عمرو فاروق مرشد التعافي والتأهيل ” للأهرام نيوز “الإهمال الأسري من أهم الأسباب الإدمان وعلى الأهل مراقبة سلوكيات الأبناء

كتبت / حنين قدري
الإدمان من أكبر المخاطر التي تهدد أمن وسلامة المجتمع، وعلاجه يكون بتداخل جهود كثيرة من أهمها: الوقاية منه، وهي مسؤولية الأسرة كاملة، التي يجب عليها مراقبة الأبناء، وملاحظة أي تغير سلوكي يطرأ عليهم، بالإضافة إلى التوعية في المراحل الدراسية والتعريف بمخاطره عبر مادة ملزمة للطلاب،
عمرو فاروق مرشد التعافي والتأهيل وصاحب عدة دور تأهيل وعلاج للمدمنين في مصر وعمان كشف عن أفضل الطرق لمقاومة الإدمان، وكيفية التعافي منه، وتأتي تجربة عمرو فاروق مدهشة حيث كان يومًا ما أحد المدمنين الذين عانوا كثيرا.
وعن تجربته المريرة مع الإدمان حتى احترافه الإرشاد لأفضل أساليب التعافي
والعلاج قال:
البداية كانت بسبب رغبتي في تقليدي لما أراه من الكبار، حيث كنت أرى جميع من أعرفهم يشربون السجائر وهو الأمر الذي جعلني أتجه إليها في البداية لتجربتها، وبعدها اتجهت إلى شرب الكحول، وأنا في الصف الثاني الإعدادي، وبدأت من هنا رحلتي مع الإدمان؛ حيث جربت كافة أنواع المخدرات وما هي الأمور السلبية التي حدثت لك نتيجة الإدمان آنذاك؟
رسبت لعدة سنوات في الثانوية العامة، وأعترف بأنني كنت آخذ هذا الأمر كمبرر لتجربة المزيد من أنواع المخدرات التي تواجدت حينها، فتعرض جسمي لهزال شديد وأصبحت قليل الطعام والكلام ولا أستطيع أن أظل يومًا واحدًا دون تعاطي ماده مخدرة وكيف استطعت بدء رحلة التعافي؟
الأمر لم يكن سهلاً، بل استغرق سنوات وكانت
البداية من بالذهاب إلى الأطباء النفسيين،
وبالمناسبة كان هذا هو العرف السائد حينها،
فكانوا يعاملون المدمن معاملة المجنون، يذهبون
به إلى المصحات النفسية ومستشفيات الأمراض
العقلية، وهو ما يزيد الأمر تفاقما ويطيل فترة
التعافي وأحيانا يفسدها تمامًا.
بعدها ظللت لمدة عام كامل أحاول محاربة
الإدمان بشتى الطرق، وكنت أنجح في ذلك أحيانا،
ثم أعود إليه مرة أخرى: بسبب الأعراض الشرسة
التي كانت تضرب جسمي حينذاك، ولكنني ولله
الحمد نجحت في الانتصار عليه في النهاية،
وتعافيت تماما من الإدمان،
وبعدها نجحت في الحصول على دورات
التأهيل والعلاج من الإدمان، حتى أصبحت اليوم أحد المتخصصين في علاج ومحاربة الإدمان.
هل هناك فرق بين المدمن والمتعاطي؟ نعم.. هناك فارق كبير للغاية بينهما، فالمتعاطي يستخدم الشيء ليستفيد منه أو يستمتع به على حد سواء، ما يعني أنه المتحكم في الموضوع، أما المدمن فهو العكس تماما، حيث تسيطر عليه المخدرات، ولا يستطيع أن يبتعد عنها مهما حدث، فتتحول إلى شيء أساسي في حياته لا يستطيع تركها إلا بما هي أهم خطوة في علاج الإدمان؟
العلاج صعب للغاية، وله منظومة متكاملة تمر بعدة مراحل مرتبة، والمرحلة الأولى هي الأصعب وتتعلق بأعراض الانسحاب، حيث يتم فيها تقليل نسبة المواد المخدرة التي تدخل الجسم.
وحينها يبدأ الجسم في الثورة على صاحبه من أجل إجباره على تناول العقاقير المخدرة التي اعتادها، وإذا تمكن المدمن من تجاوز هذه المرحلة بنجاح أصبح الجزء التالي هو السهل؛ لأنه يشتمل على إيقاف المخدر تمامًا وتعويضه بمواد طبيعية لا تسبب ضررًا
لجسم الإنسان.
وكم تستغرق فترة التعافي؟
تختلف مدة العلاج من شخص إلى أخر، وقد تبدأ من ٦ أشهر في بعض الحالات النادرة، وتصل إلى سنتين وربما ثلاث سنوات في الحالات الأشد
صعوبة.أعجوبة.
ومن الممكن أن يتحول المتعاطي إلى مدمن؛ بالإكثار من شرب السموم المخدرة والاستسلام لها، أما العكس غير صحيح؛ فلا يرجع المدمن إلى درجة المتعاطي مرة أخرى