة سعود التابعة لمركز الحسينية، بمحافظة الشرقية، بدأت حكاية إنسانية بفكرة بسيطة لم تتجاوز تقديم وجبة طعام للأسر الأولى بالرعاية، لكنها سرعان ما تحولت إلى مبادرة مجتمعية تسعى إلى تخفيف الأعباء عن الأيتام والأسر غير القادرة، ثم تجاوزت حدود المساعدات الغذائية والملابس إلى مشروعات للتمكين الاقتصادي وإعادة تأهيل المساكن.

إنها مبادرة «أبواب الخير»، التي يشرف عليها الأستاذ محمد عادل حمد رسلان، الأخصائي الاجتماعي ومدير المدرسة، والذي اختار أن يجعل من العمل الاجتماعي رسالة تتجاوز حدود الوظيفة، مستعينًا بمجموعة من الشباب والمتطوعين وأهل الخير. وفي هذا الحوار، يكشف لنا تفاصيل بداية المبادرة، وكيف تحولت «العلبة الفاضية» إلى مشروعات إنتاجية، وأبرز التحديات التي تواجهه، وأحلامه في توسيع دائرة العطاء.

بداية الحكاية.. من العمل الاجتماعي إلى «أبواب الخير»

في البداية، نود أن نتعرف على الأستاذ محمد عادل، وكيف بدأت رحلتك في العمل المجتمعي؟

أنا محمد عادل حمد رسلان، من جزيرة سعود بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية. أنا في الأساس أخصائي اجتماعي، وبدأ اهتمامي بالعمل المجتمعي من خلال عملي مع الطلاب الأيتام وغير القادرين. في البداية، كانت المساعدات بسيطة جدًا، عبارة عن أقلام وكراسات وأدوات مدرسية، لكن مع الوقت بدأت أهتم بالتعرف على ظروف كل طالب وأسرته، ودراسة الأوضاع الاجتماعية المحيطة به، حتى نقدر نقدم المساعدة المناسبة لكل حالة.

ومع مرور الوقت، تطور العمل، وبدأنا نفكر في طرق أكثر تنظيمًا للوصول إلى الأسر المحتاجة. أما مبادرة «أبواب الخير» بصورتها الحالية، فقد انطلقت منذ نحو عامين، بعد سنوات من العمل الفردي والتجارب المجتمعية.

كيف جاءت فكرة مبادرة «العلبة الفاضية» التي كانت نقطة الانطلاق؟

الفكرة بدأت من رغبتي في توفير وجبات إفطار للأسر غير القادرة خلال شهر رمضان. كنت أفكر في تكلفة إعداد الوجبات، فوجدت أن هناك طريقة أبسط يمكن أن تحقق الهدف من غير أعباء مالية كبيرة.

جاءتني فكرة «العلبة الفاضية»، وهي أن نوفر علب الطعام للأسر القادرة على الطبخ، بحيث تضع كل أسرة جزءًا من الطعام الذي تعده في منزلها، ثم نجمع الوجبات ونوزعها على الأيتام والأسر غير القادرة قبل موعد الإفطار.

بدأت التجربة في أول يوم من رمضان بخمس علب فقط، لكن المفاجأة أن الفكرة لاقت قبولًا كبيرًا، ووصل العدد في اليوم الأول إلى نحو 50 علبة. وبعد ذلك، بدأ عدد من المطاعم وأهل الخير يشاركون معنا، حتى وصل ما جمعناه في الأسبوع الأول إلى نحو 170 وجبة.

كانت البداية بسيطة جدًا، لكن إيمان الناس بالفكرة شجعنا على الاستمرار والتوسع.

من وجبات الإفطار إلى ملابس العيد والمدارس

كيف تطورت المبادرة بعد نجاح تجربة إطعام الأسر خلال شهر رمضان؟

مع دخولنا بيوت الأسر، اكتشفنا أن احتياجاتها أكبر من مجرد الطعام. وجدنا أسرًا تعاني من غياب الرعاية، وأطفالًا أيتامًا يحتاجون إلى ملابس، وأسرًا لا تستطيع توفير احتياجات أبنائها الأساسية.

ومن هنا بدأنا نفكر في مبادرات جديدة، منها توفير ملابس العيد، ثم ملابس المدارس والأحذية والحقائب والأدوات المدرسية.

وكان معنا شباب من أبناء القرية، من بينهم طلاب جامعات لديهم أفكار جيدة وخبرات في العمل التطوعي. اقترحوا أن نبدأ مبادرة لملابس العيد، رغم أن إمكانياتنا كانت محدودة، فقررنا إطلاق مبادرة «10 جنيه لملابس العيد».

هل توقعت أن تحقق مبادرة العشرة جنيهات هذا النجاح؟

بصراحة، لم أتوقع ذلك. كنا نعتقد أنها ستكون تجربة بسيطة، لكن في أول ساعة جمعنا نحو ثلاثة آلاف جنيه، وبعد ثلاث أو أربع ساعات وصل المبلغ إلى نحو ستة آلاف جنيه، ثم تلقيت تحويلًا من أحد أصدقائي في الإمارات بقيمة 30 ألف جنيه، ليصل إجمالي المبلغ إلى نحو 36 ألف جنيه.

المبلغ ساعدنا في شراء ملابس العيد والأحذية للأطفال، وحرصنا على تسليمها للأسر بطريقة تحفظ كرامتها وتحافظ على الحالة النفسية للأطفال، فلا يشعر الطفل بأنه أقل من غيره أو أنه موضع شفقة.

وبعد ذلك توسع العمل ليشمل ملابس المدارس والحقائب والأحذية ومستلزمات الدراسة، وبدأ أهل الخير يثقون في المبادرة ويقدمون الدعم لها.

التمكين الاقتصادي.. من تقديم المساعدة إلى صناعة فرصة عمل

متى بدأت تفكر في الانتقال من المساعدات المباشرة إلى المشروعات الإنتاجية؟

جاءت الفكرة من موقف إنساني أثر فيَّ جدًا. جاءتني سيدة صغيرة في السن، وكان زوجها محبوسًا، وطلبت مساعدة بسيطة حتى تستطيع توفير العشاء لها ولأطفالها.

سألتها عن عملها، فقالت إنها تعمل في الخياطة، لكنها لا تستطيع العمل لأن ماكينة الخياطة الخاصة بها تعطلت. هنا فكرت: لماذا لا نساعدها في إصلاح الماكينة أو توفير ماكينة جديدة، بدلًا من أن تظل محتاجة إلى المساعدة في كل مرة؟

ومن هنا بدأت فكرة التمكين الاقتصادي، وهي أن نحول الأسرة من أسرة مستهلكة تعتمد على المساعدات إلى أسرة منتجة تستطيع توفير احتياجاتها بجهدها وعملها.

كيف نفذتم مشروع ماكينة الخياطة، وما النتائج التي حققها؟

تواصلنا مع أحد المتبرعين، واشترينا ماكينة خياطة للسيدة، مع توفير خامات تساعدها على بدء العمل. ثم وفرنا لها قماشًا وخيوطًا ومستلزمات بقيمة وصلت إلى نحو خمسة آلاف جنيه، لتكون رأس مال يساعدها على الإنتاج.

بعد ذلك، بدأنا نساعدها في الوصول إلى العملاء، فتواصلت مع مدارس في القرية لتفصيل الزي المدرسي والسويت شيرتات وغيرها من الملابس المطلوبة.

لم يكن هدفنا أن نوفر لها الماكينة ونتركها وحدها، بل أردنا أن نساعدها في بدء مشروع حقيقي، وأن نفتح أمامها فرصًا للعمل والتسويق، حتى تستطيع الاستمرار والاعتماد على نفسها.

ولماذا تسعى إلى إنشاء مشغل خياطة بدلًا من الاكتفاء بتوفير ماكينات للأسر؟

لأن ماكينة الخياطة الموجودة في منزل واحدة يمكن أن تخدم أسرة واحدة، لكن وجود الماكينات داخل مشغل منظم يمكن أن يتيح فرص عمل لعدد أكبر من السيدات والأسر.

نفكر في تشغيل المشغل على فترتين، من الثامنة صباحًا حتى الثانية ظهرًا، ومن الثانية ظهرًا حتى الثامنة مساءً، حتى نستفيد من الماكينات ونوفر فرص عمل أكبر.

ولدينا بالفعل ماكينات، لكننا نواجه مشكلة في توفير مكان ثابت ومستقر للمشروع، إلى جانب الحاجة إلى مدربين لتأهيل السيدات، وتوفير مزيد من الماكينات والخامات.

فأسعار الماكينات مرتفعة، وقد تتجاوز تكلفة الماكينة الواحدة 12 أو 13 ألف جنيه، حتى بالنسبة لبعض الماكينات المستعملة.

مشروعات إنتاجية للأرامل والأسر الأولى بالرعاية

هل يقتصر التمكين الاقتصادي على مشروعات الخياطة؟

لا، نحن نفكر في أكثر من مشروع بحسب احتياجات كل منطقة وظروف الأسر الموجودة فيها. من الأفكار التي نعمل عليها توفير معدات لتنظيف وتجهيز الدواجن، بحيث تستفيد منها مجموعة من الأرامل، ويكون المشروع مصدر دخل لهن.

فبدلًا من تقديم مساعدة تنتهي بمجرد استهلاكها، نحاول توفير مشروع له رأس مال وأدوات عمل، ثم نساعد المستفيدات على تشغيله وتسويق إنتاجه.

وأنا مؤمن بأن المساعدة الحقيقية لا تتوقف عند تقديم المال أو الطعام، وإنما تتمثل في منح الإنسان فرصة عمل كريمة يستطيع من خلالها أن يعول أسرته ويحافظ على كرامته.

هل تكتفون بتوفير المشروع، أم تستمرون في متابعة الأسرة بعد ذلك؟

نحن لا نترك الأسرة بمجرد توفير المشروع. نحاول مساعدتها في الوصول إلى العملاء، والتعريف بمنتجاتها، وفتح مجالات للتسويق أمامها؛ لأن الإنسان قد يمتلك القدرة على العمل والإنتاج، لكنه لا يعرف كيف يصل بمنتجه إلى السوق.

ولو وفرنا ماكينة أو مشغلًا دون توفير فرص تسويق حقيقية، فقد يتعطل المشروع بدلًا من أن يصبح مصدر دخل مستقرًا. لذلك نعتبر المتابعة والتسويق جزءًا أساسيًا من فكرة التمكين الاقتصادي.

«أبواب الخير».. فريق من الشباب وثقة المجتمع

كم يبلغ عدد المشاركين في المبادرة، وكيف تنظمون العمل وتتحققون من الحالات المستحقة؟

المبادرة تضم نحو 200 شخص، وحرصنا على تشكيل مجموعة لإدارة العمل تضم ممثلين عن المناطق المختلفة، لأن أبناء كل منطقة يكونون أكثر قدرة على معرفة الأسر التي تحتاج إلى المساعدة.

عندما تصلنا حالة، لا نعرضها مباشرة على المجموعة العامة، بل ندرسها أولًا ونتأكد من ظروفها ومدى احتياجها، ثم نعرضها بعد التحقق منها. هذه الخطوة ساعدتنا على تعزيز المصداقية، والحفاظ على ثقة المتبرعين، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

كما أن لدينا شبابًا متطوعين يشاركون في إعداد الطعام وتغليفه وتوزيعه، إلى جانب تنظيم المبادرات الموسمية وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر.

هل تتلقى المبادرة دعمًا من مؤسسات أو جمعيات أهلية؟

هناك تعاون ودعم من بعض أهل الخير والمتطوعين، كما تلقينا دعمًا من شخصيات ومبادرات مجتمعية، ومن بينها تعاون مع مركز للأسرة والطفولة في بعض الأنشطة.

لكننا في الأساس نعتمد على الجهود التطوعية وثقة الناس في العمل الذي نقدمه. وأتمنى أن تتسع دائرة التعاون مع الجمعيات والمؤسسات الأهلية، لأن حجم الاحتياجات كبير، والعمل المجتمعي يحتاج إلى تكاتف الجميع.

المبادرة داخل المدرسة.. حين يتحول العطاء إلى ثقافة

كيف انعكست تجربتك في العمل المجتمعي على دورك مديرًا للمدرسة؟

أنا أؤمن بأن المدرسة ليست مكانًا للتعليم فقط، وإنما مؤسسة لها دور اجتماعي وتربوي مهم. لذلك حاولت أن أنقل فكرة المشاركة المجتمعية إلى المدرسة التي عملت بها.

في إحدى المبادرات، فكرت في تجهيز شنط رمضان للأسر المستحقة، وكان هدفي أن يشارك التلاميذ أنفسهم في العطاء، ولو بشيء بسيط، حتى يتعلموا معنى التكافل والتعاون.

طلبت من التلاميذ أن يشارك كل منهم بما يستطيع، مثل كيس مكرونة أو سكر أو أرز أو زيت. وكانت المفاجأة أن عدد المشاركين بدأ يزيد يومًا بعد يوم، حتى تمكنا خلال أسبوع من جمع نحو 300 شنطة وكمية كبيرة من المواد الغذائية.

الأجمل في التجربة لم يكن عدد الشنط فقط، وإنما أن الأطفال تعلموا أن العطاء لا يرتبط بامتلاك المال الكثير، بل يبدأ من المشاركة والإحساس بالآخرين.

وهل امتد اهتمامك إلى تطوير الخدمات داخل المدرسة نفسها؟

نعم، عندما توليت العمل في إحدى المدارس، وجدت مشكلات تتعلق بتوافر مياه الشرب والصرف الصحي، إلى جانب بعض أوجه القصور في البيئة المحيطة بالمدرسة.

حاولت التعامل مع ما يمكن حله من خلال المشاركة المجتمعية، وتوفير وسيلة لتوصيل مياه الشرب بصورة مناسبة، إلى جانب التعاون مع أولياء الأمور والمجتمع المحلي لتحسين البيئة المدرسية والاهتمام بسلامة التلاميذ.

وبحكم عملي السابق في الخدمة الاجتماعية، أرى أن التعاون بين المدرسة وأولياء الأمور والمجتمع المحيط بها يمكن أن يحدث فارقًا كبيرًا في حياة الأطفال.

 

أبرز التحديات.. مكان ثابت ودعم مستدام للمشروعات

ما أبرز الصعوبات التي تواجهك في الوقت الحالي؟

أكبر مشكلة تواجهنا هي عدم وجود مكان ثابت لمشغل الخياطة. أحيانًا نوفر مكانًا، ثم يحتاج إليه صاحبه بعد فترة، فنضطر إلى البحث عن مكان آخر، وهذا يؤثر على استقرار المشروع واستمراره.

كذلك نحتاج إلى دعم لتوفير ماكينات إضافية وخامات الإنتاج، وإلى أشخاص متخصصين في تدريب السيدات على الخياطة وتطوير مهاراتهن.

نحن لا نبحث عن مساعدات مؤقتة فقط، وإنما نحتاج إلى دعم يساعدنا على إقامة مشروعات ناجحة تستمر وتوفر دخلًا للأسر، وتكون قابلة للتوسع مستقبلًا.

ما الذي تتمنى تحقيقه خلال الفترة المقبلة؟

أتمنى أن ننجح في إنشاء مشغل خياطة مستقر، يضم عددًا أكبر من الماكينات، ويوفر فرص عمل للسيدات، خاصة في مجال الزي المدرسي والملابس التي يوجد عليها طلب مستمر.

كما أتمنى التوسع في المشروعات الإنتاجية الأخرى، مثل تجهيز الدواجن والمشروعات الصغيرة المناسبة لطبيعة القرى واحتياجات سكانها، مع توفير التدريب والتسويق اللازمين لضمان نجاحها.

ونحتاج إلى التعاون مع الجمعيات الأهلية والمؤسسات القادرة على دعم هذه المشروعات، سواء من خلال توفير مكان مناسب أو معدات أو تدريب أو فتح أسواق للمنتجات.

رسالة أخيرة.. العطاء الحقيقي هو أن تمنح الإنسان فرصة

ما الرسالة التي تود توجيهها إلى المؤسسات وأهل الخير؟

رسالتي أن نعيد التفكير في مفهوم المساعدة. بالطبع، هناك أسر تحتاج إلى الطعام والملابس والمساعدات العاجلة، وهذه أمور لا يمكن الاستغناء عنها، لكن إلى جانب ذلك يجب أن نفكر في حلول طويلة الأجل.

بدلًا من أن نقدم للأسرة مساعدة تنتهي بعد أيام، يمكن أن نوفر لها فرصة عمل أو مشروعًا صغيرًا يساعدها على الاعتماد على نفسها. وبدلًا من أن نعطي الإنسان سمكة كل يوم، نساعده على تعلم الصيد، ونوفر له الأدوات التي تمكنه من الاستمرار.

وأتمنى من المؤسسات والجمعيات وأهل الخير دعم المشروعات الإنتاجية الصغيرة، لأن أثرها لا يتوقف عند أسرة واحدة، بل يمكن أن يمتد إلى أطفالها ومستقبلهم، ويساعد على بناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة الظروف الاقتصادية.

وفي ختام الحوار، ما الذي يمثله لك استمرار مبادرة «أبواب الخير»؟

يمثل لي مسؤولية كبيرة، لكنه في الوقت نفسه مصدر سعادة. العمل ليس سهلًا، والاحتياجات كثيرة، لكن ثقة الناس وتعاون الشباب وأهل الخير تجعلنا نستمر.

وأحب أن أوضح أن العمل ده مش مجهود شخص واحد؛ فهناك شباب ومتطوعون ومتبرعون وأشخاص كثيرون يقفون خلف المبادرة. كل شخص يقدم شيئًا، مهما كان بسيطًا، يساهم في استمرارها.

بدأنا بعلبة طعام بسيطة، ثم انتقلنا إلى ملابس العيد والمدارس، ووصلنا إلى التفكير في مشروعات إنتاجية تساعد الأسر على العمل والاستقلال. وأتمنى أن تكون الخطوة المقبلة أكبر، وأن نستطيع فتح أبواب جديدة للأمل والعمل أمام كل أسرة تحتاج إلى فرصة حقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى